صائب عريقات: علاقاتنا بكوردستان مميزة..وتجمعنا الكثير من القواسم المشتركة
رووداو: كيف يعيش البيت الفتحاوي الداخلي هذه الأيام؟
عريقات: كعادته يعيش في سعيه المستمر للحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني، حركة فتح هي ضمان المشروع الوطني الفلسطيني، وهي شبكة الديمقراطية الفلسطينية، في حركة فتح نحن لا نرى بعين واحدة ونسمع بأذن واحدة ونتحدث بلسان واحد، هناك آراء متعددة ونحتكم في الأخير للرأي الأصوب الذي يخدم مصالحنا العليا، ولم تولد حركة فتح إلا بهدف إعادة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، إلى خارطة الجغرافيا، تماماً كما لم نولد كأبناء للشعب الفلسطيني إلا لاستعادة فلسطين، هناك البعض ممن ينتمي إلى حركات وفصائل يحرم فيها النقاش أو اختلاف الرأي، ويعتقدون بأن اختلاف الآراء في حركة فتح يعبر عن خلاف، ولكن في الحقيقة هذه ظواهر صحية، فاللجنة المركزية لحركة فتح تجتمع برئاسة الرئيس محمود عباس، وأحياناً في اجتماعات جانبية، لتحقيق وحدتنا الوطنية أولاً، وهذه هي نقطة ارتكازنا في حركة فتح، والأمر الآخر هو تحديد العلاقات مع إسرائيل للحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني، وهزيمة مشروع نتنياهو، باستبدال مبدأ الدولتين، بمبدأ الدولة بنظامين، وبالتالي سعينا أيضاً لعقد المؤتمر السابع للحركة، وعقد المجلس الوطني الفلسطيني بأسرع وقت ممكن، ووجهت الدعوات لحركة حماس، وحركة الجهاد، حتى نستطيع البناء على أسس متينة وثابتة للشراكة السياسية الفلسطينية.
رووداو : وصفت بأن الحراك الداخلي في حركة فتح هو حراك ديمقراطي، وأن الاختلاف هو حق مشروع، ولكنها تشهد في بعض الأحيان تدافعا بين الأجيال، قد يكون بسبب ابتعاد انعقاد المؤتمرات التنظيمة لانتخاب هيئات قيادية، هل من تخوف لدى قيادة الحركة من تأخير انعقاد مؤتمرها، وبين حدوث تدافع زائد داخل الحركة؟
عريقات: كل جهد يبذل الآن هو لعقد المؤتمر السابع، صحيح أنه مر عليه 5 سنوات، ولكن الأقاليم أجرت انتخاباتها بشكل تام، وتجري انتخاباتها، وباعتقادي خلال الأسابيع القادمة سيتم استكمال كل انتخابات الأقاليم في قطاع غزة، وأقاليمنا الخارجية جميعها تمت فيها الانتخابات الجديدة، وعلى كل المستويات الطلابية والنسائية والمنظمات الشعبية، من المهندسين والأطباء والمحامين، وبالتالي أنت تقرر ما الذي تريد أن تراه، وكل الجهود تبذل لعقد المؤتمر السابع، لأن حركة فتح تسعى لتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني، وقد ولدنا لإعادة فلسطين إلى خارطة الجغرافيا، وهذا التنافس هو من أجل من سيسهم أكثر من غيره في إعادة فلسطين.
رووداو : قد يكون الاهتمام من الكثيرين فيما يتعلق بالمؤتمر السابع القادم هو توقع عدم ترشح الرئيس ذاته كما أعلن مسبقاً، بالتالي هل يمكن أن تشهد حالة جدل في هيئات الحركة القيادية؟
عريقات: أستطيع أن أتحدث باسم كل أعضاء اللجنة المركزية جميعاً، وكلهم زملاء وإخوة أعزاء، ولا أجد فيهم أي شخص يحاول أن يطرح نفسه، وأضاف عريقات، لا معنى لدولة فلسطين دون أن تكون القدس الشرقية عاصمتها، ونحن جنود فلسطين، والوطن أهم من الأشخاص، مبدياً عدم رغبته في الترشح لأي منصب، وأنه مجرد جندي في خدمة فلسطين، وأنه أعلن ذلك أكثر من مرة.
رووداو: هناك محاولات عربية وإقليمية لإعادة اللحمة الوطنية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة، ما هو موقفكم في فتح من كل ذلك؟
عريقات: الرئيس أبو مازن يدرك الصورة الكبرى للمنطقة وما تشهده من أحداث، لاسيما في العراق وسوريا وتونس واليمن وليبيا، وأعتقد بأن ما يحصل هو استنفاذ لخارطة سايكس بيكو، وعدم قدرتها على الاستمرار، وأضاف عريقات أن الخارطة التي تشكلت عام 1916 قد سقطت، والآن توجد كل من واشنطن وموسكو وبرلين وطهران في دمشق على سبيل المثال، ولن تلغي هذه الدول مصالحها مع بعضها البعض، وإذا لم تكن فلسطين ضمن الخارطة الجديدة التي يسعى العالم لإنشائها، فهذا يعني عودة القضية الفلسطينية 100 عام أخرى إلى الوراء، وأشار عريقات إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تحوي على 7 مستوطنين، وهم يحاربون خيار الدولتين، ويهاجمون أي قرار دولي يصب في هذا الجانب، سعياً منهم لتطبيق نظام دولة واحدة بنظامين، مختتماً كلامه بالقول إن الأفكار لا تقتل بالرصاص، ولم يسبق في التاريخ أن نجحت القوة في قتل الأفكار.
رووداو: كيف تصف طبيعة العلاقة بين السلطة الفلسطينية وإقليم كوردستان؟
عريقات: أنا أعتز لأنني كنت عضواً في الوفد المرافق للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي زار كوردستان سابقاً، وكنت سعيداً بلقاء الرئيس مسعود البارزاني الذي كان في استقبالنا بمطار أربيل آنذاك، وعلاقاتنا مع كوردستان مميزة ونحن نعتز بها، حيث يوجد قنصل فلسطيني في الإقليم، ونحن نبذل كل جهد لإيجاد القواسم المشتركة بين الطرفين كأبناء لهذه المنطقة، وأضاف عريقات أن المجالات بين الطرفين مفتوحة، ونحن نسعى كي لا نكون طرفاً في أي تناقضات ممكنة، وإعادة فلسطين إلى الخارطة سيكون فيه الخير للجميع، وهذا عهد منا، كما أنني لا أعتقد بوجود أي علاقة تربط كوردستان، أو أي بلد عربي مع إسرائيل التي تحاول الترويج لمثل هذه الأمور أحياناً، سعياً منها لتصدير الخوف.
