أوجلان يدعو العمال الكوردستاني إلى إنهاء الصراع المسلح الذي امتد لـ(40) عاما
وقال أوجلان في الرسالة التي تليت خلال الإحتفال الجماهيري بمناسبة عيد النوروز في مدينة امد بكوردستان تركيا: "أرى من الضرورة عقد مؤتمر لخلق اتفاق وفق مبادئ مشروع الحل، لإنهاء الكفاح المسلح الذي خاضه حزب العمال الكوردستاني ضد الدولة التركية خلال اربعين عاما، ولتحديد التكتيك والاستراتيجية المتوافقة مع جوهر وروح المرحلة الجديدة".
نص الرسالة:
أتقدم بمناسبة نوروز، بالتهنئة إلة شعبنا الكوردي وجميع الأصدقاء والمؤيدين للديمقراطية والحرية والمساواة والسلام.
نعايش الان الازمة الناجمة عن سياسات النيوليبرالية التي فرضها النظام الرأسمالي الامبريالي، والأنظمة المحلية الاستبدادية المتواطئة معها على العالم، والتي كان لها تأثير مدمر في المنطقة.
في حالة الازمة يتم القضاء على الشعوب والثقافات والتنوع الاثني والديني عن طريق حرب الهوية الوحشي، فلا قيمنا التاريخية ولا المعاصرة ولا السياسية ولا الوجدانية تقبل ان نبقى صامتين أمام هذه الحالة، على العكس تماما، التدخل سريعا لمواجهة هذا الوضع، هو ضرورة تنسجم مع معتقداتنا الدينية إضافة إلى كونه مسؤولية أخلاقية وسياسية.
ان نضالنا الذي خضناه من اجل إحلال السلام والديمقراطية والحرية وأخوة شعوب المنطقة، هو على عتبة تاريخية في هذا اليوم، ونضال حركتنا المليء بالالام خلال السنوات الأربعين الماضية، لم يذهب سدى، بل وصل لمرحلة لا يمكن الاستمرار بها بنفس الشكل، فالتاريخ والشعب يطلبان منا السلام والحل الديمقراطي بما يتوافق مع روح المرحلة.
على هذا الأساس نحن جميعا امام مهامات البدء بالمرحلة الجديدة، على أساس النقاط العشر لمشروع الحل، الذي تم الإعلان عنه بشكل رسمي في قصر دولمة بخجة.
أرى من الضرورة والاهمية عقد مؤتمر لخلق تفاهم وفق مبادئ مشروع الحل، لإنهاء الكفاح المسلح أو النضال المسلح الذي خاضه حزب العمال الكوردستاني ضد الدولة التركية خلال السنوات الأربعين الماضية، وتحديد التكتيك والاستراتيجية المتوافقة مع جوهر وروح المرحلة الجديدة، على أمل أن نحقق نجاحا في هذا المؤتمر، من خلال الوصول الى اتفاق مبدئي خلال فترة قصيرة، عبر تشكيل لجنة تقصي الحقائق والتسوية.
مع مؤتمرنا هذا سيتم البدء بمرحلة جديدة، تستند الى دستور المواطنة الحرة ضمن الجمهورية التركية، نحن كمجتمع ديمقراطي وصاحب هوية ديمقراطية، سندخل مرحلة التاخي ضمن السلم.
بهذا الشكل نتجاوز تاريخ الجمهورية المليء بالصراعات منذ تسعين عاما، ونسير نحو مستقبل منشود بالسلام الحقيقي ومعايير الديمقراطية الكونية، فالشيء الذي يليق بالتاريخ الحقيقي لنوروز هو ان نبدأ مرحلة كهذه.
ان حقيقة الامبريالية الرأسمالية خلال القرينين الماضيين، وعلى وجه الخصوص خلال القرن الأخير هي: انها دفعت بالهويات الدينية والاثنيات إلى الانغلاق على ذاتها بشكل يعاكس جوهرها، ومعاداة بعضها البعض على أساس قوموية الدولة القومية، أي انها تستمر في صون وجودها وفق سياسة فرق تسد!.
علينا ان نعلم بان القوى الامبريالية لا تتخلى عن الامال التي عقدوها على منطقة الشرق الأوسط، حيث ان الشكل الأخير لظلمهم ظهر على الساحة متمثلا بداعش، فهذه الحركة قامت بارتكاب مجازر وحشية ضد جميع شعوب واديان المنطقة، دون التمييز بين الأطفال والنساء، الكورد، والتركمان، والعرب، والازيديين.
نحن في مرحلة انهاء الوحشية والنهب والسلب والسطو والانتقال الى مرحلة السلام والاخوة والديمقراطية التي تتواقف مع حقيقة ماضينا، وكلي إيمان وثقة بأننا مضطرون لتجاوز الدولة القومية التي خلقت الصراعات والدمار، للانتقال الى الديمقراطية والحياة المشتركة مع المكونات الأخرى، لهذا السبب ادعو الدول القومية ان تقوم بإحلال نوع جديد من الاخوة الديمقراطية عن طريق السياسة الديمقراطية.
واناشد جميع الإطراف إلى الانضمام بشكل فعال لنضال المساواة والحرية في كافة المجالات، الاقتصادية والاجتماعية في المرحلة المقبلة، وأحيي انتصار كوباني، فهو له معنى كبير بالنسبة لنا وبالنسبة للعالم اجمع.
وإذا كان لزاما علي أن ألخص جميع الحقائق التي ذكرتها انفا في جملة واحدة، سأقول: إنه نداء من أجل إعادة صياغة وبناء التاريخ والحاضر.
مرة أخرى أحييكم عبر هذا النوروز التاريخي، على أمل أن يكون مناسبة خير على الإنسانية جمعاء.
