• Wednesday, 22 July 2026
logo

ارزو یلماز: الحكم الذاتي لحزب العمال الكوردستاني غير كافٍ لحل مشلكة الكورد

ارزو یلماز: الحكم الذاتي لحزب العمال الكوردستاني غير كافٍ لحل مشلكة الكورد
حصلت ارزو يلماز، على شهادة الماجستير من جامعة انقرة، حول السياسية الكوردية ليلى زانا والمرأة في عالم السياسة، كما حصلت على شهادة الدكتوراه من نفس الجامعة، حول كوردستان واللاجئين الكورد، ولاعداد اطروحة الدكتوراه، اقامت ثلاثة اعوام في اقليم كوردستان، القت خلالها محاضرات في جامعة دهوك، وهي تكتب الان اسبوعيا في مجلة "بريكيم"، وتتحدث في هذه المقابلة مع رووداو عن مشلكة الكورد في كوردستان تركيا في اطار تطورات المنطقة.

رووداو: هل ترين ان مشكلة الكورد في تركيا ستحل خلال فترة حكم أردوغان؟

آرزو یلماز: كان الكورد يعتقدون في السابق ان مشكلة الكورد ستحل عن طريق اردوغان فقط، اتذكر ان ليلى زانا قالت في 2012، "اردوغان وحده من سيحل هذه المشكلة"، لكن حدثت تغييرات شاملة، الان نقول انه طالما بقي اردوغان في السلطة فان الحل غير ممكن.

رووداو: كيف سيكون حل المشكلة الكوردية من وجهة نظر حزب العمال الكوردستاني؟

ارزو يلماز: مشروع الحل السياسي للحزب العمال الكوردستاني، يجد نفسه في تأسيس حكم ذاتي على جغرافية كوردستان في اطار وحدة الاراضي التركية، وتوجد هنا مسألتان مهمتهان جدا، الاولى: قرار حزب العمال الكوردستاني للحل في الدول التي يعيش فيه الكورد، والحفاظ على وحدة اراضي هذه الدول، والثانية: الدعوة الى تغيير النظام الى اللامركزية، بالتزامن مع الدعوة لحماية وحدة اراضي تلك الدول.

رووداو: لكن الكثير من الاشخاص يعتقدون ان دعوة حزب العمال الكوردستاني هذه تكتيكية فقط؟

آرزو یلماز: لا اعتقد انها تكتيك فقط، نحن الاكاديميون نناقش الامور في اطار البيانات السياسية، حزب العمال الكوردستاني يصدر منذ 15 عاماً، بيانات من اجل جمهورية ديمقراطية، على الرغم من ان حزب العمال الكوردستاني، يؤكد على ان الحل يكمن في الحكم الذاتي، لكن حدثت تغييرات كبيرة في جغرافية كوردستان، كما تغيرت مواقف الممثلين الدوليين من الكورد، ليس لدي شك ابدا بان هذه الدعوة ليست تكتيكية، لكن هل الحكم الذاتي الديمقراطي سيحل المشكلة الكوردية؟ لدى شك بخصوص هذا الامر.

تجبرنا التغييرات الاجتماعية في جغرافية كوردستان، التغييرات السياسية في المنطقة، وكذلك موقف الممثلين الدوليين من الكورد، على طرح حلول مختلفة الى جانب الحكم الذاتي.

مصطلح "الكوردية" يستخدم اليوم في تركيا ليس لتعريف هوية كورد تركيا فقط، بل يشمل الكورد في الاجزاء الاربعة، تمت تقوية تواصل الكورد في اجزاء كوردستان مع بعضهم البعض، بسبب عدة عوامل، بعد نحو قرن من انقطاع العلاقات، اصبحوا ينشؤون العلاقات مع بعضهم بسبب الهجرة، اتاحت الحرب الفرصة للكورد ليعلموا المزيد عن بعضهم، المعارك المندلعة الان في كوردستان سوريا، اصبحت سببا في تقريب كورد كوردستان سوريا، والمعارك في كوردستان تركيا اصبحت سببا في ان يعرف اهالي اقليم كوردستان، اكثر حول اهالي كوردستان تركيا، اوجدت العلاقات الاقتصادية تجارة بين كورد اجزاء كوردستان الاربع، لعب الاعلام دورا في ان لا يعرف الكوردي من سرحد فقط كورد قارس، بل ان يعرف عن كرميان وكرماشان ايضا.

