اخطاء الحكومة التركية في التعاطي مع الشأن الكردي
_بيامنير
اخطأ القادة الا تراك الحاليون ايما خطأ في ضغوطهم على الحكومة الكردستانية في جنوب كردستان (كردستان العراق) لحملها على محاربة حزب العمال الكردستاني pkkسيما بعد مقتل 24جنديا تركيا
في الاونة الا خيرة على يد مقا تلي هذا الحزب وتعليقهم الامال على مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان للنهوض بتلك المهمة التي هي من مهام الصقور لاالحمائم، فكما نعلم ان البارزاني عرف بالتصاقه اللافت إلى الحلول السلمية ومبدأ الحوار والتفاوض لحل المشكلات ليس بين الحكومة التركية و PKK فقط إنما بين الاطراف العراقية المختلفة فيما بينها وبالأخص بين التحالف الوطني والعراقية في أواخر عام 2010، كما أنه وبعد الايام الاولى لسقوط النظام العراقي عام 2003 كان السباق الى تحقيق المصالحة الوطنية. وفي ايام الاقتتال الداخلي بين الحزبين:الديمقراطي والاتحاد الكردستانيين، فأنه كان يدعو باستمرار الى التفاهم بينهما الى ان تحقق ذلك بفضل وساطة امريكية عام 1998 وبرغة قوية من طرفي الاقتتال، وعلى أثر نجاحه في التقريب بين التحالف الوطني والعراقية، فأنه كرم من قبل الناتو وذلك وسط مراسيم مهيبة جرت في (روما).
واثناء زيارته لأنقرة مؤخرا فأنه لغة السلام كانت الطاغية في اقواله على دونها من اللغات من خلال التصريحات التي ادلى بها إلى صحيفتي (حريت)و(ميلليت) التركيتين ووسائل اعلام اخرى حين دعا الاتراك الى حل مشكلتهم مع PKK بالطرق السلمية وما قاله انه يزور تركيا لأجل إحلال السلام، منوها إلى ان زمن الاقتتال الكردي-الكردي قد ولى، واستبعد ان يحرز الجيش التركي (نصرا حاسما) على مقاتلي PKK مخيبا بذلك لأمال الاتراك في الحالتين.
أما الخطأ الثاني لهم فهو في عدم إدراكهم للمتغيرات التي تسود العصر والتي تنص على نبذ الحروب واللجوء الى القوة في حل المعضلات. والاستعانة بدلا من ذلك بالحلول السلمية. ودلت الوقائع ان القوى التي تسترشد بمبادي الديمقراطية والسلام والحرية هي المنتصرة في النهاية وليس العكس.
ويكمن الخطا الثالث للاتراك في عدم استفادتهم من دروس الماضي القريب والبعيد كذلك في تعاملهم مع الثورة الكردية في كردستان تركيا، فلقد جربوا مختلف الوسائل لقمع الثورة والثوار، لكنهم منيوا بهزمة نكراء ولم يقدروا على القضاء على PKK والثورة التي يقودها والذي حصل جاء عكس ما توقعوه، إذ تقدمت الحركة الثورية الكردية داخل تركيا بوتائر سريعة نحو الأمام، في فوزها بمعظم المجالس البلدية في الولايات الكردية وبمقاعد اكثر في البرلمان التركي..الخ من الانتصارات، فضلا عن الانتصارات العسكرية الباهرة في عمق الأراض التركية، رغم الانتشار الكثيف للجيش التركي داخل كردستان تركيا وحتى في أجزاء من كردستان العراق، جدير ذكره ان التقدم الكردي وبالوتيرة التي اشرنا إليها، تم في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية التركي ذات التوجه الاسلامي والاشد منا هضة للكرد.
