نيجيرفان بارزاني: نشكر صمود وتحمل مواطني وموظفي اقليم كوردستان وتحديهم للأزمة التي يمربها الإقليم
شارك نيجيرفان بارزاني رئيس وزراء إقليم كوردستان صباح اليوم الخميس في مؤتمر عرض نتائج البحث المشترك لوزارة التخطيط في حكومة إقليم كوردستان والبنك الدولي لتقييم تأثيرات المهجرين والنازحين العراقيين واللاجئين السوريين على البنية التحتية للإقتصاد والحالة الإجتماعية في إقليم كوردستان.
وقد عرض ممثل البنك الدولي ووزير التخطيط في حكومة إقليم كوردستان نتائج البحث على الحضور والقيا الضوء على تأثيرات هذه النسبة الكبيرة من المهجرين واللاجئين في إقليم كوردستان.
وفي كلمة له شكر نيجيرفان بارزاني رئيس وزراء إقليم كوردستان البنك الدولي لتلبية دعوة ومطلب إقليم كوردستان لإعداد تقرير حول تقييم تأثيرات النازحين والمهجرين المحليين العراقيين واللاجئين السوريين على المجالات الإقتصادية والإجتماعية في إقليم كوردستان والوقوف على النفقات الناتجة عن الظروف الراهنة الواقعة على عاتق حكومة إقليم كوردستان. كما شكر وزارة التخطيط والوزراء والجهات ذات العلاقة في حكومة الإقليم والبنك الدولي لمساهمتهم في إعداد هذا التقرير وإنجازه. وأشار الى ان حكومة إقليم كوردستان وضعت بعدعام 2003 برنامجاً وخطة حكيمة لتحقيق الإستقرار وإنعاش الإقتصاد والرفاهية للمواطنين وإنعاش الإقليم في كافة المجالات، سارت التطورات وتحققت بسرعة كبيرة، وفي فترة وجيزة أصبحت كوردستان مركزاً مشرقاً على خارطة المنطقة. وبالرغم من العقبات والمشاكل مع بغداد بشأن العديد من المسائل العالقة، فإن الحكومة الفدرالية السابقة لم تخطُ خطوة ايجابية بهدف معالجة تلك المشاكل، بل عملت على تعقيد تلك المشاكل وتراكمها. واوضح رئيس وزراء الإقليم في كلمته ان احداث سوريا وإفرازات تلك الأحداث والأزمة فيها اثرت بشكل مباشر على إقليم كوردستان وتوجه عدد كبير من اللاجئين السوريين الى الإقليم، وكوردستان فتحت ابوابها على مصراعيها لهم ايماناً منها بالمباديء الإنسانية وقدمت لهم ما تتمكن من خدمات ولبت بعض إحتياجاتهم من مسكن وملبس وأمان.
كما اشار الى سوء الأوضاع الأمنية في العراق خلال السنوات الماضية والتي نتج عنها ايضاً توجه المواطنين من المناطق الساخنة نحو كوردستان طلباً للأمن والأمان، واكبر تلك الموجة كانت موجة عام 2014 بعد احداث الرمادي وصلاح الدين ومن ثم هجمة داعش الإرهابي على الموصل وضواحيها والمناطق الأخرى ومارساتها اللاإنسانية وسياسة التطهير العرقي ضد المكونات المختلفة وخاصة المسيحيين والأيزديين، فاحتضنتهم كوردستان وآمنتهم من خوف. وهجومه بعد ذلك على إقليم كوردستان، كل هذا تسبب في زيادة نسبة النازحين في إقليم كوردستان.
واضاف نيجيرفان بارزاني ، ان كل ماحدث كان في فترة زمنية جد قصيرة ولم يكن لنا اي خطة ستراتيجية لمواجهتها، وكانت الحكومة الفدرالية ماضية في خلق مشاكل وازمات اكثر للإقليم، حيث قطعت منذ بداية عام 2014 رواتب موظفي كوردستان.وخلقت مشكلة لمشروع الموازنة العامة ما اوقع الإقليم في ازمة مالية إضافة الى ماكان يعانيه بسبب الأزمة الإنسانية والمواجهة مع الإرهابيين وحماية الأمن والإستقرار في الإقليم. واكد ان إقليم كوردستان على ثقة تامة بان هذه الأزمة ستنتهي، لكن الإقليم بحاجة ماسة اليوم الى دعم المجتمع الدولي عسكرياً لدعم قوات البيشمركة لتمكينها من الوقوف بوجه الإرهابيين ودحرهم، وإنسانياً ليتمكن من تقديم الخدمات الضرورية لهؤلاء النازحين واللاجئين. وقال ان وجود اكثر من مليون ونصف المليون نازح ولاجيء عمل على زيادة سكانية بنسبة 28% خلال عام واحد وسيتسبب هذا في التغيير الديموغرافي لإقليم كوردستان.
