توضيح من وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان
أن سياسة حكومة إقليم كوردستان هي زيادة مبيعات النفط بشكل مباشر وذلك وفقاً ( لإتفاق حزيران/ يونيو بين حكومة إقليم كوردستان وجميع الأطراف السياسية الخمسة في الإئتلاف الحكومي) والذي منح حكومة إقليم كوردستان إمكانية تغطية التكاليف الحكومية ورواتب الموظفين والبدء بتسديد الأجور ومستحقات الشركات النفطية الغير مدفوعة، لتمكينها من البقاء والإستمرار في عملها، والتغلب على المشاكل ومعوقات تصدير النفط وبالتالي زيادة مستويات التصدير، والذي يعتبر أمر حيوي للرفاة الإقتصادي في الإقليم.
في عام 2014 أقدمت حكومة رئيس الوزراء السابق د. نوري المالكي بقطع كامل حصة إقليم كوردستان من الميزانية، مما تسبب في خلق أزمة مالية كبيرة لشعب إقليم كوردستان.
في ذلك الحين، على الرغم من محدودية القدرة على تصدير النفط، قامت وزارة الثروات الطبيعية وبدعم من المجلس الأعلى للنفط والغاز في إقليم كوردستان بالتحرك بسرعة لإيجاد الدعم المالي البديل لإقليم كوردستان وذلك من خلال:
1 ) زيادة قدرة النقل لخط أنبوب النفط.
2 ) تعزيز الصادرات النفطية الفعلية.
3 ) ضمان إستلام المدفوعات المسبقة مقابل ضمان إمدادات النفط في المستقبل.
وكنتيجة مباشرة لتلك التدابير المتخذة، وعلى الرغم من التأخير الجزئي في دفع رواتب الوزارات في وقتها المحدد، تمكنت حكومة إقليم كوردستان من من التغلب على الكثير من المعوقات المالية خلال عام 2014، . ومع ذلك جاءت عوامل أخرى غير متوقعة أثرت بشدة على الوضع المالي، مثل التكاليف الإضافية للحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي والأعباء الإقتصادية على المنطقة بسبب إستضافة إقليم كوردستان مليون وثمانمائة ألف لاجيء ونازح.
ثم في نهاية عام 2014، وبعد مناقشات مستفيضة حول الموازنة العامة الإتحادية، قررت حكومة الإقليم والقيادة السياسية الكوردستانية بما في ذلك الأحزاب السياسية الخمسة في الإئتلاف الحكومي في الإقليم، منح الحكومة الجديدة في بغداد برئاسة د. حيدر العبادي فرصة جديدة.
جميع القادة السياسيين في كوردستان شجعوا التعاون والتنسيق الذي تم التوصل إليه مع بغداد والذي تضمن خطة لتوريد كميات معينة من النفط من إقليم كوردستان إلى شركة تسويق النفط (سومو) مقابل دفع كامل مستحقات إقليم كوردستان من الموازنة العامة لعام 2015، والتي كانت تقدر بنحو (مليار دولار شهرياً). وتمت المصادقة على هذا التعهد نحو حكومة إقليم كوردستان في قانون الموازنة الإتحادية لعام 2015.
على الرغم من أن وزارة الثروات الطبيعية أبدت سعادتها للإتفاق مع بغداد، وإستناداً لخبرتها من جميع الإتفاقات الفاشلة سابقاً، لذلك تولدت لدينا شكوك في ما إذا كانت بغداد ستفي بالتزاماتها المالية لإقليم كوردستان وفقاً لإتفاقية النفط مقابل الميزانية. وعلى الرغم من ذلك شجعت وزارة الثروات الطبيعية قرار حكومة إقليم كوردستان على المضي قدماً بعمل كل ما هو ممكن من أجل تنفيذ الخطة ونجاحها بما فيه مصلحة الطرفين.
للأسف، وكما توقعته وزارة الثروات الطبيعية، تلقت حكومة إقليم كوردستان فقط ثلث إستحقاق ميزانيتها من الموازنة الإتحادية من بغداد في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2015. مما أدى ذلك إلى تدهور سريع للأزمة المالية في إقليم كوردستان، كما تسبب في تراكم ملحوظ في أجور ورواتب موظفي الحكومة، بما في ذلك رواتب قوات البيشمركة والأمن الداخلي.
