• Friday, 30 January 2026
logo

الرئيس مسعود بارزاني.. المرجعية التي لا تهتز وملاذ الكورد في زمن العواصف

الرئيس مسعود بارزاني.. المرجعية التي لا تهتز وملاذ الكورد في زمن العواصف

عبدالحميد زيباري 

في قلب الأمواج المتلاطمة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، ومع اشتداد الأزمات التي تضرب غرب كوردستان (شمال شرق سوريا)، تبرز شخصية الرئيس مسعود بارزاني كمرجعية قومية عليا وصمام أمان لا يهدأ له بال إلا بضمان كرامة الإنسان الكوردي وأمنه. إن الدور الذي يلعبه البارزاني اليوم يتجاوز حدود القيادة السياسية التقليدية، ليصبح "الأب الروحي" والحريص الأول الذي يضع حماية الوجود الكوردي فوق كل اعتبار.

يعكس الحراك الدبلوماسي المكثف الذي يقوده الرئيس بارزاني حجم المسؤولية التاريخية التي يحملها. فمن اجتماعاته في أربيل ورعايته المباشرة للملفات الساخنة في غرب كوردستان، إلى زيارته للفاتيكان واتصالاته المستمرة مع مراكز القرار في واشنطن، وصولاً إلى أتصالاته مع كل من دمشق والدوحة، يتحرك البارزاني في كل الاتجاهات.

يضع الرئيس بارزاني ثقله الدولي في كفة، وحقن دماء الشعب الكوردي وحماية مكتسباته في كفة أخرى، ساعياً لخلق "شبكة أمان دولية" تقي مناطق غرب كوردستان ويلات الانهيار الإنساني أو التغيير الديموغرافي. إنها "دبلوماسية النجاة" التي تسعى لتجنيب المدنيين ويلات الحروب العبثية، مع التأكيد المستمر على أن الحقوق الكوردية هي المفتاح الوحيد لاستقرار المنطقة.

يؤمن الرئيس بارزاني بأن "وحدة الخطاب" هي السلاح الأقوى؛ لذا لم يتوقف يوماً عن المبادرة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية في "روجآفا". وبالتوازي مع هذا الجهد السياسي، يظل إقليم كوردستان تحت توجيهاته "الشريان الحيوي" والحضن الدافئ، من خلال إبقاء الحدود مفتوحة وتأمين الدعم اللوجستي والإغاثي عبر مؤسسة بارزاني الخيرية التي تواصل ليلها بنهارها لخدمة أهلنا هناك.

تأتي تصريحات الرئيس بارزاني الأخيرة لتقطع الشك باليقين حول رؤيته للمستقبل، حيث لخص موقفه بمبادئ لا تقبل المساومة من نبذ الصراع القومي والذي أكد بوضوح عندما قال ان رسالته الأساسية هي الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي، مع الحرص التام على عدم انزلاق الأوضاع نحو صراعٍ قومي مع المكون العربي؛ فصراع القوميات كارثة حقيقية يجب ألا يتجه نحوها الكورد أبداً.

كما يوضح البارزاني أن النزاعات السياسية يجب تُعالج بالحوار، لكنه في الوقت نفسه لن يقبل تحت أي ظرف بالاعتداء على الكورد. ويؤكد انه من واجبه حماية حقوق شعبنا وفق إرادتهم وما يتفقون عليه فيما بينهم.

إن الثقة المطلقة التي يوليها الكورد في "روجآفا" وفي كل مكان للرئيس مسعود بارزاني، تنبع من كونه "الربان" الذي يجيد قراءة رياح السياسة العالمية دون أن يتخلى عن ثوابته القومية.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يدرك الجميع أن تصريحات الرئيس بارزاني وتحركاته ليست مجرد مواقف سياسية عابرة، بل هي دستور عمل يؤكد أن "البارزاني" هو المرجع الأساسي، والسند المتين، والضمانة الحقيقية لمستقبل مشرق يحفظ للكورد وجودهم وحقوقهم في هذه المنطقة المضطربة. بقي علينا أن نقول، وكلنا يقين، إنه الرئيس والمقام والمرجع الذي لا يساوم.

 

Top