• Saturday, 25 July 2026
logo

نيجيرفان البارزاني: بغداد تختلق الحجج والمشاكل فيما يخص الاتفاق النفطي

نيجيرفان البارزاني: بغداد تختلق الحجج والمشاكل فيما يخص الاتفاق النفطي
أعلن رئيس حكومة إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، خلال مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، أن المبادرة أصبحت بيد قوات البيشمركة في جميع الجبهات القتالية، وتنظيم داعش فقد القدرة على احتلال الأرض، إلا أن التنظيم مازال قادرا على الإستفادة من بعض نقاط الضعف والخلل في بعض الأماكن، لتوجيه ضربات عسكرية إلى قوات البيشمركة.

وفيما يتعلق بالاتفاق النفطي الذي أبرم مؤخرا بين أربيل وبغداد، قال البارزاني: "بغداد تعمل على اختلاق المشاكل، لأنها بدأت منذ الأسابيع الأولى من العام الجاري، بإعلان أن الإقليم لم يلتزم بتنفيذ الإتفاق، ولم ترسل حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية".

ووصف نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، العلاقات المتبادلة بين حزبه من جهة والعمال الكوردستاني من جهة أخرى، بـ"الطبيعية"، موضحا أن تلك العلاقات قد تشوبها بعض الخلافات، إلا أنه أمر طبيعي في العلاقات بين طرفين سياسيين.

وأجرت شبكة رووداو الإعلامية، الحوار التالي مع رئيس حكومة إقليم كوردستان نيجيرفان البارزاني، على هامش مشاركته في القمة الحكومية الثالثة التي انعقدت بدبي، خلال الفترة من 9 إلى 11 شباط الجاري، بمشاركة 87 دولة وممثلين لمنظمات دولية وإقليمية.

نص الحوار:

رووداو: ما هي الدروس التي استفاد منها الكورد، خلال المشاركة في القمة الحكومية بدبي، والتي تطرقت إلى مستقبل الإمارات خلال الخمسين سنة القادمة؟.

نيجيرفان البارزاني: مشاركتي في القمة الحكومية جاءت بدعوة رسمية من رئيس الوزراء الإماراتي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم، وكانت فرصة حقيقية بالنسبة لي وباقي الوزراء في التشكيلة الحكومية الثامنة بإقليم كوردستان، للاستفادة من تجربة الدول المشاركة فيها، وأتمنى أن يتم نقل جزء من تجربة الدول المشاركة وتنفيذها في إقليم كوردستان.

بالإضافة إلى ذلك، القمة أتاحت لنا عقد عدة لقاءات مع كبار المسؤولين الحكوميين في الإمارات العربية المتحدة، كرئيس الوزراء الإماراتي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم، ووزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد ال نهيان، وتطرقنا إلى العديد من القضايا المهمة، منها مناقشة اخر المستجدات السياسية والميدانية على الساحتين العراقية والكوردستانية، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين إقليم كوردستان والإمارات، وهي علاقات قديمة ومتينة، خصوصا فيما يتعلق بالتبادل التجاري والاستثمار.

رووداو: ما الجديد في الدورة الثالثة للقمة الحكومية في الإمارات، التي أشار فيها المتحدث الرسمي للحكومة الإماراتية، إلى أهمية إقليم كوردستان بالنسبة للإمارات؟.

البارزاني: هناك رغبة كبيرة لدى الجانب الإماراتي، في تقديم جميع أشكال الدعم لإقليم كوردستان، جزء منها سيكون بشكل مباشر، والجزء الاخر سيتم عن طريق بغداد، والإمارات هي إحدى الدول التي تقوم بالاستثمار في مختلف القطاعات بالإقليم، إضافة إلى مستوى عال من التبادل التجاري التي تجريه مع الإقليم.

رووداو: الإمارات أعلنت خلال القمة، أن اعتمادها على الإيرادات النفطية خلال السنوات القادمة، لن يتجاوز 6%، ما إمكانية استفادة الإقليم من التجربة الإماراتية في هذا المضمار؟.

البارزاني: قطاع الصناعة حديث العهد في إقليم كوردستان، والإقليم بدأ يخطو خطواته الأولى في الصناعة منذ بضعة سنوات خلت.
في الحقيقة، هناك خطورة كبيرة على اقتصاد الدول التي تعتمد بشكل كامل على النفط، ، ومن الضروري أن تعمل الحكومات على استثمار النفط في تشكيل البنى التحتية لباقي القطاعات، ومن الصعب أن تقوم حكومة الإقليم بالميزانية التي يحصل عليها من العراق، بإدارة الإقليم الذي يواجه العديد من التحديات.

الإمارات أيضا تعتمد حتى الان على الإيرادات النفطية بنسبة تتراوح من 35 إلى 40%، إضافة إلى إيرادات التجارة والسياحة وغيرها من القطاعات، ومن الممكن أن يكون ذلك نموذج نعتمد عليه في المستقبل.

رووداو: ما سر الإهتمام البالغ لدول الخليج بإقليم كوردستان؟.