وبسبب توقعها تعمق الأزمة شهراً تلو الآخر، قامت وزارة الثروات الطبيعية في ربيع 2015 بتنظيم سلسلة من الإجتماعات مع المجلس الأعلى للنفط والغاز في الإقليم ومجلس الوزراء والقيادة السياسية للأحزاب الخمسة في إقليم كوردستان وأعضاء برلمان كوردستان والنواب الكورد في مجلس النواب العراقي، للشرح والتحذير من من ما يمكن أن تنتظره.
وأوضح وزير الثروات الطبيعية الوقائع الإقتصادية للحالة التي يواجهها الإقليم، ودعت إلى دعم الإصلاحات الحكومية لخفض التكاليف.
وزير المالية بدعم من مجلس الوزراء كان في الطليعة في إتخاذ ورسم خطة الإصلاحات ذات مصداقية لخفض التكاليف الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية في الإقليم.
ولسوء الحظ فان وزير المالية لم يتلقى الدعم السياسي المطلوب (خاصة من جانب بعض صناع القرار في حزبه) لتنفيذ هذه الخطة الإصلاحية. وهكذا، فان العجز في الميزانية من بغداد، إلى جانب زيادة الإنفاق أكثر من أي وقت مضى في حكومة إقليم كوردستان، أدى إلى مزيد من التأخير في صرف الرواتب الحكومية والدعم لقوات البيشمركة والأمن الداخلي.
وفي أواخر ربيع 2015، بدأت تتوضح لحكومة إقليم كوردستان والقيادة السياسية في الإقليم عدم قدرة أو رغبة بغداد في إرسال حصة ومستحقات إقليم كوردستان من الميزانية. ولكن على الرغم من الأدلة الدامغة، لم يُتخذ أي إجراء من قبل القيادة السياسية في الإقليم للتعامل مع هذا الواقع المتردي الجديد.
فقط في منتصف شهر حزيران/ يونيو قبلت الأحزاب السياسية الكوردستانية على مضض بمقترح وزارة الثروات الطبيعية الذي كانت قد طرحته الوزارة منذ فترة طويلة، والذي كان يدعو إلى زيادة المبيعات النفطية للإقليم بشكل مباشر إلى المصدرين الدوليين من اجل توفير مصدر للحياة الإقتصادية بشكل مباشر، والذي يمكن التنبوء به لهذا الإقليم.
وقد أُتخذ هذا القرار السياسي، ووقع في حيز التنفيذ في 24 حزيران 2015، ويتضمن البرنامج ما يلي:
تقوم وزارة الثروات الطبيعية بزيادة صادرات النفط الخام إلى 500.000 برميل/يومياً من الحقول النفطية في إقليم كوردستان، مع إفتراض عدم الإنقطاع في التدفق في خط الأنابيب خارج سيطرة وزارة الثروات الطبيعية، ومن دون أي تدخل سياسي أو تراجع عن القرارات المتخذة.
كان من المفروض وعلى أمل أن يكون متوسط سعر العائد الصافي 55 دولار للبرميل الواحد وأن يظل هذا السعر قائم لبقية العام.
من الفرضية الآنفة أعلاه، كان من المتوقع الحصول على حوالي مبلغ 850 مليون دولار في الشهر والذي يعتبر كافياً لدفع التكاليف والرواتب الحكومية والبدء بتغطية التأخير في الرواتب.
تكون وزارة الثروات الطبيعية مسؤولة عن إيجاد مشترين للنفط الخام من حكومة إقليم كوردستان والإتفاق مع المشترين السابقين (الذين كانوا قد قدموا المدفوعات في عام 2014 ) تأجيل المدفوعات لغاية عام 2016 لتمكين حكومة إقليم كوردستان من إستلام 850 مليون دولار بشكل كامل شهرياً خلال عام 2015.
كان من المفروض أن مبلغ 850 مليون دولار شهرياً من شأنه أن يسمح لحكومة إقليم كوردستان من توفير بعض الأموال جانباً لدفع مستحقات الشركات النفطية الدولية للتغلب على معوقات عملية التصدير، ومن ثم زيادتها، وبالتالي زيادة الإيرادات إلى أبعد من ذلك.
