• Saturday, 31 January 2026
logo

الرئيس مسعود بارزاني: قيادة حكيمة ونهج متوازن في تعزيز الأمن والاستقرار والسلام الإقليمي

الرئيس مسعود بارزاني: قيادة حكيمة ونهج متوازن في تعزيز الأمن والاستقرار والسلام الإقليمي

لەنجە دزەیی

في ظلّ التحديات المتصاعدة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وفي لحظة إقليمية بالغة الحساسية تتشابك فيها الأزمات وتتسارع التحولات الجيوسياسية، يكتسب الاجتماع الرفيع المستوى الذي جمع فخامة الرئيس مسعود بارزاني بكلٍّ من توماس باراك ومظلوم عبدي، وبحضور السيد دولة مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان، ومشاركة كل من السادة ويندي غرين، كيفن لامبارت، محمد إسماعيل رئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا، إلى جانب شخصيات سياسية أخرى من الأطراف الثلاثة، حول الشأن السوري، دلالاتٍ عميقة تتجاوز بكثير من إطار اللقاءات البروتوكولية التقليدية.

فقد غدا هذا الاجتماع رسالة سياسية واضحة المعالم، مفادها أن السلام لم يعد خيارًا مؤجَّلًا أو ترفًا سياسيًا، بل ضرورة تاريخية تفرضها تحولات المنطقة وتطلعات شعوبها الباحثة عن الأمن والاستقرار والعدالة.

كما عكس اللقاء إدراكًا عميقًا لخطورة المرحلة، حيث جرى التأكيد على أن الحوار والتعايش بين المكوّنات، واتخاذ خطوات عملية وسريعة لتهدئة الأوضاع، يمثّلان المدخل الواقعي والوحيد لبناء سوريا الجديدة، سوريا التعددية المستقرة، القائمة على الشراكة الحقيقية، لا على الإقصاء أو منطق الغلبة والصراع.

قراءة هذا الاجتماع لا يمكن ان يكون بمعزل عن الدور التاريخي والمحوري الذي يضطلع به فخامة الرئيس مسعود بارزاني، بوصفه مرجعًا سياسيًا وقوميًا للكورد، وصاحب تجربة طويلة في إدارة الأزمات المعقّدة وترسيخ ثقافة التفاهم والحلول السلمية. فمنذ عقود، شكّل نهجه السياسي مدرسة قائمة على تغليب الحكمة على القوة، والواقعية السياسية على الشعارات الآنية، ما أهّله ليكون جسرًا موثوقًا بين الأطراف المتخاصمة، وراعياً يحظى بالاحترام الإقليمي والدولي على حدٍّ سواء.

وفي السياق السوري على وجه الخصوص، يبرز دور الرئيس بارزاني عاملَ توازنٍ أساسيًا، يسعى إلى حماية حقوق جميع المكوّنات السورية، وفي مقدمتها الكورد، ضمن إطار وطني جامع يحفظ سوريا وسيادتها، ويؤسس لعقد اجتماعي جديد يضع حدًا لعقود من الصراع والتهميش.

لقد أكّد هذا اللقاء، بما لا يدع مجالًا للشك، أن الحوار ليس مجرد خطاب دبلوماسي للاستهلاك السياسي، بل أداة فاعلة لإدارة الخلافات، وتخفيف التوترات، وبناء الثقة. كما أن الانتقال من مستوى النوايا إلى طرح خطوات عملية لتهدئة الأوضاع يمنح أي مسار سياسي مصداقية حقيقية في نظر المجتمع الدولي، ويعزّز فرص نجاحه على أرض الواقع.

وليس من قبيل المصادفة أن تتجه أنظار العالم اليوم إلى أربيل، هذه المدينة التي تحوّلت خلال السنوات الماضية إلى منصة موثوقة للحوار الإقليمي والدولي، وباتت رمزًا لإمكانية إنتاج الحلول من داخل الشرق الأوسط، لا استيرادها من خارجه. إن احتضان أربيل لمثل هذه اللقاءات يعكس الثقة الدولية المتزايدة بدور إقليم كوردستان وقيادته السياسية في الإسهام بصياغة معادلات جديدة للأمن والاستقرار في منطقة تعجّ بالأزمات.

 حصيلة هذا الاجتماع تؤكد أن السلام في سوريا والمنطقة يبدأ من الاعتراف المتبادل، وبناء شراكات حقيقية قائمة على الاحترام والمصالح المشتركة، لا على الإقصاء أو الإملاء. ويظل فخامة الرئيس مسعود بارزاني، بما يمتلكه من رؤية استراتيجية وخبرة وحنكة سياسية عميقة، أحد أبرز الفاعلين في هذا المسار، إذ لا يقتصر دوره على الدفاع عن قضية شعبه وحقوقه المشروعة، بل يتعداه إلى الإسهام الفاعل في رسم أفق أكثر استقرارًا وعدالة لسوريا والمنطقة بأسرها، بدعمٍ واضح ومتواصل من قيادات المؤسسات الدستورية بإقليم كوردستان.  

 

 

 

Top