رئيس حكومة كوردستان: لن نترك خريجينا؛ مستمرون في الضغط على الحكومة الاتحادية لحسم ملف التعيينات
شهد رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، مساء اليوم الاثنين 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، مراسم تخرج الدفعة الحادية والثلاثين لطلبة جامعة دهوك، حيث ألقى خطاباً شاملاً رسم فيه خارطة طريق تجمع بين تسليح الشباب بالعلم والوطنية، واستعرض فيه آخر مستجدات الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية في الإقليم وعلاقته مع بغداد.
وفي مستهل كلمته، وجه رئيس الحكومة تهانيه الحارة للخريجين، معرباً عن تقديره العالي لرئاسة الجامعة، مجلسها، هيئتها التدريسية، وموظفيها على جهودهم الحثيثة في رفع المستوى الأكاديمي وتنفيذ إصلاحات جوهرية في قطاع التعليم. كما خصّ عوائل الطلبة بتحية إجلال وتقدير، مؤكداً أن تضحياتهم ودعمهم اللامحدود كانا الركيزة الأساسية لوصول أبنائهم إلى منصات النجاح ليصبحوا مصدر فخر للجميع.
العلم والانتماء الوطني
وفي خطابه للطلبة، سواء الراغبين في إكمال دراساتهم العليا أو المقبلين على سوق العمل، شدد بارزاني على أن العلم أداة فاعلة لخدمة البلاد، مستدركاً: "العلم بحد ذاته أمر بالغ الأهمية، بيد أنه لا يكتمل ولا يؤتي ثماره الحقيقية بمعزل عن حب الوطن والانتماء إليه. وكلما ارتقيتم في مراتب العلم، توجب عليكم تعميق ارتباطكم بنهضة الوطن".
وحث الخريجين على عدم السماح لأي عارض بزرع اليأس في نفوسهم أو زعزعة إيمانهم بوطنهم، مذكرًا بأن المنجزات الحالية هي ثمرة دماء الشهداء وتضحيات البيشمركة البواسل، ومنهم آباؤهم وإخوتهم، محملاً إياهم مسؤولية الحفاظ على هذا الكيان وحماية بيئته لضمان مستقبل مزدهر للأجيال القادمة.
التحديات الاقتصادية وفرص العمل
وعن ملف مسيرة البناء، أشار بارزاني إلى أن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود بل واجه عراقيل وضعها المتربصون لمنع تقدم الإقليم، إلا أن صمود الشعب والبيشمركة أبقى راية التطور خفاقة.
وفيما يخص التعيينات، كشف رئيس الحكومة عن مواصلة المباحثات مع الحكومة الاتحادية لخلق فرص عمل، معبراً عن أسفه لقيام بغداد بعرقلة وإيقاف كافة التعيينات في الإقليم منذ عام 2013. وأوضح أن حكومته لم تقف مكتوفة الأيدي بل ركزت اهتمامها على تفعيل القطاع الخاص ليستوعب طاقات الخريجين، مؤكداً استمرار الضغط على بغداد لحسم هذا الملف، مع الالتزام بتوسيع مظلة القطاع الخاص، وموجهاً حديثه للشباب: "الحكومة ليست كياناً منفصلاً عنكم، بل أنتم نواتها، وأنتم صناع مستقبلها.. لن نكل، ولن نيأس، وسنمضي يوماً بعد آخر نحو قمم جديدة من النجاح".
العلاقات مع بغداد وتطبيق الدستور
وعلى صعيد العلاقات الاتحادية، أشار رئيس الحكومة إلى تحقيق خطوات متقدمة وفتح آفاق واعدة لحل الخلافات مع التشكيلة الوزارية الاتحادية الجديدة، مجدداً دعم إقليم كوردستان لرئيس الوزراء الاتحادي وحكومته الجديدة، شريطة الالتزام بتطبيق الدستور بحذافيره وتأمين كافة حقوق شعب كوردستان المشروعة. وأضاف أنه تم حل بعض الإشكاليات بينما لا يزال البعض الآخر قيد النقاش، مشدداً على مواصلة الدفاع بقوة عن استحقاقات الشعب في كل وقت ومكان.
الانسداد السياسي الداخلي وتشكيل الحكومة
سياسياً، انتقد بارزاني بشدة تأخر تشكيل التشكيلة الوزارية الجديدة للإقليم، معرباً عن أسفه لمرور نحو عامين على الانتخابات دون تفعيل البرلمان أو تشكيل الحكومة. وأبدى استعداد حزبه الدائم لمد يد التعاون لتشكيل حكومة تعكس نتائج الصناديق وتقديم التنازلات لمصلحة الشعب.
ودعا القوى السياسية لتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والشخصية، محذراً من التلاعب بمصير الشعب للتهرب من المسؤولية، ومؤكداً أن تفعيل البرلمان هو الخطوة الأولى الأساسية، وقال بنبرة حاسمة: "صبرنا له حدود، ونريد أن نكون صادقين مع ناخبينا بالإسراع في تشكيل الحكومة للمضي قدماً في مسيرة الإعمار والتنمية".
الملف الأمني ورحيل التحالف الدولي
وفي المحور الأمني، تطرق رئيس الحكومة إلى تزامن الحفل مع انتهاء مهام قوات التحالف الدولي ضد داعش في العراق، موجهاً شكر وتقدير شعب كوردستان للتحالف على مساندته المحورية لقوات البيشمركة.
واختتم بارزاني كلمته بتأكيد القوة الذاتية للإقليم، قائلاً إن ظهر تنظيم داعش قد قُصم بأيدي البيشمركة الأبطال الذين يمثلون الصانع الأوحد والنظامي للنصر على الإرهاب. ووجه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة للمتربصين: "طالما أننا نمتلك هؤلاء الأبطال، فإن كوردستان ستبقى قلعة حصينة وآمنة، وليحذر المتربصون والأعداء من مغبة التوهم بأن كوردستان، بعد رحيل التحالف، ستكون لقمة سائغة؛ فهي محمية بسواعد أبنائها، وستبقى واحة للأمن والاستقرار بعون الله تعالى"
