صوت وصمود.. دور المرأة الكوردية في النضال والتحول الاجتماعي
آلينا كنجو
لقد ساهمت المرأة الكوردية بشكل فعال في تنمية المجتمع الكوردي على مستويات متعددة مثل التعليم، الثقافة، السياسة، والمجالات الاجتماعية، مما جعلها ركناً أساسياً في دعم وتقدم هذا المجتمع، كما تعتبر المرأة الكوردية حجر الأساس في الحفاظ على الهوية الكوردية من الاندثار وتلعب دوراً محورياً في تربية الأجيال.
وعلى الرغم من الحقوق والحريات التي تتمتع بها المرأة الكوردية بين مجتمعها، والتي تعكس احترامها لذاتها وكرامتها وتميزها عن العديد من المجتمعات الأخرى، إلا أن هذه المكانة لم تأتِ بسهولة. فقد واجهت المرأة الكوردية على مر الزمان تحديات جمة، شملت التمييز العرقي والجندري، العنف الجنسي والأسري، والسلطة الأبوية، ومع ذلك، لم تستسلم يوماً وناضلت من أجل تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين في جميع أوجه الحياة.
كما برزت المرأة الكوردية كقوة قتالية في وجه الإرهاب ضمن وحدات حماية المرأة (YPJ) ، وقاتلت ببسالة إلى جانب الرجل دفاعاً عن أرضها وشعبها ضد تنظيم داعش، مما سلط الضوء الإعلامي على شجاعتها وبسالتها على الساحة العالمية، وأيضاً حققت إنجازات معتبرة في المجالات العلمية والثقافية، ولعبت دوراً رئيسياً في النهوض بحقوق المرأة والمشاركة السياسية، من خلال تأسيس منظمات وحركات نسائية كوردية تعمل على تعزيز مكانة المرأة في المجتمع.
وفي يوم المرأة الكوردية نتذكر ليلى قاسم (1952-1974) رمز ثورة أيلول، حيث ضحت بحياتها في سبيل حقوق الشعب الكوردي. عدا عن مشاركتها الفعّالة في الحركات التحررية لأجل نيل مستقبل أفضل لشعبها، حيث واجهت ليلى قاسم ورفاقها إعداماً غير قانونياً على يد الحكومة العراقية، بتهم ملفقة، لتصبح أول امرأة تُعدم شنقاً في العراق بتهمة سياسية، مما يبرز طغيان الأنظمة الفاشية.
أقوالها الأخيرة في السجن تعكس عمق التزامها وإخلاصها لقضية كوردستان، حيث رفضت طلب الرحمة أو العفو، معتبرةً دمها فداء لحرية وطنها. استعدادها للتضحية بحياتها من أجل القضية الكوردية يشكّل مصدر إلهام للكثيرين، وتمثل طلبها لارتداء الزي الكوردي في يوم إعدامها وترك خصلات شعرها كذكرى، عمق اعتزازها بثقافتها وهويتها الكوردية.
وقفتها الأخيرة أمام الجلادين وقولها: "تحيا كوردستان ويعيش الشعب الكوردي" بصوت عالٍ، هو تجسيد للشجاعة والفخر والإيمان بالقضية حتى النفس الأخير.
رحلت ليلى قاسم، لكنها تركت وراءها إرثاً من النضال والإصرار على الحرية والعدالة، يُحتفى به كل عام، خاصةً في يوم المرأة، لتذكيرنا بالقيم التي استشهدت من أجلها ولتلهم الأجيال القادمة بروح الثورة والتحدي.
