• Tuesday, 06 October 2026
logo

هل شعرت اليوم باهتزاز هاتفك وهو ساكن؟ لست وحدك.. إليك السر!

هل شعرت اليوم باهتزاز هاتفك وهو ساكن؟ لست وحدك.. إليك السر!

مفهوم «متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي»
قد تشعر أحياناً بارتجاج خاطف في منطقة الفخذ، فتسارع بمد يدك نحو جيبك لتفقد هاتفك، لتفاجأ بأنه ساكن تماماً ولم يستقبل أي إشعار. يُطلق العلماء على هذه الحالة اسم «متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي»، وهي عبارة عن إدراك حسي مغلوط يوهم الشخص بأن جهازه يرن أو يهتز على غير الحقيقة.
وقد بينت أبحاث أجريت على طلاب الجامعات، وموظفي المستشفيات، والأطباء المتدربين، أن هذه الظاهرة تنجم عن اعتياد الدماغ على ترقب التنبيهات. وتزداد فرص حدوثها لدى الأشخاص الذين يفرطون في استخدام الهواتف، أو يعتمدون بشكل دائم على وضع الاهتزاز، أو يعيشون تحت وطأة ضغوط مهنية مستمرة تلزمهم بالرد الفوري على المكالمات.
تباين معدلات الانتشار بين المجتمعات البحثية
تختلف مستويات الإبلاغ عن هذه الاهتزازات الوهمية بشكل واسع بين دراسة وأخرى، مما يوضح غياب معدل نمطي ثابت لانتشارها:
• استطلاع عام 2010 (دورية BMJ): كشف أن 68% من الكوادر العاملة في مركز باي ستيت الطبي بولاية ماساتشوستس يمرون بهذه التجربة، في حين أفاد قرابة 13% منهم بأنها تتكرر لديهم بشكل يومي.
• دراسة عام 2012 (دورية Computers in Human Behavior): شملت 290 طالباً جامعياً في منطقة الغرب الأوسط الأميركي، وأظهرت أن 89% منهم شعروا بتلك الاهتزازات الكاذبة بمعدل مرة كل أسبوعين تقريباً.
• دراسة عام 2016 (دورية Cureus): أجريت على 553 طالباً في جامعة جيلين بالصين، وبينت أن 41.4% من المشاركين اختبروا هذه الظاهرة، وأكد معظمهم أنها تحدث نادراً، بينما أشار 1 من كل 20 طالباً إلى تعرضهم لها بانتظام.
• مراجعة بحثية عام 2015 (دورية Asia-Pacific Psychiatry): خلصت إلى أنه على الرغم من كثرة التقارير حول هذه الاهتزازات، إلا أن الأبحاث الحالية لا تزال محدودة للغاية وغير كافية لتحديد حجم انتشارها بدقة بين مختلف الفئات السكانية.
التفسير العلمي: آلية ترقب الدماغ للتنبيهات
يُعد مفهوم «الإنذار الكاذب المكتسَب» من أبرز التفسيرات العلمية المطروحة للظاهرة؛ فوفقاً لورقة بحثية نشرتها دورية BMJ، يقوم الدماغ البشري بمعالجة تدفق ضخم من المؤثرات الحسية اليومية عبر تصفيتها ومقارنتها بالسيناريوهات المتوقعة.
وعندما يكون المستخدم في حالة ترقب مستمر لرسالة أو مكالمة، قد يخلط الدماغ بين المؤثرات الطبيعية البسيطة—مثل احتكاك الملابس بالجلد أو التشنجات العضلية الخفيفة—وبين اهتزاز الهاتف الفعلي. ويشبه الباحثون هذه الحالة بـ جهاز كشف الدخان المصمم بحساسية فائقة؛ فهو يطلق إنذارات خاطئة لأسباب تافهة لتفادي تفويت حريق حقيقي. وبالمثل، فإن تفقد الهاتف المستمر دون اهتزاز فعلي يعد ضريبة يفرصها الدماغ لتجنب إغفال أي تنبيه حقيقي.
ضغوط العمل وارتباطها بوضع الاهتزاز
أظهرت النتائج أن الأطباء المقيمين يسجلون معدلات أعلى في استشعار الاهتزازات الوهمية مقارنة بـ الأطباء الاستشاريين. كما ترتفع النسبة لدى الموظفين الذين يحملون أجهزتهم لساعات أطول، أو يفعلون وضع الاهتزاز باستمرار، أو يضعون الهاتف في جيب الصدر بدلاً من مشبك الحزام.
• دراسة تايوانية عام 2013 (دورية PLOS One): تتبعت 74 طبيباً متدرباً في مستشفى تشانغ غونغ التذكاري خلال عام تدريبي شاق وصل متوسط العمل فيه إلى 87 ساعة أسبوعياً. قبل بدء التدريب، كان 78.1% منهم يشعرون بالظاهرة، لتقفز النسبة إلى 95.9% بعد 3 أشهر، ثم تصل إلى 93.2% بعد 6 أشهر. وكان المتدربون المعتمدون على وضع الاهتزاز هم الأكثر تأثراً. ورغم رصد ارتفاع في معدلات الاكتئاب والقلق خلال تلك الفترة، إلا أنه لم يثبت ارتباطهما بالظاهرة في هذه الدراسة، ورجح العلماء أن السبب يعود لضغوط العمل الكثيفة والترقب الدائم لأجهزة الاستدعاء الحركي التي روضت الدماغ على توقع التنبيهات.
• استطلاع عام 2026 (جامعة جيلين): أظهرت النتائج تبايناً؛ حيث تبين أن الطلاب الذين يعانون من أعراض القلق كانوا أكثر عرضة للشعور بالاهتزازات الوهمية بنحو 1.5 مرة، حتى بعد احتساب عوامل الجنس ومدة استخدام الشاشات (والتي لم تظهر كعامل مستقل). وبما أن هذا الاستطلاع رصد حالة عابرة للمشاركين في وقت محدد، فإنه لا يوضح أيهما تسبب في الآخر، علماً بأن تقييم القلق اعتمد على فحص أولي وليس تشخيصاً سريرياً كاملاً.
الحلول المقترحة وطبيعة المتلازمة
يؤكد المتخصصون أن هذه الظاهرة لا تعد مرضاً عضويّاً أو تلفاً عصبياً، بل تصنف كإدراك حسي خاطئ أو «هلوسة لمسية». ويرى بعض الباحثين أن الالتصاق الدائم بالهاتف يجعل الدماغ يتعامل معه كأنه امتداد لأعضاء الجسد، فيفسر حركات الجسم العادية على أنها ارتجاج وارد.
وللحد من هذه الظاهرة، تقترح الدراسات عدة تدابير عملية تشمل:
1. تقليص حجم الإشعارات والتنبيهات غير الضرورية.
2. إبعاد الهاتف عن الجسد وعدم وضعه في الجيب لبعض الوقت خلال اليوم.
3. إيقاف تفعيل وضع الاهتزاز والاستعاضة عنه بنغمات رنين هادئة ولطيفة.

 

 

 

 

Top