• Thursday, 11 June 2026
logo

شرق الفرات .. بين رحى مشروعين

شرق الفرات .. بين رحى مشروعين
كشفت مصادر أنّ هناك سباقٌ ومنافسة بين مشروعين سياسيين مختلفين لتجاوز أزمة منطقة شرق الفرات. المصادر، التي تربطها صلات بقوات التحالف الدولي وعلى إطلاعٍ بمحادثاتها مع الإدارة الذاتية والأطراف الأخرى، ومن ضمنها المجلس الوطني الكردي، أكّدت أنّ المسؤولين الأمريكيين المشرفين على الملفّ السوري قد أعدّوا مشروع إقامة إدارة جديدة في شرق الفرات تكون جامعة وشاملة لكلّ الأطراف السياسية الكردية وممثلّي المكونّات المجتمعية الأخرى في المنطقة، وتكون خالية من العناصر غير السورية، سواءً كانوا سياسيين أو عسكريين أو إداريين. المصادر ذاتها كشفت أنّ الأمريكيين يقصدون بالعناصر غير السورية كوادر حزب العمال الكردستاني العسكرية والسياسية والإدارية التي تطّلع بدورٍ رئيسيٍّ في الإدارة الذاتية القائمة الآن، الأمر الذي يثير اعتراض تركيا الشديد واتّهامها للإدارة بأنّها جزء من الحزب المذكور، كما يثير حفيظة الأمريكيين أنفسهم، بل وحتى ريبتهم في أنّ هذه الكوادر مرتبطة عضوياً بالحكومة السورية وتنسّق معها ومع إيران عملية إدارة الموارد النفطية والإقتصادية الأخرى في المنطقة، لا فتاً إلى أنّ إشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قيام الكرد ببيع نفطهم إلى إيران كانت تقصد وكلاء ومنسّقين لشركات إيرانية في بلدة رميلان ينظّمون عمليات بيع النفط. وقد أكّدت المصادر بأنّ قيادات عسكرية بارزة من العمال الكردستاني قد نُقِلَت فعلاً من شرق الفرات إلى منطقة الشهباء، شمال حلب، حيث السيطرة المشتركة لقوات حكومية سورية ومليشيات مدعومة من إيران وقوات وحدات حماية الشعب المنسحبة من عفرين أو المتواجدة أصلاً في المنطقة. كما تشترط إدارة التحالف الدولي إقصاء بعض القيادات الكردية السورية المتّهمة بالقيام بانتهاكات لحقوق الإنسان ضدّ المدنيين في مناطق الإدارة.في الملفّ العسكري، تؤكّد المصادر أنّ التحالف الدولي يقترح تشيكل قوّة موحّدة تضم 18 ألف مقاتل تمّ انتقاءهم بعيداً عن اعتبارات الولاء الحزبي وتمّ تدريبهم من قبل القوات الأمريكية ويخضعون للإشراف الأمريكي المباشر، مع يُقارب 6 آلاف مقاتل من قوات بيشمركة غرب كردستان الذين تلقّوا تدريباتهم في جنوب كردستان وشاركوا على نحوٍ لافت في المعارك ضدّ تنظيم داعش الإرهابي، إضافة إلى نحو 10 آلاف من قوات سوريا الديمقراطية، لتكون هذه القوات هي المكلّفة بحماية المنطقة بإشرافٍ مباشر من التحالف الدولي.مصادر من داخل المجلس الوطني الكردي، وعلى صلة بملفّ العلاقات مع قوات التحالف في شرق الفرات وأكّدت أنّ الأمريكيين قد عرضوا بالفعل هذا المشروع على المجلس الوطني الكردي وأنّهم طالبوا المجلس بتقديم مقترحاتهم ومطالبهم وما يمكنهم أن يساهموا به في هذه الإدارة الجديدة. وأضافت المصادر ذاتها أنّ الأمريكيين أبدوا استعدادهم لنقل ما يُقارب 6000 مقاتل من قوات بيشمركة غرب كردستان إلى قواعد التحالف الدولي للمشاركة في قوّة الحماية الخاصّة التابعة للإدارة الجديدة المزمع إنشاءها. إلا أنّ المجلس الوطني الكردي لم يقدّم مشروعاً ومقترحات محدّدة بشأن هذه الإدارة ومشاركته فيها من عدمها، واكتفى بتقديم مطالب كإطلاق سراح سجنائهم وإعادة فتح مكاتبهم.حول الضمانات التي قد تُقدّمها أمريكا وحليفاتها في التحالف الدولي لحماية هذه الإدارة المُقتَرحة، أنّ أمريكا ستُبطئ سحب قواتها، وستُبقي على عددٍ من قواعدها وجنودها لمنع أيّ تدخّل عسكريٍّ في المنطقة، وأنّ أمريكا قد أنذرت فعلاً القوات السورية وأبلغتها بأنّه من المحظور عليها عبور نهر الفرات إلى ضفّته الشرقية، كما أنّ قوات التحالف قد طردت وحدات من الجيش السوري تقدّمت في مناطق من شمال بلدة منبج. على الجانب التركي، تؤكّد المصادر ذاتها أنّ مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون، في زيارته المقرّرة يوم الثلاثاء القادم إلى أنقرة، سيعرض على المسؤوليين الأتراك ثلاث خيارات، لا تتضمّن السماح باجتياحٍ تركي للمنطقة. ومن بين الخيارات، إقامة منطقة عازلة على طول الحدود تٌبعَد عنها قوات سوريا الديمقراطية وكذلك القوات التركية، وتديرها وتحميها قوات من التحالف الدولي. أمّا بشأن دور الحكومة السورية في هذا المشروع، فتؤكّد المصادر أنّ أمريكا لا تُمانع في عودة المؤسسات المدنية والخدمية التابعة للحكومة السورية إلى المنطقة من دون السماح لقواتها أو الميليشيات التابعة لإيران بالدخول إلى شرق الفرات. وكشفت المصادر لشبكة رووداو أنّ أمريكا تستعجل تنفيذ هذا المشروع في مدّة لا تتجاوز ربيع هذا العام.





روداو
Top