نهج الرئيس مسعود بارزاني كضرورة لتحصين الكيان الدستوري
د.سامان سوراني
تحلل المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية قوة الكيانات السياسية بناءً على قدرتها على البروز كـفاعل موحد (Unitary Actor) يمتلك إرادة صلبة ورؤية استراتيجية واضحة، ومن هذا المنطلق تبرز وحدة القرار الكوردستاني كضرورة حتمية لتعزيز الأمن القومي الكوردستاني (Kurdistan National Security).
إن التشتت بين القوى السياسية الکوردية في إقلیم کوردستان، لاسيما في ظل التجاذبات الراهنة، يؤدي إلى حالة من الوهن البنيوي الذي تستغله الفواعل الإقليمية الساعية لزعزعة التوازن الجيوسياسي لتمرير أجنداتها، مما يضعف الجبهة الداخلية ويجعل إقليم کوردستان عرضة للضغوط التي تستهدف تقليص صلاحياته الدستورية.
لذا، فإن تحصين الكيان الدستوري للإقليم يتطلب خطاباً سياسياً موحداً في بغداد والمحافل الدولية، لضمان انتزاع الحقوق المالية والقانونية وحماية المكتسبات التي تحققت بتضحيات جسيمة، بعيداً عن التنافس الحزبي الذي قد يهدد المصلحة العليا.
وفي خضم هذه التحديات، تبرز مكانة الرئيس مسعود بارزاني كمرجع وطني وسياسي لا يلين، حيث يمثل سیادته صمام الأمان والقائد الذي يضع حماية الأمن القومي الكوردستاني فوق كل اعتبار.
إن رؤية الرئيس بارزاني تنطلق من مبدأ، أن القوة في الوحدة، وهو الذي يسعى دوماً إلى ردم الفجوة وتوحيد الرؤى بين الأطراف الكوردستانية، مؤكداً أن التفريط في أي حق دستوري هو إضعاف لمستقبل الأجيال القادمة.
إن التزام الرئيس مسعود بارزاني بالثوابت الوطنية ورفضه للتنازل عن استحقاقات الإقليم في المفاوضات مع الحکومة الاتحادية يمثل الركيزة الأساسية لـتحصين الكيان الدستوري، حيث يرى في الدستور الضمانة القانونية الوحيدة التي يجب ألا تخضع للمساومات السياسية العابر أو "الصفقات الصفرية(Zero-Sum Games) ".
إن سبل ردم الفجوة التي ينادي بها الرئيس بارزاني تتطلب إعلاء شأن المؤسساتية وتوحيد الخطاب التفاوضي في بغداد، لضمان ظهور الكورد كـفاعل موحد وقوي أمام التحديات الاقتصادية والسياسية.
فالتاريخ السياسي يؤكد أن الكيانات التي تواجه أطماع الفواعل الإقليمية لا يمكنها الصمود دون مرجعية وطنية رصينة تضبط بوصلة العمل السياسي نحو المصلحة العليا.
لذا، فإن الالتفاف حول نهج الرئيس بارزاني المتمسك بالحقوق الدستورية والوحدة الوطنية هو السبيل الوحيد لضمان استقرار الإقليم وازدهاره، وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص لتعزيز مكانة إقلیم كوردستان كلاعب إقليمي محوري لا يمكن التغافل عن حقوقه أو تهميش دوره.
وفي الختام، يعلمنا تاريخ السياسات ونظریات العلاقات الدولية أن الكيانات التي تواجه أطماع القوى المحيطة لا يمكنها البقاء ضمن دائرة التأثير دون "مركزية قرار" (Centralized Decision-making) تضبط بوصلة العمل وحدة القرار الکوردستاني.
إن التفاف القوى الكوردستانية حول نهج المرجعية الوطنية المتمثلة في الرئيس بارزاني هو استحقاق وجودي، ففي عالم الفوضى الدولية، لا تحترم الموازين إلا الأطراف التي تتقن فن "التوازن الاستراتيجي" (Strategic Balancing) والوحدة العضوية، لتظل كوردستان فاعلاً عصياً على الانكسار ورقماً صعباً في معادلة الشرق الأوسط الجديدة.
