• Saturday, 31 January 2026
logo

التحديات التي تواجه الأمن القومي لإقليم كوردستان العراق وسبل مجابهتها

التحديات التي تواجه الأمن القومي لإقليم كوردستان العراق وسبل مجابهتها

أ.د.كامران الصالحي

من المعروف ان ماهية الأمن القومي المعاصر لا تقتصر على توفير الأمن العسكري التقليدي بل يمتد ليشمل ابعاد متكاملة كالحماية البشرية وتوفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي وتوفير مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة وتوفير أمن الكتروني وبيئي وسياسي وبعبارة اخرى ان يكون للأقليم القدرة المؤسساتية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية القادرة على حماية اراضي الأقليم ومؤسساته وسكانه وموارده الحيوية ومؤسسات ومنشآت البنى التحتية والحفاظ على سيادته الذاتية والقدرة على مواصلة علاقاته سواء مع بغداد أو المجتمع الدولي ومنظماته بصورة تؤمن استقرار واستدامة هذه العلاقات بما يحقق المصلحة المشتركة والتنمية المستدامة.

اما اهم التحديات التي تواجه الأمن القومي في اقليم كوردستان فيمكن تصنيفها على النحو التالي :

اولا- تحديات خارجية والتي في الغالب تكون في صور متنوعة منها :

1-  تدخلات سياسية وممارسة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية من قبل دول الجوار.

2-عمليات عسكرية تقوم بها جماعات ارهابية مسلحة مما يؤثر على أمن واستقرار الأقليم.

ثانيا : تحديات النزاع المستمر مع بغداد حول موارد النفط وحصة الأقليم في الموازنة الفدرالية والامتناع المستمر من قبل بغداد في دفع الرواتب وتقديم الخدمات الفدرالية مما يؤثر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لسكان الأقليم واضعاف الاستثمار وحركة الاسواق والتبادل التجاري.

ثالثاً : تحديات داخلية منها :

1- استمرار الخلافات بين الاحزاب الكوردستانية مما يؤثر سلباً على وحدة الموقف والدفاع عن الحقوق الدستورية للأقليم ويعرقل عمليات الاصلاح الادارية والاجتماعية والأمنية.

2-عدم تجفيف مصادر الفساد المالي وضعف سيادة القانون وانتشار ظاهرة العنف والبطالة واستمرار جرائم التهريب والمخدرات وازدياد الفوارق الطبقية.

رابعاً : تحديات عامة منها:

1- ضعف الركائز الاساسية لاقتصاد الأقليم واعتماده المستمر على بغداد.

2- مخاطر التغير المناخي ونقص المياه والأمن السيبراني والضغوط الديموغرافية.

وقبل التعرض الى سبل مجابهة التحديات التي تواجه الأقليم من الضروري ان نقيم القدرات العسكرية والأمنية والاقتصادية والمؤسساتية والدبلوماسية التي يمتلكها الأقليم حالياً .

1- القدرة العسكرية والأمنية

رغم التضحيات التي قدمها قوات البيشمركة والقوات الأمنية في الدفاع عن ارض وشعب كوردستان سواء ما قبل النظام السابق أو فيما بعده ورغم ما تبذلها من جهد في الحفاظ على أمن واستقرار الأقليم، فأن قوات البيشمركة لم تتحول لحد الان الى قوة عسكرية موحدة حيث لا تزال التأثيرات الحزبية تؤثر على ولاء هذه القوات للاحزاب اكثر من ولائها لشعب وحكومة الأقليم.

2- القدرة الاقتصادية والمالية للأقليم

لا تزال هذه القدرات لم تستطيع الوصول الى مرحلة الاكتفاء الذاتي وتوفير الأمن الغذائي لسكان الأقليم حيث لا يزال الأقليم يعتمد على بغداد في تمويله مالياً والذي غالباً ما يقوم بغداد بتوظيفه كورقة ضغط على الأقليم ولتقليص نفوذه السياسي واستقرار أحواله.

3- مؤسسات الأقليم

رغم الاستقرار النسبي وتحسن تقديم الخدمات اليومية الا انها تعاني من الترهل والبيروقراطية والروتين وضعف الحوكمة والشفافية في الاداء وضعف آليات المساءلة والرقابة.

4- العلاقات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي

رغم نجاح الأقليم في بناء علاقات اقتصادية ودبلوماسية وتحقيق مصالح مشتركة الا ان عدم وحدة الجبهة الكوردستانية في التعامل ومحاولة الانفراد بأقامة علاقات او صفقات تجارية او دبلوماسية منفردة تؤثر على موقع الأقليم ومن ثم الازدواجية في التعامل معه.

اما عن سبل مجابهة التحديات فأن ذلك يتطلب اجماع الاحزاب الكوردستانية ولاسيما الحزبان الرئيسان في تبني مجموعة من المبادئ الاستراتيجية للحفاظ على الأمن القومي وتقويته ومنها:

1- اتباع سياسة أمنية موحدة وتفعيل الاحتقانات الداخلية وتطبيق القانون بالمساواة والعدل وعدم التدخل في شئون المؤسسات الحكومية لتحقيق اغراض حزبية او شخصية مع التركيز بمحاربة الفساد ومظاهر العنف والمحسوبية والدفاع المشروع عن حقوق الأقليم الدستورية.

2- اعادة هيكلة قوات البيشمركة وتوحيدها وتحويلها الى قوة دفاعية عن ارض وشعب كوردستان والاهتمام برفع كفاءتها وتوفير حياة كريمة لأفرادها وتأمين معيشة الشهداء والجرحى مع منع استخدام قوات البيشمركة في النزاع والمشاكل الحزبية. 

3- التخلي عن الاقتصاد الريعي واتباع سياسة هادفة لتنمية قطاعات بديلة كالسياحة - والزراعة والصناعة الزراعية والثروات الحيوانية والتوسع في بناء الركائز الاساسية ووضع استراتيجية احتياطية لمجابهة حالات الطوارئ الأمنية والبيئية.

4- الاستمرار بالتوسع في اقامة علاقات مع اعضاء المجتمع الدولي.

5- الاعتماد على الوسائل السلمية في حل الخلافات مع بغداد ووفقاً للدستور العراقي.

6- التوسع في تقديم الخدمات الاساسية من التعليم والصحة مع دعم الطبقات الاجتماعية الفقيرة وايجاد فرص العمل للشباب ودعم القطاع الخاص.

7- الحفاظ على الأمن السيبراني والقدرات الاستخبارية والمعلوماتية للحفاظ على سيادة واستقرار الأقليم.

يتبين من ذلك ان الأمن القومي لأقليم كوردستان لا يقتصر على الامور العسكرية والأمنية المحضة، بل هو مشروع متعدد الابعاد يتطلب اصلاحات مؤسسية واقتصادية استراتيجية متنوعة ودبلوماسية نشطة وقدرة استخباراتية قوية لحفظ الأمن . ان الاهم هو اتفاق وتعهد سياسي بين الاحزاب الكوردستانية بعدم الانفراد بالسلطة وضرورة ممارسة الديمقراطية والشفافية ومحاربة الظلم والفساد والعنف والعمل الجماعي من اجل شعب كوردستان وتوفير المستقبل الزاهر له لان مصلحة شعب كوردستان فوق مصلحة الجميع.

Top