البارزاني: الإمارات العربية المتحدة تهتم بعموم العراق، إلا أن أهمية الإقليم تأتي من كونه أصبح صمام الأمان في العراق والمنطقة بعد عام 2003، ودول الخليج تعلم ذلك، لذلك تعمل على تمتين علاقاتها مع إقليم كوردستان، الأمر الذي يصب في مصلحة كوردستان والشعب الكوردي في النهاية.

رووداو: لماذا إذا لم تقدم كوردستان على افتتاح ممثلية لها في الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من الأهمية التي يوليها الإمارات للإقليم؟.

البارزاني، بكل تأكيد حكومة الإقليم مقصرة في ذلك، والإقليم يقوم بمعظم أعماله في الإمارات من خلال القطاع الخاص، وسنناقش مسألة افتتاح ممثلية تجارية لإقليم كوردستان في الإمارات.

رووداو: ما هي المشاكل والتحديات التي تعترض تنفيذ الإتفاق النفطي المبرم بين الإقليم والحكومة العراقية، ولماذا لم ترسل بغداد حتى الان، حصة الإقليم من الموازنة المالية؟.

البارزاني: بغداد تعمل على اختلاق المشاكل، لأنها بدأت منذ الأسابيع الأولى من العام الجاري، بإعلان أن الإقليم لم يلتزم بتنفيذ الإتفاق، على الرغم من أن الإقليم التزم حتى نهاية 2014، بتصدير 150 ألف برميل نفط يوميا لصالح الحكومة العراقية، وبدأت بتصدير النفط منذ بداية عام 2015 لصالح بغداد، إلا أن هناك مشاكل تقنية، واقترحنا على الجانب العراقي مراقبة التزام الإقليم كل ثلاثة أشهر، لأن الإقليم لن يكون قادرا على الالتزام يتصدير 250 ألف برميل بشكل يومي، ولكن للأسف الجانب العراقي لم يبدي أية مرونق بخصوص ذلك، وقررت عدم الالتزام بالاتفاق، ولم ترسل حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، بحجة ان الإقليم لم يلتزم بتصدير الكمية المتفقة عليها، وقامت بتصدير وبيع كميات أكبر من النفط بشكل مستقل، على الرغم من أني أخبرت الجانب العراقي بشكل واضح في وقت سابق، أن الإقليم اقترض مبالغ مالية كبيرة من الشركات خلال العام 2014، لتأمين رواتب موظفي الإقليم، وهي ملزمة ببيع النفط لتسديد تلك الديون.

رووداو: هل الإقليم قادر على تصدير أكثر من 400 ألف برميل نفط يوميا؟.

البارزاني: نعم بكل تأكيد.

رووداو: إذا ما المانع في أن يقوم الإقليم بتصدير كمية الـ(250) ألف برميل المتفق عليها لصالح الحكومة العراقية، لوضع حد لشكوك وحجج الحكومة العراقية؟.

البارزاني: سلمنا وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي خلال زيارته الأخيرة، جدولا لكمية النفط التي سيقوم الإقليم بتصديرها لصالح بغداد يوميا، والجدول يظهر أيضا إجمالي كمية النفط التي سيتم تصديرها خلال سنة كاملة، إلا أن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي إن العراق لا يملك سيولة مالية، ويمر بأزمة اقتصادية خانقة.

رووداو: من أهدر المال العراقي؟.

البارزاني: لا أحد يعلم ذلك، العراق كان يملك ما يقارب 18 مليار دولار في صندوق DFI بنهاية العام 2013، إلا أنه الان لا يملك مليارا واحدا، إضافة إلى التداعيات السلبية لانخفاض أسعار النفط.

رووداو: يقال أن الزيارات المتكررة التي يقوم بها الكورد إلى بغداد، نابعة من ضعف الموقف الكوردي، ما ردكم على ذلك؟.

البارزاني: أرى بأن هذه الأمور شكلية وغير مهمة، لأننا نعيش في بلد واحد.

رووداو: هل المهم لدى إقليم كوردستان، هو إرسال بغداد لحصة الإقليم من الموازنة ورواتب الموظفين؟.

البارزاني: الأهم هو حل المشاكل العالقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية، وإرسال حصة الإقليم من الموازنة المالية، نحن على اتم الاستعداد لحل المشاكل، ومستعدون للذهاب إلى بغداد يوميا.

رووداو: هل تستطيع وعد موظفي الإقليم، بأن رواتبهم لن تتأخر من الان وصاعدا؟.

البارزاني: في الحقيقة لن أستطيع وعد موظفي الإقليم بذلك، علينا أن نكون واقعين، إلا أننا سنبذل ما بوسعنا لعدم تأخر الرواتب ، والأهم من ذلك، أننا نعد الموظفين، بأنهم سيحصلون على مستحقاتهم المالية كاملة، وعليهم أن يعلموا أن الأزمة المالية والاقتصادية لا تمر على الإقليم فحسب، وإنما على عموم العراق.

رووداو: يقال بأن حكومة الإقليم اقترضت 17 مليار دولار، ألا يشكل ذلك أي خطر على مستقبل كوردستان؟.