ويثقل كاهل حكومة إقليم كوردستان في مجال تقديم الخدمات الصحية والتربوية والإسكان وتوفير فرص العمل ايضاً. وطالب الحضور والقنصليات ومنظمات الأمم المتحدة بالتفاتة جدية الى الأوضاع في إقليم كوردستان والعمل على زيادة نسبة المساعدات الى الإقليم. وأضاف ان ما عرضته وزارة التخطيط والبنك الدولي من احصائيات ومعلومات سيكون محط اهتمام حكومة إقليم كوردستان وستعمل الحكومة على الإستفادة منها.
مؤكداً مع ان نتائج البحث غير مفرحة إلا ان حكومة الإقليم تنظر اليه باهتمام لأنه يساعد على كيفية مواجهة وإدارة الأزمات الإنسانية وتاثيرات الأزمات على إقليم كوردستان من الناحية الإجتماعية والإقتصادية والصحية والجوانب الأخرى.
وفي جانب آخر من كلمته شكر نيجيرفان بارزاني المواقف الإنسانية لمواطني كوردستان والمؤسسات الحكومية والمدنية في استقبالهم النازحين ومساعدتهم وتقديم العون والمساعدات الإنسانية لهم.
واكد ان حكومة إقليم كوردستان قدمت ما في وسعها لمساعدة النازحين واللاجئين لكنها بحاجة الى المساعدات الخارجية، وقال ان على بغداد ان تدخل على الخط لتقديم يد العون والمساعدة الى الإقليم، لأن الحكومة الفدرالية لم تولي الإهتمام اللازم بمسألة النازحين في كوردستان ولم تتعامل معها بشكل جدي لحد الآن. هذا في حين ان حكومة إقليم كوردستان بحاجة في عام 2015 الى مليار و 400 مليون دولار لتتمكن من تلبية إحتياجات النازحين والإقليم ايضاً. كما شكر دول التحالف ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الذين قدموا الدعم والمساعدة والإسناد لإقليم كوردستان في الحرب ضد داعش. لكنه لم يخفِ ان تلك المساعدات لم تكن بمستوى المشكلة والأزمة.
وشكر رئيس وزراء الإقليم قوات البيشمركة الأبطال الصامدين الذين يواجهون ويصارعون اشرس منظمة إرهابية ويحققون الإنتصار تلو الإنتصار عليه ويحمون كوردستان من شرورهم، وقال من اجل الإنتصار النهائي والقضاء على داعش، على التحالف الدولي تزويد البيشمركة بالأسلحة والتكنلوجيا العسكرية الحديثة.
من جهة أخرى توقع رئيس وزراء كوردستان ان تدوم الحرب مع داعش والأزمة السورية وتأثر كوردستان بهذه الأزمات، وان يزداد نسبة النازحين والمهجرين في كوردستان، ورآى من الضروري تعاون الحكومة العراقية والمجتمع الدولي مع الإقليم لوضع خطة عمل لإحتواء الأزمة وتعزيز موقع الإقليم في كافة النواحي.
وقال ان الأزمة الداخلية العراقية كانت بسبب عدم إلتزام الحكومة السابقة ببنود الدستور وانتهاج سياسة تهميش المكونات الأخرى والتفرد بالسلطة.
وطالب الحكومة الفدرالية ان تضع الأزمة الإنسانية للنازحين العراقيين واللاجئين السوريين في اولويات عملها، والعمل بجد على تعريف ما تعرض له الكورد الأيزديين بعمليات إبادة جماعية ( جينوسايد ) وان تلعب دورها في حماية الإخوة المسيحيين.
وفي ختام كلمته قال نيجيرفان بارزاني
"بالرغم من المشاكل والأزمات التي نتعرض لها، نعمل ونستمر في العمل على تعزيز وترسيخ الديمقراطية والإستقرار السياسي وحماية القيم الإنسانية والتسامح والتعايش السلمي". وأضاف " نحن واثقون من انفسنا بأننا ننوي بناء إقتصادنا ونرغب في بناء علاقات صداقة جيدة ومتينة مع جيراننا، ونعمل على تطوير منطقتنا".
