الكورد أهلنا وليسوا جيراننا
معد فياض
في عام 2005، كان الدكتور اياد علاوي رئيساً للوزراء، وهو الوحيد الذي كان يتحكم بالسلطتين التشريعية والتفيذية، كنت احل ضيفاً عنده قادماً من لندن في مهمة صحفية، وكان اليوم جمعة، وكان هناك ثمة سوء تفاهم بينه وبين الرئيس مسعود بارزاني لاسباب ادارية تهم اقليم كوردستان. طلب علاوي من مرافقه الكوردي كاكا محمود ان يرن على "ابو مسرور"، وتحدث ابو حمزة مع ابو مسرور، حياه كصديق مخلص، حيث علاقتهما كانت ومازالت عميقة، وسأله عن حاله، ثم اردف قائلاً مازحاً: "عيني ابو مسرور اشو ما وصل النا العسل، راح اجي اني بنفسي اخذ حصتي من العسل".
انتهت المحادثة وكان علاوي ما يزال مبتسما وقال: "هيا نذهب لأربيل" وبالفعل تجهز كل شيء خلال نصف ساعة حيث كانت الامور للسفر الى اربيل قد تم تحضيرها مسبقاً. وتوجه مع فريقه الى المطار وكانت تنتظرنا طائرة نقل عسكرية تابعة للقوة الجوية العراقية، لتقلنا الى مطار اربيل. في الطائرة قال لي اياد علاوي: "أنا أؤمن بان العراق بيت واحد، وإقليم كوردستان جزء هام ومهم من هذا البيت، وابو مسرور ناضل وحارب مع عائلته وعموم الكورد لنيل حقوقهم المشروعة والتخلص من النظام الدكتاتوري، والشعب الكوردي شعبنا العزيز تحمل مختلف انواع الظلم والاضطهاد والقتل وهم يستحقون حياة كريمة، واذا حدث سوء تفاهم بيننا، يعني بين ابناء العائلة الواحدة فعلينا ان نحله بروح من المحبة حفاظاً على بيتنا واهلنا، وليس مهماً ان يأتي ابو مسرور الى بغداد او نذهب اليه". ابتسم وقال: "على الاقل راح نسوي الخلافات ونحافظ على العلاقات ونحصل عسل اصلي".
عندما وصلنا الى مصيف صلاح الدين، كان الرئيس بارزاني منتظراً مرحباً مبتسماً متواضعاً باكبار، كعادته، ليس لان علاوي كان رئيساً للوزراء بل لانهما رفاق مسيرة نضالية صعبة ويكنان لبعضهما الاحترام والتقدير المستحق لكليهما، تعانق ابو حمزة وابو مسرور، وتقدما نحو المكتب الرسمي للرئيس بارزاني حيث الضيافة الكريمة، وخلال اجتماع ثنائي جمعهما خرجا والابتسامة تشرق بوجهيهما دلالة على حل الاشكالات ولا اقول المشاكل.
بهذه الروح كان يتعامل المسؤول الاول في الدولة مع المسؤول الاول في اقليم كوردستان من اجل، ليس حل الخلافات وحسب، بل لانهائها وعدم السماح للمتصيدين بالماء العكر التسلل بين افراد العائلة لغرض التحريض وصب الزيت على النار وتهديم البيت الكبير، فاقليم كوردستان جزء مهم وهام بالفعل من العراق ولو تأملتم خارطة البلد ستجدون ان شكل جبال الاقليم تشكل صورة تاج في قمة العراق، والكورد ليسو جيراننا بل هم اهل البيت منذ ان وجدوا في هذا الوطن، عرفناهم منذ ان وعينا الحياة في مدارسنا وفي احيائنا السكنية وفي جامعاتنا ومؤسساتنا الحكومية ومحافلنا الثقافية كفنانين وشعراء وكتاب ومعماريين.
اليوم هوة المسافة بين بغداد واربيل تتسع، والازمة تتفاقم مثل كرة الثلج التي تكبر كلما تدحرجت، وهذا ليس ذنب رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ولا الرئيس مسعود بارزاني، او رئاسة الاقليم او حكومته، بل بفعل المتصيدين بالماء العكر الذين لا يسعدهم ان تكون العلاقات طبيعية وطيبة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان، هؤلاء الذين يعملون على تهديم البيت مثل حشرة الارضة، والامعان بزرع الالغام في المسافات بين بغداد واربيل، ووضع الاسلاك الشائكة بين ممرات البيت، ومحو اية خطوات ايجابية يبذلها الخيرون من كلا الطرفين، وهنا يجب معالجة حشرة الارضة واستئصالها، ونزع الالغام من الطرق الواصلة من هنا الى هناك، والمبادرة بجمع اهل البيت في حوش واحد سواء كان ببعداد او اربيل والتفاهم من اجل العراق، كل العراق، وكل العراقيين بعربهم واكرادهم وكل طوائفهم القومية والدينية.
ولنا ان نتساءل هنا، كيف يهنأ لعراقي مهما كانت درجة مسؤوليته ان ينام هانئاً واخيه الكوردي لم يستلم راتبه المشروع والقانوني منذ ما يقرب الـ 3 اشهر؟ نحن هنا وسط اخوتنا الكورد ونعيش يومياً مشاكلهم جراء قطع رواتبهم، وهم لا يستجدون حقوقهم، حاشاهم، لكنهم يطالبون بالتعامل معهم مثلما بقية العراقيين، وهنا لا ندخل بتعقيدات القرارات والاجتماعات واللجان والحسابات وكم دفع هذا الطرف وكم سياخذ ذاك الطرف، بل يجب التعامل مع المشكلة بروح البيت الواحد والعائلة الواحدة التي لا تقبل ان يشعر احد ابنائها بالظلم بسبب الخلافات السياسية.
لاشك عندي بأن رئيس مجلس وزراء العراق، وهو المسؤول عن كل العراقيين بمختلف قومياتهم واديانهم وطوائفهم، مشغولاً بهذه الازمة، وانه بادر ويبادر لحلها حتى يبقى بيته آمناً، وتبقى عائلته العراقية مستقرة وراضية، وانا على يقين بأن قيادة اقليم كوردستان وعلى راسها الزعيم مسعود بارزاني حريصة على ان يبقى البناء قوياً، والعائلة العراقية موحدة، وهذا ما نلمسه بوضوح خلال متابعتنا لمبادرات دولة الرئيس محمد شياع السوداني في سد الثغرات لتصل رواتب العراقيين الكورد وينعمون بحياة كريمة، وهذا حقهم، وما تؤكده خطوات قيادة اقليم كوردستان.
روداو
