مقاتل سابق في البيشمركة يُكلف بتحديث الشرطة الهولندية
في تلك اللحظة قرر سامان أن يبحث عن الاستقرار والأمان في هولندا وأن ينأى عن اللااستقرار إلى الأبد. لكن تشجيع زملائه الهولنديين له أدخله عالم الشرطة وحياة رجل الأمن التي تفتقر إلى الاستقرار والأمان. أكمل دراسته في كلية الشرطة في وقت أقصر مما يستغرقه الطالب العادي، وقد حدثني أحد مدرسيه وقال إن سامان كان أذكى طلاب صفه وأكثرهم حرصاً وجدية، وكان كثيراً ما يغضب عندما يتسبب الطلبة الآخرون في فوضى داخل الفصل تمنعه من الإنصات إلى مدرسيه، وفهم الدروس كما يجب.
من طالب إلى مدرس
ندخل أروقة نفس الكلية التي كان سامان طالباً فيها. يستقبله المدرسون بالأحضان ويتحدثون عن ذكرياتهم معه. كما يكشفون لي أن سامان يزور الكلية الآن كمدرس ويلقي محاضرات على طلبة كلية الشرطة الهولندية. ندخل أحد الفصول معاً. الطلبة جميعاً من الشقر، وعندما يلقي سامان الدرس أستشعر منه تلك الثقة العالية بالنفس، ولا يبدو أبداً أن هذا الرجل وقف ذات يوم أمام رجال الشرطة هؤلاء طالباً حق اللجوء.
بين كوردستان وهولندا
يتولى سامان ثلاث مهام في الشرطة الهولندية: أولاً، مسؤول عن مشروع تحديث مؤسسة الشرطة، ثانياً، واحد من مسؤولي جمع المعلومات في شمال هولندا، وثالثاً، مسؤول شؤون المهاجرين في شمال هولندا.
يقول سامان إن أكثر من 71 ألف كوردي يقيمون في هولندا، وإنه ساعد الكورد الهولنديين في حالات كثيرة، لأن واجب الشرطي، كما يقول، هو مساعدة المواطنين سواء أكانوا كورداً أم غيرهم. يوجد شخص واحد أعلى رتبة من سامان في شرطة شمال هولندا. نذهب إليه ونلتقيه، ويتحدث لنا عن الضابط الكوردي الهولندي بصورة تجعل أي كوردي يعتز به.
يقول زملاء سامان إنه يتحدث لهم دائماً عن كوردستان، ويضع علم كوردستان في غرفته، لكن هذا لا يؤثر على حبه لهولندا.
العيون في كل مكان
يعتز سامان كثيراً بنظام الشرطة الهولندية، ويكشف لنا سبب عدم سماعنا لوقوع أية حوادث إرهابية كبرى في هولندا من وسائل الإعلام، ويقول إن هولندا لديها نوع من الشرطة يقال له (شرطة المجتمع)، ويتمثل في تعيين شرطي لكل 2500 شخص يعيشون في حي ما، ومهمة هذا الشرطي مراقبة حياة وأمن وسلامة هؤلاء الأشخاص. هذا الشرطي يعرف كل شيء عن أفراد هذا المجتمع ويعرف عدد المواليد والوفيات ولديه معلومات عن كل ما يفعلون. كما تم بناء الثقة بين السكان والشرطة لدرجة لا يخفي عنه السكان صغيرة ولا كبيرة.
نذهب مع سامان إلى موقع حساس لا يسمح لكل شخص بدخوله، حيث يجلس عدد كبير من رجال الشرطة، في قاعة ضخمة، إلى حواسيبهم، ويراقبون كل مدن شمال هولندا بشوارعها وأزقتها، ومتى ما وردتهم إشارة عن وقوع جريمة في أي مكان، فإنهم يشاهدون الموقع من خلال كاميرات المراقبة وبصورة مباشرة، ويحلون المشكلة من خلال فرق الشرطة المتواجدة على الأرض.
روداو