ويأتي عدم فهم الاتراك لطبيعة المجتمع الكردستاني والاحداث التي مرت به في كردستان العراق ليشكل خطأً رابعا لهم فعلى مدى الفترة السابقة لعام 1998 تم طي صفحة اقتتال داخليين. الاقتتال الاول كان بين عامي 1994و 1998 بين الحزبين الكرديين العراقيين كما اسلفنا والثاني كان بينهما بين PKK وبمقدوري القول، ان السلام حل بين الحزبين الكرديين العراقيين منذ 17-9-1998 اي قبل (13) عاما من الان، وفي نحو الفترة التأريخ نفسه، توقف الاقتتال الثاني ايضا. لهذاالسبب فأن المجتمع الكردي الذي اكتوى بنار الحرب الداخلية في الماضي، لن يسمح الان ولا في المستقبل بتكرار ما حدث، ويعمق من عدم السماح هذا،ان الأعمار والتقدم في كردستان العراق قد شقا الطريق بقوة الى الامام.
إن إية ضغوط، ومن أي كان،لاعادة الوضع في كردستان الى المربع الاول،وهذا ما سعى الاتراك لتحقيقة، يقينا لن تنجح، فالحاضر الكردستاني غير الماضي الكردستاني ،وعلى الاتراك أن يستوعبوا هذا الدرس، ليس هذا فحسب،بل يبدو أن الاتراك لم يفهوا بعد،وهذا هو الخطأ الخامس لهم،ان الكرد ليسوا محاربين تحت الطلب وانهم لا يأتمرون لا بأمر هذا ولا ذاك، ولم يسبق لهم حتى قبل انبثاق كيانهم الديمقراطي عام 1992 ان ارسلوا قواتهم الى خارج كردستان العراق وانتهاك الحدود الدولية لملاحقة هذه الفئة أو تلك. قبل نحو(4) أعوام على وجه التقدير مثلا،ااذكر ان الكرد قبلوا على مضض ارسال قوات للبيشمركه الى بغداد للحفاظ على الأمن والاستقرار فيها وذلك بناء على طلب للحكومة العراقية والذي زين لهم ارسال تلك القوات. هو رؤيتهم بأن محاربة الارهاب شرف عطيم.ناهيكم من أنهم جزء من العراق وان قواتهم يحبب أن تخضع لأوامر وزارة الدفاع العراقية.
ومن الحقائق التي لايجب ان تفوت القادة الأتراك، انهم في الوقت الذي ينتصرون فيه للأقليات التركية في العراق وقبرص واليونان وبلغاريا والصين.. الخ من الأقطار التي يتواجد فيها التركمان، فأن من حق الشعب الكردي ايضاً أن يؤيد و يساند حقوق وثورات اشقائه في تركيا وايران وسوريا وفي كل بلد يتواجد فيه الكرد. ولو كان الاتراك قد وضعوا نصب أعينهم هذه الحقائق، لما ارتكبوا هذا الخطأ السادس من نوعه ألا وهو الدوس على الاحاسيس والمشاعرالقومية الكردية والأستهاتة بها ، ان عليهم ان يعلموا، أن قلوب كرد جنوب كردستان هي مع اشقائهم الكرد في الاجزاء الاخرى من كردساتن وبالأخص مع كرد تركيا. ان تجاهل المشاعرالقومية للكرد بمثابة خطأ سادس لهم. ويلي هذا الخطأ، خطا سابع، فهم في ضغطهم على القيادة الكردية للتعاون مع الاتراك لقمع ثورة الكرد في كردستان تركيا إنما يثبتون عجزاً بيناً لهم في مواجهة p.k.k وهم اي الاتراك، اقوى قوة برية بعد امريكا في حلف شمال الأطلسي، فتصوروا، ان هذه القوة تستنجد بالكرد العراقيين لتحقيق نصر على p.k.k !!
