اندلاع الحرب الإيرانية - الإسراميركية.. العراق محور المعادلة الإقليمية
سامان بريفكاني
اندلعت الحرب في الشرق الأوسط بالمواجهات العسكرية المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ما أعاد المنطقة إلى دائرة التوتر الاستراتيجي بعد سنوات من الصراعات الخفية والمفاوضات الفاشلة حول البرنامج النووي الإيراني. هذه الأزمة لا تقتصر على تبادل الضربات العسكرية، بل تمتد تأثيراتها لتشمل الأمن الإقليمي والسياسة الدولية والاقتصاد العالمي، مما يجعل كل حركة على رقعة النزاع محكومة بحسابات دقيقة بين القوى الكبرى. العراق ودول الجوار يواجهون اختبارًا حقيقيًا، في وقت يُظهر فيه الصراع الحالي هشاشة الاستقرار الإقليمي وتشابك المصالح الدولية بطريقة غير مسبوقة.
العراق، لوجوده الجغرافي الحساس وانتشار ميليشيات موالية لإيران وقواعد أميركية على أراضيه، أصبح أحد أبرز الدول المتأثرة بهذه الأزمة. تواجه الحكومة الاتحادية تحديات مزدوجة تتمثل في حماية الأمن الداخلي، واحتواء النفوذ الإقليمي، والحفاظ على الاستقرار السياسي وسط تصاعد الضغوط الخارجية، ما يعكس هشاشة الوضع الداخلي وتعقيد إدارة الأزمة.
تتباين التقديرات بشأن تطور الصراع، قد يستمر التصعيد على شكل ضربات جوية وصاروخية محدودة، تهدف إلى توجيه رسائل استراتيجية دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مستندة إلى الرغبة في تقليل الخسائر البشرية والمادية واعتبارات اقتصادية مهمة.
هناك احتمالية أن تؤدي الضغوط الدولية إلى فتح قنوات تفاوض جديدة، ما قد يسمح بالوصول إلى هدنة مؤقتة أو اتفاق جزئي يحافظ على مصالح الأطراف، رغم استمرار النقاش حول القضايا الأساسية مثل البرنامج النووي والصواريخ الإيرانية.
إلا أن السيناريو الأخطر يكمن في توسع النزاع ليشمل دولًا مجاورة عبر وكلاء محليين وإقليميين، بما في ذلك سوريا ولبنان واليمن، ما قد يحول المواجهة إلى صراع متعدد الساحات مع استخدام واسع للأسلحة التقليدية والصواريخ طويلة المدى. في هذا السياق، العراق سيكون معرضًا لتداعيات مباشرة وغير مباشرة على الأمن والسياسة والاقتصاد.
العوامل المؤثرة في مسار الصراع تتراوح بين القدرات العسكرية والتوازن الاستراتيجي، والضغط الدبلوماسي الدولي، والاعتبارات الاقتصادية مثل ارتفاع أسعار النفط وتأثر التجارة العالمية، إضافة إلى التحالفات الدولية التي قد تلعب دورًا في احتواء الأزمة أو توسيعها.
يبقى المشهد مفتوحًا على عدة احتمالات، تتراوح بين استمرار التصعيد المحدود، والتوصل إلى حلول تفاوضية، أو توسع الحرب لتشمل كامل المنطقة. الصراع الحالي يظهر بوضوح أن النزاعات العسكرية في الشرق الأوسط تتقاطع مع الديناميات السياسية والاقتصادية المعقدة، وأن قدرة الدول الإقليمية والدول الكبرى على إدارة هذه الأزمات ستحدد مستقبل الاستقرار في المنطقة.
