• Tuesday, 05 May 2026
logo

48 ساعة حاسمة في بغداد

48 ساعة حاسمة في بغداد

معد فياض

لم يذهب رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني الى بغداد لمناقشة المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان، فهو لا يعتقد بوجود أية مشاكل أو أزمات بين أهل البيت الواحد. وحسب ما يردده باستمرار وباللغة الكوردية "مشكلة نيه"، أي لا توجد أية مشكلة كونه يؤمن بعمق بأن الحوار هو المفتاح الآمن والمجرب. بشهادة كل العراقيين نيجيرفان بارزاني هو رجل الحوار.

كانت بغداد، بكل قياداتها السياسية في انتظاره لأنهم يدركون جيداً وعن خبرة سنوات طويلة من التعامل معه، بأنه وصلهم للمشاركة الفعلية على حل عقد حبل تشكيل الحكومة، وهذا ما أكده في أول تصريح له بعد وصوله الى العاصمة العراقية قائلاً أن "اقليم كوردستان يدعم العملية السياسية في العراق، وسيقدم كل الاسهامات اللازمة لإنجاح خطوات تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة". وهذا التصريح بحد ذاته لخّص نواياه الطيبة وفلسفته وسبب وجوده بين القادة السياسيين العراقيين.

من المطار الى منزل رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، حيث كانت قيادات الاطار التنسيقي في انتظاره، استهل زيارته لبغداد، والتي ستستمر لـ 48 ساعة، ليبدأ اجتماعاته دون أن يهدر أي وقت. لم يتحدث عن توزيع الوزارات وحصص الكورد في الحكومة الجديدة، وبالتأكيد هو اطلع على الخريطة الاولية للحكومة القادمة وتيقن من دور الكورد فيها، ليس كأمتياز بقدر ما هو حقهم كشركاء حقيقيين في صناعة القرار واتخاذه والالتزام به كعقد أو ميثاق وطني غير قابل للنقض من أجل احداث نقلة نوعية متميزة لصالح كل العراقيين وأن يسهم بنقل تجربته الغنية في بناء اقليم كوردستان.

في غضون ساعات، لم يسترح خلالها، اجتمع رئيس اقليم كوردستان مع قادة الاطار التنسيقي ومع محمد شياع السوداني، رئيس حكومة تصريف الأعمال وعمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، قبل ان يلتقي برئيس الحكومة المكلف علي الزيدي ، ولغة الجسد في الصور لهذه الاجتماعات كشفت مدى الارتياح والتفاهم الذي ساد الحوارات وما سينتج عنها من تفاهمات تنقل العراق الى مصاف بعيد عن الأزمات والتجاذبات.

ما قرأناه وسمعناه من تصريحات قادة الكتل الشيعية والسنية يؤكد ايمانهم وثقتهم بأن نيجيرفان بارزاني هو "جزء من الحل" وانهم متفائلون خيراً بوصوله في وقت عصيب يمر به العراق.

جهود رئيس اقليم كوردستان والحوارت التي ستتمخض عن تشكيل الحكومة الاتحادية ستشكل الجسر للوصول الى حل عقدة تشكيل حكومة اقليم كوردستان، إذ لا يمكن أن تنجح الحكومة الاتحادية دون نجاح حكومة أربيل ليكون البناء متراصاً ومتيناً عبر الاتفاق على تجاوز كل العقبات.

الليلة الأولى التي سيمضيها نيجيرفان بارزاني في بغداده التي طالما زارها وتمنى أن تكون هذه المدينة جديرة بأن يفتخر بها كل العراقيين، وأن تتطور عمرانياً كما أربيل أو بقية حواضر الدنيا المتقدمة، ربما سيضع وهو يتجول بين الكرخ والرصافة، المزيد من الأفكار والمشاريع لتطوير عاصمة العراقيين جميعاً. طريق نيجيرفان بارزاني هو السلام، وحلمه في بغداد هذه الليلة هو الازدهار والبناء.

 

 

 

روداو

Top