الجالية الكوردية تحترق بنار "الاعتداءات"
قرار الحكومة الالمانية بخصوص ترحيل 101 لاجئ اعتدوا على فتيات من تلك الدولة في حفل راس السنة في مدينة المانيا، حرك السلطات السويدية للتفكير للقيام بالامر ذاته.
وياتي هذا في الوقت الذي تعتقد احزاب اليمين والمعارضة والمتعصبين السويديين ان الدولة لم تنجح في سياسة دمج اللاجئين.
"الكورد والعرب يقتلون بناتهم بسبب الحرية، لكنهم يعتدون على السويديات"، كان هذا ما قاله توم يوهانسون، وهو من السويديين المتعصبين، داعيا حكومة بلاده الى القيام بما فعلته به الحكومة الالمانية تجاه اللاجئين، بالقول "والا فستكرر عشرات الحوادث على غرار ما حصل في مهرجان ستوكهولم".
لكن فيليب استراد، وهو استاذ في جامعة ستوكهولم، فيعتقد ان تكرار حالات الاعتداء لا يعني زيادة الظاهرة، بالقول "ارتفاع اعداد الاعتداءات يتعلق احيانا بتقدم المجتمع وزيادة التحذيرات حول كشف المعلومات".
وبحسب ارقام مركز الحد من الجرائم، سجل في السويد العام الماضي 7600 حالة اعتداء، وعلى الرغم من ان الاحصائية لم تبين هوية مرتكبي الاعتداءات، لكن المعلومات التي حصلت عليها شبكة رووداو الاعلامية تفيد بان عددا كبيرا من المعتدين كانوا من الاجانب واللاجئين ومنهم بعض الكورد.
واضاف يوهانسن، "زيادة اللاجئين في السنتين الماضيتين رفع نسبة ارتكاب الجرائم"، يوهانسن وهو استاذ جامعي وفي ذات الوقت ناشط في الحزب الديمقراطي السويدي، يعادي الاجانب بشكل علني، ويقول ان "زيادة اللاجئين وعدم وجود برنامج حكومي لهذه القضية، وضع الحرية الشخصية بالكامل في خطر".
وبحسب تقرير سابق لرووداو، فان الكورد هم من اكثر الفئات الثلاث اندماجا بالمجتمع السويدي، لكن يوهانسن، يقول ان "الكورد والعرب يشكلون خطرا على المجتمع السويدي، ويحدون من حياة بناتهم، في حين انهم يرتكبون اغلب حالات الاعتداء ضد السويديات".
وبحسب تحقيق لصحيفة داكنس نيهيتر (D.N) فان نصف الشعب السويدي يرغبون بان تبذل الاحزاب السياسية كامل جهودها لحل مشكلة الهجرة، وقال قادر لطيف، وهو محلل كوردي، ان "قضية المهاجرين والاعتداءات من اولوية مواضيع ومناقشات المراكز العليا في عام 2016".
وفي اول نقاش للقيادات السياسية في البرلمان السويدي الذي انطلق الاسبوع الماضي، كانت الهجرة و الدمج والاعتداءات من المواضيع التي تمت مناقشتها.
وقال ستيفن لوففين، رئيس الوزراء السويدي ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، "يجب حماية حياة وحرية واجساد السيدات، وعند حدوث اي حالة يجب ان تكون الحكومة والمجتمع الى جانب الضحية".
بالمقابل، قال رئيس الحزب مودیرات (التجمع المعتدل السويدي)، "قامت الشرطة بواجبها، ولا يجب النظر الى هذه القضايا على انها سياسية"، وفي خضم المناقشات اتهم رئيسا حزبي الديمقراطي و مودیرات، بعضهما بعدم النجاح في التقدم ببرنامج دمج الاجانب في السويد.
ومراجعات يوهانسن، لم تكن حالة وقتية فقط، بل وقعت حالات من هذا القبيل في السابق، فاحمد وهو الاسم المستعار لشاب من اقليم كوردستان، لم يتبق له سوى 6 اشهر للحصول على حق اللجوء الدائمي، لكنه وضع في السجن 6 اشهر، بسبب اعتدائه على فتاة سويدية، وتم ترحيله بعد ذلك.
احمد وهو سائق سيارة اجرة، روى لشبكة رووداو الاعلامية، انه في يوم من الايام ركبت في سيارته فتاة تبلغ من العمر 19 عاما، لكن الفتاة لم تعطه الاجرة، بل ارادت ان تاخذ منه المال.
ولم يخف احمد، انه مارس الجنس مع الفتاة مقابل عدم تسليمه الاجرة، لكن الفتاة سجلت عليه شكوىفيما بعد وقالت ان السائق اعتدى عليها عندما كانت ثملة.
وبحسب القوانين السويدية، فان ممارسة الجنس في وقت العمل، واستخدام وقت ومكان والات العمل ومنها سيارة الاجرة التي تعود ملكيتها لشركة نقل، تعد جريمة حتى اذا تمت بموافقة الطرف الاخر.
وهناك العديد من الحالات الاخرى، والتي تندرج تحت خانة الاعتداءات، ووقع فيها الاجانب بسبب عدم علمهم بها، ومنها التقبيل والرقص، وبيع وشراء المشروبات الكحولية للفتاة اللواتي تقل اعمارهن عن 18 عاما، وكذلك الاتصال عن طريق الانترنت والهواتف.
ويقول امين صالح، من شركة تاكسي ستوكهولم وهي من كبرى الشركات في مجال النقل، ان "اغلب الذين يخطئون مع السكان وتتم محاكمتهم بتهمة الاعتداء، هم من السواق الاجانب واللاجئين".
شارلي ايبدو تجرح الكورد
وعلى الرغم من انه لن تتم الاشارة الى الكورد في قضية الاعتداء في مهرجان السويد وكذلك في المانيا، لكن كاريكاتير العدد الاخير من مجلة شارلي ايبدو ازعج الكورد الاوروبيين، عندما نشرت كاريكاتيرا عن الطفل الان الكوردي، وصورته كشخص معتدي، اذا ما كان باقيا على قيد الحياة ووصل الى اوروبا.
وتعتقد الجالية الكوردية، ان ما فعلته المجلة ينتهك حرمة للكورد، وقال قادر لطيف، " الكورد من اكثر الشعوب التي تعاطفت مع المجلة في اوروبا والعالم، لكن المجلة ارتكبت هذا الانتهاك للحرمة"، وتقول سارا حسن وهي ناشطة وطالبة جامعية، "يجب على المجلة ان تعتذر، لانها اساءت الى امة ما".
سارا التي تعيش في السويد منذ 20 عاما، اكدت انها على وشك تنظيم حملة كبيرة مع اصدقائها، ضد ما قامت به المجلة، وانه ليس الكورد فقط، بل كان للاجانب ايضا ملاحظات على عمل المجلة، ونشر كاتب في موقع CNN ان كاريكتير شارلي ايبدو يوجع الكورد والسوريين، فيما يصف بعض الاشخاص بالتعصب.