كما تم الإتفاق أن تكون وزارة المالية مسؤولة عن إيداع مجمل العائدات النفطية في بنك كوردستان الدولي و (هالك بانك) التركي.
في أوائل شهر تموز/يوليو، وبموجب قرار آخر لحكومة الإقليم يحمل توقيع رئيس وزراء إقليم كوردستان، يُمنح وزير المالية صلاحيات إدارة الحركة المالية لحساب حكومة إقليم كوردستان في هالك بانك التركي.
وأُتفق أيضاً على أن تكون جميع الإيرادات الأخرى، إن لم تكن موجهه لأي سبب كان إلى (هالك بانك) التركي، ينبغي أن توجه إلى حساب وزارة المالية في بنك كوردستان الدولي.
ومن أجل تنفيذ النقاط الواردة أعلاه، قامت وزارة الثروات الطبيعية بما يلي:
قامت وزارة الثروات الطبيعية بتوقيع عقود مباشرة مع التجار من ذوي الخبرة عالمياً في مجال النفط والمشترين لحجم الصادرات المتاحة لها، وهي العملية التي صادق عليها مجلس الأعلى للنفط والغاز في الإقليم خلال الأسبوع الثالث من شهر حزيران 2015.
فرضت وزارة الثروات الطبيعية على المشترين ضمان دفع مبلغ 850 مليون دولار شهرياً، على إفتراض تحقيق جميع مستويات تصدير النفط من قبل حكومة إقليم كوردستان.
قامت وزارة الثروات الطبيعية باقناع جميع التجار المشاركين للموافقة على تاجيل إستلام النفط المدفوع مستحقاته في عام 2014 لغاية عام 2016.
على الرغم من أن وزارة الثروات الطبيعية واجهت من الناحية العملية إنقاطاعات كبيرة في تدفق النفط عبر خط الأنابيب في تركيا بسبب أعمال السرقة والتخريب مما أدى إلى إنخفاض في مستويات التصدير وفقدان الإيرادات لحكومة إقليم كوردستان من 501 مليون دولار ( حسب التفاصيل التي نشرت مؤخراً)، للأسف يبدو أن بعض السياسيين المحليين كانوا بطيئين في إدانة أعمال التخريب للحد من وقوع أعمال مماثلة في المستقبل.
قلة تصدير النفط من قبل الإقليم في ال العقود المتفق عليها جعل من المشترين أن لا يلتزموا بدفع الـ 850 مليون دولار شهرياً، ومع ذلك فان التجار كانوا مقتنعين بعدم خفض المدفوعات إلى ذلك الحين.
إضافة إلى كل هذه التحديات، فان سعر النفط الخام حالياً مقارنةً بتسعيرة أواسط شهر حزيران ذعام 2014 شهد هبوطاً بنسبة 20٪.
وعلى الرغم من كل هذه المعوقات أعلاه، تم الحصول على هذه المبالغ المالية خلال ستون يوماً من 24 حزيران لغاية 24 آب.
ا) في 20 آب قام مشترو نفط إقليم كوردستان بايداع مبلغ 24.1 مليار دولار إلى الحساب في بنك كوردستان الدولي لصالح وزارة المالية ـ وتولت وزارة المالية مع بنك كوردستان الدولي متابعة إدارة وحركة هذه الاموال التي وردت.
ب) كان من المقرر إيداع مبلغ 5.187 مليون دولار بتأريخ 21 آب أي يوم أمس من قبل المشترين وسيتم إيداعه على نفس الحساب في بنك كوردستان الدولي.
ج) سيتم إيداع مبلغ آخر بقيمة 125 مليون دولار بتأريخ 24 آب على نفس الحساب من قبل مشتري النفط في الإقليم.
د) بمعنى أنه تم الحصول على مبلغ إجمالي قدره 55.1 مليار دولار، الذي يزيد عن المبلغ الذي تم الإتفاق عليه، ووفقاً لتلك الإتفاقية مع التجار، وعلى الرغم من عرقة صادرات النفط بسبب الإنقطاع وتكلفة الإنتاج.