البارزاني: لا أبدا، الأموال التي اقترضها الإقليم لا تصل إلى هذا الرقم الكبير، كوردستان اقترض مبالغ مالية من الشركات مقابل منحهم كميات من النفط الخام الكوردستاني، والإقليم يقوم الان بإرسال الكمية التي تزيد على المتفق عليها مع بغداد، إلى الشركات لتسديد ديونه.

رووداو: أسعار النفط شهدت مؤخرا ارتفاعا طفيفا، ويقال أنها سترتفع أكثر خلال الفترة القادمة، هل سيكون لذلك أثر على الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد؟.

البارزاني: بكل تأكيد، الموازنة المالية العراقية تعتمد على الإيرادات النفطية بنسبة 95%، وانخفاض أو ارتفاع أسعار النفط سيؤثر على العراق بشكل كبير، لأن العراق لم يتمكن حتى الان من تحرير اقتصاده من هيمنة النفط، لأن ذلك لا يمكن تحقيقه خلال سنة أو سنتين، ولا حتى 10 سنوات، وهو يحتاج إلى خطة استراتيجية طويلة الأمد، إلا أن العراق لم تتمكن من وضع تلك الخطة، لا في زمن نظام البعث، ولا بعد سقوطه، والعراق هو المتضرر والمستفيد الأكبر من ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط، لأن باقي الدول وخصوصا إيران، قادرة على التأقلم مع انخفاض أسعار النفط، لأن الحصار الذي فرض عليها خلال السنوات السابقة، منحها قدرة على تحمل الأزمات الاقتصادية.

رووداو: بخصوص المعركة التي يخوضها الكورد مع داعش، ما مدى خطورة التنظيم على الإقليم في الوقت الحاضر؟.

البارزاني: هجوم داعش على المناطق الكوردستانية كان صادما وغير متوقعا في البداية، وكانت الأطراف الكوردستانية قد قررت بالإجماع، ضرورة أن ينأى الإقليم بنفسه عن المعركة، إلا أن الأمور تطورت والإقليم اضطر إلى خوض المعركة التي فرضت عليه.

في الوقت الحاضر نرى أن المبادرة أصبحت بيد قوات البيشمركة والأمن والشرطة والمتطوعين في جميع الجبهات القتالية، وهذا بفضل التضحيات التي قدمها أبطال البيشمركة، إلا أن التنظيم مازال قادرا على الإستفادة من بعض نقاط الضعف والخلل في بعض الأماكن، لتوجيه ضربات عسكرية إلى قوات البيشمركة، ما يعني أن التنظيم لم يعد قادرا على احتلال الأرض، إلا أنه مازال قادرا على توجيه ضربات عسكرية للبيشمركة.

رووداو: هل يمكن القول، ان البيشمركة كسرت هيبة تنظيم داعش؟.

البارزاني: أعتقد أن القوة الوحيدة التي قاتلت التنظيم على الأرض، وتمكنت من كسر هيبته هي قوات البيشمركة، والإنتصارات التي حققتها البيشمركة في سنجار، وجلولاء والسعدية وكركوك ومخمور والكوير، خير دليل على ذلك.

رووداو: ما موقفكم بخصوص استقبال دولة كبيرة كفرنسا للرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، وقائدة ميدانية في وحدات حماية المرأة بشكل رسمي؟.

البارزاني: اللقاء أسعدنا للغاية، ونحن ندعم ونساند نضال الكورد في سوريا، فقط نحاول إقناعهم بضرورة العمل سوية مع باقي الإطراف السياسية في كوردستان سوريا.

هناك انطباع خاطئ تكون لدى البعض عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وتم إظهاره على أنه يعادي حزب العمال الكوردستاني والأطراف المقربة إليه، وهناك بعض الأطراف السياسية تحاول استثمار ذلك لمصالح حزبية، على العكس تماما، عندما تعرضت كوباني إلى هجوم تنظيم داعش، رئيس إقليم كوردستان بذل قصارى جهده ، لإقناع أمريكا وتركيا، بضرورة إعطاء المجال لإرسال قوة عسكرية لمساعدة المقاتلين الكورد في كوباني، وبالفعل تم إرسال قوة من البيشمركة، ولعبت دورا مهما في السيطرة على المدينة.

موقفنا وموقف باقي القوى الكوردستانية، هو دعم ومساندة نضال الكورد في سوريا، وكل خطوة سياسية وتقدم عسكري على الأرض، هو مصدر فخر وسعادة بالنسبة لنا.

رووداو: ما مستوى العلاقات المتبادلة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وحزب العمال الكوردستاني؟.

البارزاني: علاقاتنا مع العمال الكوردستاني طبيعية جدا، وأكثر إيجابية مما يتم تداوله في الإعلام، ومن الممكن أن تشوبها بعض الخلافات، وهذا أمر طبيعي في العلاقات بين طرفين سياسيين.
العمال الكوردستاني قوة موجودة على الأرض، إلا أن ساحة نضالنا تختلف، وعلى العمال الكوردستاني إدراك حقيقة أن المسؤولية عن إقليم كوردستان تقع على عاتق الديمقراطي الكوردستاني، الذي يسعى إلى القيام بتلك المسؤولية على أكمل وجه.
Top