ومن الأخطاء الفاضحة للدولة التركية والتي ترقى الى الجريمة ذات الطابع العنصري بحق الكرد، اصرارهم على عدم التخلي عن خطأ ثامن لهم الا وهو التمسك باشد التوجهات عنصرية في التصرف مع القضية الكردية. ففي 12-6-2002 قال الجنرال( تاسور كيلينيش) امين عام مجلس الأمن القومي التركي لصحيفة( النهار البيروتية) انه اذا قامت دولة كرديةحتى في (الأرجنتين)فان الاتراك سيقاتلونها !! وتكرر هذا الموقف قبل ايام باعلان تركيا رفضها لأية صيغة من الحكم قد يقرها بشار الاسد لكرد سوريا. حسب اعتقادهم(الأتراك).ان هذين الموقفين وغيرهما من المواقف الغارقة في العنصرية يفيدان ضمناً ان انقرة غير مرتاحة اصلاً من النظام القائم في كردستان العراق وربما تتحين الفرصة للقضاء عليه وهو امر لا يختاف فيه اثنان . وأن مايصدر عن الحكومة التركية من اقوال وممارسات، يذكرنا بالافعال العنصرية لعصابات(كوكلاكس كلان) في امريكا والابارتهايد في جنوب افريقيا سابقا، وكم تشبه الملاحقة المزمنة والمقيته للاتراك ضد القضية الكردية، بملاحقة المفتش (جافير) لجان فالجان في رواية البؤساء لفيكتورهوجو، واصرار(شا يلوك) في مسرحية (تاجر البندقية) لشكسبير على قطع اوقية من لحم(انطونيو). ولا ننسى أن الأنغماس في الاخطاء غالباً ما تنجم عنه حجج باطلة سرعان ماتنكشف امام الرأي العام، فعلى مدى الأعوام الماضية كان الاتراك يتهمون حكومة اقليم كردستان بما يشبه التواطؤ مع p.k.k ويتخذون من اتخاذ الاخير لمواقع حدودية يصعب التحكم بها. قواعد للتسلل منها الى داخل الأراضي التركية، ذريعة لقصف اراضي و قرى كردستان العراق، في وقت ابدوا فيه الاستعداد قبل ايام لوضع اراضي الدولة التركية تحت تصرف الجيش السوري الحر البالغ عدده اكثر من (15) الف جندي منشق للانطلاق منها ومهاجمة الحكومة السورية !!(امل ان لا يفهم من كلامي هذا بأني متعاطف مع النظام السوري الديكتاتوري) لاشك أن من يدرس بامعان الاقوال ولإفعال التركية لوقف على مزيد من التناقضات فيها.
اذا اعتقدت تركيا انها مؤهلة لتأدية دور طليعي في احداث المنطقة( الربيع العربي) فأنها على خطأ وتبدو أشبه ماتكون ب(الطبيب الذي يعالج الناس وهو عليل) اذ ما عليها والحالة هذه الا ان تلتفت الى المظاهرات الاحتجاجية شبه اليومية التي تشهدها شوارع المدن الكردية وغيرها في تركيا ضد ممارسات حكومة اردوغان، وتلك التي تشهدها العواصم الأوروبية وبشكل شبه يومي وضد حكومة اردوغان ايضاً، ان عليها ان تلتفت الى السنة الدخان المتصاعدة من حرائق الحرب الداخلية في جنوب شرق تركيا وعلى طول حدودها مع العراق، أنذاك ومتى ما تجاوزات ذلك، يحق لها التفكير باداء دور فاعل وملموس فس المنطقة.
ختاماً ان مصلحة تركيا هي مع تحسين علاقاتها مع الكرد في داخل تركيا وخارجها وتفعيل دور شركاتها واستثماراتها في كردستان العراق وتقوي من علاقتها التجارية والاقتصادية وغيرها مع الاخيرة، ففي ذلك الخير كل الخير لمواطني تركيا، وعليها كذلك ان تأخذ بالحلول السلمية لثورة الشعب الكردي في كردستان تركيا فبل فوات الاوان، واختتم مقالي بالسؤال: هل تتجرأالحكومة التركية على الاعتراف بحجم المبالغ المالية التي تصرفها بشكل يومي في حربها على p.k.k والتي هي الان على عتبة الدخول في عامها ال 28؟.
