رئيس برلمان كوردستان: إيطاليا تعتزم زيادة مساعداتها العسكرية للإقليم
رووداو: بعد تسلمكم لمنصب رئيس برلمان كوردستان وحتى الان، قمتم بزيارتين إلى عدد من العواصم الأوروبية، هل أنتم راضون عن نتائج هاتين الزيارتين؟.
يوسف محمد: الزيارة الأولى كانت إلى هولندا، وهناك التقيت بعدد من المسؤولين في العلاقات الخارجية الهولندية، إضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية الهولندية والكوردية، وتطرقنا إلى مسألة الإبادة الجماعية التي تعرض لها الكورد الإزيديون على يد مسلحي تنظيم داعش، ونجحنا في إيصال تلك القضية إلى المحكمة الدولية، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها قبول قضية الإبادة الجماعية بحق الكورد في تلك المحكمة، والزيارة الثانية كانت إلى كل من إيطاليا والسويد والفاتيكان، والتقينا مع كبار المسؤولين الحكوميين في البلدان الثلاث.
الكورد حاليا وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة ماسة إلى دبلوماسية قوية، وأسلوب جديد من العمل السياسي، لتمتين العلاقات مع الدول الأوروبية، التي يجمعنا بهم مصالح مشتركة وأيضا نواجه مخاطر وتهديدات مشتركة، وعلينا العمل بمساعدتهم على بناء دولة المؤسسات..
رووداو: من المعلوم أنكم التقيتم برئيس أركان الجيش الإيطالي، وطالبتم خلال اللقاء بزيادة الدعم العسكري الإيطالي لإقليم كوردستان، ولكننا نعلم أن إيطاليا قامت بتسليح البيشمركة، فما المقصود بالمزيد من المساعدات العسكرية؟.
محمد: على الرغم من وجود أزمة اقتصادية في إيطاليا، إلا أننا لمسنا خلال زيارتنا كوفد برلماني، أن هناك قراءة سليمة لإقليم كوردستان والبيشمركة هناك، وتم التركيز خلال لقائنا برئيس البرلمان الإيطالي ورئيس أركان الجيش الإيطالي، على زيادة الدعم العسكري لكوردستان، وأطلعناهم على المخاطر والتهديد الذي يشكله تنظيم داعش، إضافة إلى تقديم المساعدات الإغاثية للنازحين العراقيين في إقليم كوردستان.
رووداو: هل أبلغكم الجانب الإيطالي بوضوح عن الالية التي سيتم بها زيادة الدعم العسكري للإقليم؟.
محمد: رئيس الإركان الإيطالي تحدث بشفافية مطلقة عن المساعدات العسكرية التي تنوي إيطاليا منحها لوزارة البيشمركة، إلا أنني لا أستطيع التطرق إليها، وإيطاليا عضوة في التحالف الدولي المناهض لداعش، وقدمت مساعدات مهمة للإقليم في معركته مع داعش، وعلى الرغم من ذلك عبر بعض النواب في البرلمان الإيطالي عن خجلهم إزاء عدم تقديم بلادهم مساعدات كافية للبيشمركة، وشددوا على ضرورة زيادة المساعدات من الان وصاعدا، وتعويض الصمت الذي كانت تلتزمه إيطاليا حيال الكورد في السابق.
رووداو: الان يعتبر الدعم الأمثل للكورد، هو مساندتهم لإعلان استقلالهم، هل وصلت إيطاليا إلى مستوى تفهم ودعم مطلب الكورد في الاستقلال؟.
محمد: بعض النواب في البرلمان الإيطالي تحدثوا عن كوردستان الكبرى، وليس فقط عن استقلال إقليم كوردستان، وهذا أكبر دعم للقضية الكوردية.
رووداو: ما موقف أوروبا من الحصار المالي الذي فرضته الحكومة العراقية على إقليم كوردستان؟.
محمد: مع الأسف، الحكومة العراقية وعدت مؤخرا بحل المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد، إلا أن ما رأيناه لم يتعدى بعض الخطوات غير الكاملة من حكومة العبادي، خصوصا فيما يتعلق بالمشاكل المالية، إضافة إلى بقاء مسألة مساعدة قوات البيشمركة أيضا معلقا، وأعلمنا المسؤولين في إيطاليا والسويد والفاتيكان، أن الحكومة العراقية لم تكن مستعدة خلال الأعوام العشرة الماضية، لإرسال دينار واحد إلى قوات البيشمركة، في حين لم يتمكن الجيش العراقي، على الرغم من حجمه الضخم والأسلحة المتطورة التي حصل عليها والإمكانيات الهائلة من العتاد الحربي، بالقيام بدوره في حماية المناطق العراقية.
وتطرقنا بشفافية إلى ان الحكومة العراقية مستعدة على منح قوات الحشد الشعبي حديثة التأسيس ملايين الدولارات، في حين ليست مستعدة لمساعدة البيشمركة.
رووداو: السويد رفضت طلبا لكم بخصوص تسليح البيشمركة، متذرعة بأن دستورها لا يسمح بذلك، لماذا إذا لا تقوم بإرسال مساعدات إغاثية للنازحين العراقيين في الإقليم؟.
محمد: علينا أجراء قراءة دقيقة للسياسة الخارجية للسويد، البلد الذي أعاد النظر بعد الحرب العالمية الثانية، في مسألة إرسال الأسلحة إلى الدول التي تشهد صراعات ومواجهات مسلحة، ولأننا كنا نعلم أن الدستور السويدي لا يسمح بإرسال الأسلحة، لم نلح بطلب ذلك منهم، إلا أننا طالبنا الجانب السويدي، بإغاثة النازحين ومساعدة النساء الإزيديات ومعالجة جرحى البيشمركة.