هـ) بالاضافة إلى ذلك، قامت حكومة إقليم كوردستان بشراء هذه المنتجات المكررة التي بلغت 134 مليون دولار وذلك عن طريق مقايضة النفط لتصدير الديزل لمحطات الطاقة الكهربائية في إقليم كوردستان.
لذلك فان وزارة الثروات الطبيعية تسير بأسرع من الخطة المقررة لجمع المبالغ مقارنةً مع البرنامج المتفق عليه، على الرغم من الصعوبات وإنقطاع التدفق.
هذا ويتم تعيين وإدارة تدفق الأموال والحوالات من خلال بنك كوردستان الدولي و(هالك بانك) التركي فقط إلى وزارة المالية. ولكن وزارة المالية لم تتمكن من إدخال إجمالي الإيرادات النفطية إلى داخل قليم كوردستان، وذلك للأسباب التالية:
. وزارة المالية لم تستطيع إتخاذ الخطوات الإدارية والإجراءات اللازمة لتحمل المسؤولية المالية لوزارة المالية مع HalkBank من أجل تحسين تدفق الأموال إلى كوردستان. ومن المعلوم ان هذه الحالة جاءت بسبب التدخل السياسي من قبل بعض الناس في حزبها، بهدف إلقاء اللوم على وزارة الثروات الطبيعية لتسديد المبالغ المتأخرة لقوات البيشمركة ورواتب الموظفين.
. بالاضافة إلى وجود عدد من الصعوبات لجلب عملة الدولار إلى داخل إقليم كوردستان في الوقت المناسب عن طريق بنك كوردستان الدولي وفي تبديله بالدينار لصرف الرواتب. إلا أن وزارة المالية بصدد البحث عن حلول لهذه الصعوبات، فضلاً عن أن وزارة الثروات الطبيعية كانت على إستعداد دائماً للتعاون إذا لزم الأمر.
باختصار:
وزارة الثروات الطبيعية ملتزمة بواجباتها وستستمر في تقديم الخدمات إلى مواطني كوردستان.
وزارة الثروات الطبيعية تعمل على الاسس المهنية والتقنية في جميع أقسامها، وعلى العكس الأساطير التي تبثها بعض وسائل الإعلام وساستهم، وأن وزارة الثروات الطبعية لا تسمح للسياسة الحزبية للتدخل في عملها.
وزارة الثروات الطبيعية تدافع عن مصالح شعب كوردستان ضد التدخل السياسي الغير مناسب، وهي طليعية لضمان الإستقرار الإقتصادي لكوردستان ومستقبله.
تعتقد وزارة الثروات الطبيعية بان وزير المالية يقوم بعمل عظيم في وزارته، ولكن من أجل أن يكون أكثر فاعلية وتأثير ونجاح، لكنه لا زال يتعرض إلى صعوبات بسبب التدخلات السياسية بشكل يضر بمصالح الشعب.
ينبغي دعم وزير المالية وإتاحته الفرصة لتنفيذ برنامجه للإصلاح الإقتصادي، وأن وزارة الثروات الطبيعية على إستعداد للتعاون من أجل تحقيق العملية الإصلاحية.
كما يتعين على حكومة إقليم كوردستان إبقاء أبوابها مفتوحة دائماً للحوار والنقاش مع زملائنا في بغداد لبحث سبل حل جميع المشاكل العالقة بخصوص ملف النفط والغاز وتعزيز التعاون الطويل الأمد.
وفي الختام،، لو كانت بعض الأحزاب السياسية التي كانت تدعم حكومة الإقليم في السابق لإتخاذ الإجراءات السريعة لعدم إمتثال بغداد وإلتزامها لدفع المستحقات وحصة الإقليم من الميزانية، لكان بامكاننا تخفيف الأعباء المالية على عاتق إقليمنا، ولكن في هذه الأزمة الراهنة، تدعو وزارة الثروات الطبيعية جميع الأحزاب السياسية في كوردستان بتنحية خلافاتهم التي تخدم مصالحهم الذاتية الضيقة، وتدعوهم إلى التوقف عن إستخدام النفط كلعبة سياسية، لأن ذلك بات يقوض قدرتنا على الحفاظ على الثقة للمشترين ورغبة الشركات النفطية للإستمرار في إستثمار النفط في إقليمنا.
