• Thursday, 01 October 2026
logo

بعد صمت الهجري وانحسار الطروحات الانفصالية.. دمشق والسويداء تتبادلان رسائل التهدئة.

بعد صمت الهجري وانحسار الطروحات الانفصالية.. دمشق والسويداء تتبادلان رسائل التهدئة.

شهدت العلاقات الميدانية والاقتصادية بين العاصمة السورية دمشق ومحافظة السويداء تحولاً إيجابياً لافتاً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، تمثّل في عودة الحركة المرورية والتجارية إلى طبيعتها عبر الأوتوستراد الدولي الواصل بينهما، وسط أجواء من التهدئة العسكرية وصمت سياسي يخيم على المرجعيات المحلية في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية.


ووفقاً لتقارير إعلامية وتصريحات رسمية، يؤمن حاجز "المتونة" حالياً عبوراً سلسلاً لآلاف السيارات والحافلات يومياً في الاتجاهين، إلى جانب مئات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والخضروات، وقوافل المشتقات النفطية، ووفود المنظمات الإنسانية. ويأتي هذا الانفراج بعد جهود قادها محافظ السويداء مصطفى البكور بهدف تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتخفيف وطأة الأعباء الاقتصادية.


أسباب التحول وتراجع التوتر
ويعد هذا المشهد مناقضاً تماماً للأوضاع السابقة، حيث كانت عناصر ما يُعرف بـ"الحرس الوطني" المحلي تفرض قيوداً صارمة على حركة السير والشاحنات، وصلت إلى حد منع طلاب الشهادتين الأساسية والثانوية من التوجه لتقديم امتحاناتهم في أغسطس الماضي.


وعزت مصادر محلية هذا التراجع في حدة التوتر إلى أمرين رئيسيين:
• الضغط المجتمعي الحاد: بعد أن تسببت الاشتباكات العنيفة مطلع سبتمبر الحالي على محور (تل حديد – المجدل) بين الأمن السوري والفصائل المحلية في أزمة محروقات وغذاء خانقة قادت لارتفاع جنوني في الأسعار، مما دفع وفداً من تجار المحافظة للاجتماع بالمحافظ والاتفاق على تسهيل المرور مقابل التزام الفصائل بوقف إطلاق النار.


• انسداد الأفق السياسي: إدراك القوى المحلية لعدم واقعية المشاريع الانفصالية أو ما يُشاع عن طرح إقامة "دولة باشان" وربطها بإسرائيل، في ظل غياب أي أفق سياسي أو دعم حقيقي لها.


هدوء ميداني وصمت سياسي
وبالتوازي مع الانفراج الاقتصادي، يسود هدوء تام على الجبهات وخطوط التماس بين قوى الأمن الداخلي وعناصر "الحرس الوطني"، وسط أنباء غير مؤكدة يتم تداولها بين النشطاء عن وجود قنوات اتصال غير معلنة بين دمشق وسلطة الأمر الواقع في السويداء للتوصل إلى تسوية شاملة لأزمة المحافظة.
وعلى الصعيد السياسي، يبرز صمت الشيخ حكمت الهجري، شيخ عقل طائفة المسلمين الموحدين، وتوقفه عن إطلاق أي تصريحات تصعيدية منذ مطلع الشهر الجاري. وجاء هذا الانكفاء في أعقاب ردود فعل محلية وإقليمية واسعة رافضة لتصريحاته السابقة التي تحدث فيها عن أبعاد عقائدية مشتركة مع إسرائيل، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على ضغوط خارجية وضعت حداً لتلك الطروحات، لا سيما بعد توضيحات المبعوث الرئاسي الأمريكي توم براك بشأن آليات الحل المطروحة للمحافظة.

 

 

 

الشرق الاوسظ

Top