• Saturday, 31 January 2026
logo

الحقوق الكوردية ليست منّة وغير قابلة للتجزئة

الحقوق الكوردية ليست منّة وغير قابلة للتجزئة

عنايات ديكو

- خرج اليوم على شاشات الإعلام الرئيس العربي السوري المؤقت أحمد الشرع، متقمّصاً دور الواعظ الوطني، يتلو من “فرماناته” ما يشبه خطابات المكرمات الأبوية، في مشهدٍ مزيّن بالقفازات البيضاء، بينما تُدار في الخلفية أخطر السياسات السوداء بحق الكورد.

- في الوقت الذي يحشد فيه أحمد الشرع فصائله العسكرية والعقائدية لإعلان حربٍ ضروس على قوات سوريا الديمقراطية - القوة التي حازت احتراماً متنامياً من مختلف المكونات السورية: العلويين، الدروز، الكورد، المسيحيين، وسواهم، يخرج علينا بوعودٍ انتقائية، فيسمح بالكلام باللغة الكوردية، وبالرقص بها في الحفلات، وبالاحتفال بعيد نوروز، وكأن الحقوق تُمنح على دفعات، وكأن الهوية تُختزل في فلكلورٍ موسمي.

نقولها لكل الشعوب السورية وبوضوح :

- اللغة الكوردية ليست “مكرمة”، ونوروز ليس “ترخيصاً”، والهوية الكوردية ليست زينة خطابية تُستعمل عند الحاجة وتُرمى عند أول مواجهة.

- أنت تراقب المشهد جيداً يا سيادة الرئيس، وتعرف تماماً أن عشرات المنظمات الحقوقية والإنسانية السورية والدولية قامت بتوثيق كل الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية على يد عناصر وفصائل ما يُسمّى بالجيش العربي السوري، وقد أُحيلت هذه الملفات إلى المنظمات والمحاكم الدولية، مع مطالب صريحة بتقديم جميع المجرمين إلى العدالة. هذه حقائق موثقة، لا يمحوها بيانٌ أو خطابٌ معسول.

أنتم - كحكومة عربية إسلامية مدعومة سياسياً وأمنياً من الدولة التركية وأجهزتها - تراهنون على شق الصف الكوردي عبر فتات الوعود ولغة الاسترضاء، خصوصاً بعد أن شاهدتم حجم التضامن غير المسبوق مع الإدارة الذاتية داخلياً وخارجياً. حتى من كان ينتقدها بالأمس، بات اليوم يدافع عنها من باب الكرامات لا من باب السياسة. والفضل في ذلك يعود إلى ممارسات العصابات العروإسلاموية المسلحة المنضوية تحت رايتكم.

- مراهناتكم على شق الصف الكوردي … ستُدفن قبل أن ترى النور.

- فنحن في الشارع الكوردي - وبعد آلاف الشهداء، والجرحى، والمغيبين، والمهجّرين، نقولها بلا مواربة: هذا البيان الخلّبي ليس سوى محاولة لخلق انشقاقٍ عمودي داخل المجتمع الكوردي في سوريا، وحرب نفسية لاستمالة بعض الأصوات الهامشية و”الفيسبوكجية”، ودفعهم للانخراط في مشروع خطير يُراد له أن يُنتج ما يُسمّى بـ“كورد بني أمية”، ليكونوا رأس حربة في حرب كوردية - كوردية قادمة.

- وإن كنتم جادّين فعلاً في حل القضية الكوردية في سوريا، فعليكم، وقبل أي مرسوم أو تعميم أو خطاب استعراضي، أن تُقدِموا على إلغاء مشروع الحزام العربي سيّئ الصيت، ذلك المشروع العنصري الذي حُرم بموجبه مئات الآلاف من الكورد من أبسط حقوقهم: حق التعليم، وحق التملّك، وحق التصويت، وحق الدراسة، وحق السفر.

- فلا معنى لأي حديث عن شراكة وطنية، ما دام هذا الجرح التاريخي مفتوحاً، وما دامت سياسات الإقصاء البنيوي قائمة بأسمائها ونتائجها.

- وإن كنتم جادّين حقاً في حل المسألة الكوردية، فاعلموا أن للكورد حركة سياسية تاريخية تمثل هذا الشعب، وهي أقدم من عمركم نفسه، وهي الجهة المخوّلة من قبلنا نحن، الشارع الكوردي، لا من تُفصّلونهم على قياس بياناتكم.

- وأخيراً، تذكير لا بدّ منه:

الوطن ليس أخضر فقط يا سيادة الرئيس …

 الوطن فيه الأصفر والأزرق أيضاً، ومن لا يرى كل الألوان، لا يستطيع تفسير الوطن. 

 

 

 

Top