• Saturday, 31 January 2026
logo

لِمَ الخوض في المياه؟

لِمَ الخوض في المياه؟

فاضل ميراني
مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني
معروف ان حركة ارجل الانسان في الماء- مختارا لا مجبرا- تبطيء حركته، و تستنزف طاقته، و تتناسب عكسيا مع سنه.
في السياسة قد يصار لإجتهاد طرق متعرج للوصول للهدف، لكن قطع المسافة يتناسب طرديا مع عامل الوقت، فإنفاق الوقت صبرا مع توقع الافضل مقبول، و هدر الوقت مع نتائج اعتيادية هو اسراف.
شخصيا ومع كل الاعتزاز و المحبة للمكونات التي تجتمع في العراق، الا انني ارى ان عدم بناء هوية مواطنة جامعة ادت الى الذهاب لتفتيت مجتمعي تم فيه التضحية بالعراق المجتمعي المتنوع الى عراق مقسم لمجموعات تزداد بحسب المكاسب الفردية، و للتأكد من ذلك فالعودة لأيام سبقت سقوط النظام السابق و تلتها كفيلة بالاجابة، اذ ان التحديات اللاحقة التي وقع قسم كبير منها و احاقت بوجود العراق لم تك فقط بسبب محاولات افشال مشروع التغيير العراقي اقليميا، بل بسبب سوء الادارة داخليا، اذ ان فن صناعة الاعداء فن استغرب شخصيا ان يتنافس فيه المتنافسون، لكنهم فعلوها ليصنعوا مكان كسب استثنائيا على حساب كل العراقيين.
تعالوا نسمي الحوادث و نشخصها و نجلس لحوارات مثمرة لا حوارات استعراض و تصوير بلا طائل، ففي العراق من متراكم و متوالد المشاكل ما يكفي و يزيد، و حلولها لا تكون بتقسيم القرار بغير تساو، و معاقبتنا اذا اجرينا استفتاء على الاستقلال.
الكورد في العراق امة تم الحاقها و ترتب على الالحاق حق لم نحصله وواجبات ماكانت لتكون في صالح بناء دولة محترمة، والشيعة في العراق وقع عليهم غبن تاريخ يمتد الى سنوات مبكرة من تاريخ الانشطار السياسي في الدولة التي استندت للرسالة الاسلامية عنوانا لها، ومع مسير التاريخ، فليس التعميم صائبا في تحميل السنة بمذاهبهم وزر حاكم، اذ ان الحاكم السني ليس خليفة من الراشدين، والكتاب نص (ان لا تزر وازرة وزر اخرى).
هذا الامر ينسحب على كل جماعة او فرد يجري اختصاره للهويات العراقية مكسبا او تجريمه بالتبعية للفاعل.
لازال التفاوت بين الخطوات و التصريحات كبيرا و متباينا، و لازالت المشاكل الاساس متروكة مخافا من التقرب لحلها خشية او عجزا او ربما استثمار لها لانها على ما يبدو تمثل وقود ادامة لقوى ما.
كم رجوت و كم عملنا ومعنا من يؤمن بالعمل الوطني على خلق حالة احترام كبرى حقيقية صادقة تصدر من اغلبية العراقيين نحو التنوع الحاكم، اذ ان حقوق الاغلب من العراقيين ضاعت و اثر ضياعها على حقوقنا ايضا.
لازلنا نعاني من تخطيط متخبط
لازلنا نعاني من تزاحم قوانين واخطرها امضاء عمل قوانين من حقبة سابقة سياسيا.
لازلنا نتكلم اكثر وابعد من العمل المنحز، و لازال الفصل بين السلطات غير واضح، واستصحاب الاداء الخاطيء مستمر.
اننا ومع تقيدنا و احترامنا الصادقين لمقررات المشهد المتكرر للعرف السائد حول تقاسم المواقع الثلاثة للرئاسات، الا اننا للان نرى ان المنصب ليس حكرا سياسيا و حزبيا، فذلك يوصل رسالة للمستقل ان لا مكان له، و للعقول و الارادات ان تتحزب، و ان لا مجال لها و لا حام الا التمترس خلف حزب ولابد ان يكون حزبا قويا.
مشاكل العراق ومنها ما يخص بغداد و اربيل- وان كان كثيرا من المشاكل تلقى على اربيل من خارج اربيل و مثلها بغداد ايضا.
مشاكلنا في العموم الشعبي اكبر من و اهم من مناصب يُفهم انها حصص لفائدة شخصية لشخص صاحب الحصة، فالعراقيون بتنوعهم القومي و المذهبي و الفكري و الاعتقادي لن ينجحوا في انموذج دولة تستبدل الحزبية الاحادية بتعدد يمارس الاقصاء بحق المنتمي لغير فكر او يخير المستقل بين الفقر و القبول او المغادرة و بين الانتماء، ففي مثل هذا الاداء يضيع الحق الاساس من الثروة على صاحبها، فتنخلع ابواب المدارس و تتهاوى السقوف على الطلبة و يشح الدواء و يأكل الفقير من الاحسان او من حاويات القمامة.
قال الله تعالى في محكم كتابه عن شكوى قوم موسى ايام اضطهادهم ان الله سيرى ماذا يصنع الذين اضطهدوا بعد زوال الظلم عنهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ.
صدق الله العظيم.

Top