السويد تحتضن جالية كوردية ضخمة يتراوح عدد أفرادها من 100 إلى 120 إلف لاجئ، وهذا بحد ذاته يعتبر مساعدة.
رووداو: بالتزامن مع وجودكم في السويد، الإستخبارات السويدية منعت نوابا في البرلمان السويدي، من زيارة إقليم كوردستان، هل التقيتم بهؤلاء النواب وهل عبروا لكم عن استيائهم من قرار الاستخبارات؟.
محمد: نعم التقينا بهم وعبروا لنا عن استيائهم، وبدورنا أوضحنا للجانب السويدي، ان الوضع الأمني مستقر في إقليم كوردستان، والوفود الدبلوماسية تزور الإقليم بشكل مستمر.
رووداو: ولكن أحد هؤلاء النواب لم يهتم بقرار الاستخبارات السويدية، وقام بزيارة الإقليم.
محمد: نعم، أحدهم زار الإقليم وأعتقد بأن البقية أيضا سيقومون بذلك.
رووداو: ماذا عن زيارتكم إلى الفاتيكان، وما هي النتائج العملية التي أسفرت عنها؟.
محمد: التقينا مع ممثل بابا الفاتيكان، وعبر عن تقدير الفاتيكان للجهود التي يبذلها الإقليم في احتضانه هذا العدد الضخم من النازحيين المسيحيين، وهم يعلمون أن المسيحيين مكون يحظى بالاحترام في المجتمع الكوردي ويتمتع بكامل حقوقه، وبدورنا طالبناهم بمساعدتنا، وحث المسيحيين على البقاء في الإقليم وعدم مغادرته.
رووداو: ما هو الدعم الذي يستطيع الفاتيكان تقديمه للكورد، هل تقصدون الدعم المعنوي؟.
محمد: فاتيكان دولة صغيرة إلا أنها تمتلك نفوذا كبيرا على المستوى العالمي، وهي قادرة على التأثير في السياسة الأوروبية تجاه الكورد.
رووداو: هل تلقيتم إي وعد من الفاتيكان بحث المسيحيين على البقاء في الإقليم؟.
محمد: نعم هم وعودنا بالعمل على إبقاء المسيحيين في إقليم كوردستان، وإقناعهم بعدم مغادرتها، إضافة إلى تقديم المساعدات لإقليم كوردستان، لإغاثة النازحين العراقيين في الإقليم.
رووداو: قبل عدة أيام من زيارتكم الأخيرة، عبر رئيس إقليم كوردستان عن استيائه من عدم دعوة الكورد إلى بعض المؤتمرات والمحافل الدولية، على الرغم من أن الكورد هي القوة الوحيدة التي تقاتل تنظيم داعش على الأرض، هل أوصلتم انزعاج القيادة السياسية في الإقليم إلى الدول الأوروربية؟.
محمد: عندما كنا في إيطاليا، كان هناك وفد كوردستاني رفيع المستوى برئاسة مسعود البارزاني، رئيس الإقليم، موجودا في ألمانيا للمشاركة بمؤتمر ميونخ للأمن والسلم العالميين، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، عبرنا للدول التي قمنا بزيارتها عن انزعاجنا من عدم دعوة الكورد إلى بعض المحافل الدولية، وأوضحنا لهم أن الكورد والأروبيين يجمعهم مصالح مشتركة وتحديات واحدة.
رووداو: هل تلقيتم أي رد بخصوص مسألة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الكورد الإزيديين؟.
محمد: المسألة تحتاج إلى بعض الإجراءات القانونية، وعلى الإقليم العمل عليها والقيام بتلك الإجراءات، واللجنة العليا التي شكلتها حكومة الإقليم لنفس الغرض، أوصلت عددا من الوثائق الأخرى إلى المحكمة في إعقاب زيارتنا إلى هولندا، لا أستطيع التكلم عنها بالتفصيل، إلا أنني أؤكد على إن محكمة لاهاي تعمل على الموضوع وهي ترسل إلينا بشكل مستمر رسائل بهذا الخصوص عن طريق البريد الالكتروني.
رووداو: تطرقتم هناك إلى تفعيل دور الجالية الكوردية في أوروبا، ما المقصود بذلك وهل يوجد لوبي كوردستاني في أوروبا؟.
محمد: نعم أجرينا العديد من اللقاءات مع أبناء الجالية الكوردية في السويد، ونود التقدم في العلاقات الخارجية لإقليم كوردستان وعلى مستوى الجاليات الكوردية، وهناك 6 نواب كورد في البرلمان السويدي، والجالية الكوردية تعمل بنشاط وتدعم الموقف الكوردي بالمظاهرات والنشاطات المدنية التي تنظمها في السويد، وإذا تمكننا من تنظيم عملهم في مؤسسات، سيكونون قادرين على لعب دور اللوبي الكوردي على أكمل وجه.
رووداو: هل نستطيع القول، أن أوروبا تهتم بكوردستان أكثر من أمريكا؟.
محمد: نعم، ولكن علينا أن لا ننسى أن أمريكا بدأت بضرب داعش عندما استهدف إقليم كوردستان، ولكن الأهم هو وحدة الصف الكوردي، الذي سيدفع المجتمع الدولي إلى مساعدتنا.