هذه العوامل، ساهمت في احتضان القومية الكوردية في جميع اجزاء كوردستان، لماذا اتحدث عن هذه الامور؟ لنفهم ان اقتراح "الحكم الذاتي" الي يطرحه حزب العمال الكوردستاني لحل المشاكل، لا يتجاوب مع التغييرات في المجتمع الكوردي.

انتم في اقليم كوردستان، تطلقون على مشروع الحكم الذاتي في تركيا، اسم التركية، لماذا؟ لانكم تعتقدون ان الكورد في الشمال، سيندمج مع اهالي تركيا في غرب البلاد، من الناحية السياسية، ومن الناحية الاجتماعية سيكونون مندمجين مع بعضهم، لكن علاقات كورد كوردستان تركيا مع كوردستان سوريا، واقليم كوردستان، وكوردستان ايران، اقوى بكثير بالمقارنة مع غرب تركيا، ما تحدثت عنه هو البعد الاول لتغيير المجتمع الكوردي.

انتقل الى التغييرات في المنطقة: ما هو الحكم الذاتي؟ هو علاج مشاكل الكورد في اطار حدود الدولة، لكن هناك حقيقة مهمة، في تلك الدول التي يعيش فيها الكورد هناك دولتان تعرفان بانهما "فاشلتان"، اقصد سوريا والعراق، سوريا والعراق تنهاران الان وتنشأ امور اخرى محلهما، صحيح ان المجتمع الدولي يدعم الى الان بقاء هاتين الدولتين، لكن تنشأ ابعاد مختلفة في هذه المناطق من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، اتابع منذ اسبوع الاحداث في العراق وطريقة تعامل الصدر مع العبادي، وصلت المناقشات بين الطرفين الى المستوى الذي يقولان لبعضهما "ان الكورد يتجهون نحو الاستقلال، لماذا نتمسك بهم اكثر؟" تضغط امريكا من اجل تحسين العلاقات بين اقليم كوردستان وبغداد، وتبدي ايران ارادة سياسية لتأييد وحدة الاراضي العراقية، لكن بغداد بقطع موازنة كوردستان قبلت باستقلال كوردستان، لماذا اذكر هذا؟ لان الشيء ذاته سيحدث قريبا في كوردستان سوريا، ماذا يقول حزب العمال الكوردستاني لكوردستان سوريا؟ انه يقول سننشأ مقاطعات وسندعم وحدة الاراضي السورية، لكن الاسد يقول "كلا، هذه ليست فكرة جيدة"، لماذا؟ لانه يعلم انه على المدى المتوسط والقريب سيتكرر ما حصل في العراق في سوريا، لهذا فان الحكم الذاتي في سوريا لن يكون بديلا، لان هذه الدولة ستنحل.

حينما نأتي الى تركيا، ماذا نقول بعد 15 عاما من الحركة السياسية الكوردية (حزب العمال الكوردستاني، حزب الشعوب الديمقراطي، حزب الأقاليم الديمقراطي)؟ "نرغب بالحفاظ على وحدة الاراضي التركية"، لكن يبدو ان غرب تركيا غير مقتنع بهذا، ومع هذا فان الدولة التركية لا تقبل بالحكم الذاتي، تقول "كلا، اما ان تطيعوني، او اجعلكم تركعون لي"، هذا هو كلام رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان.

ومن وجهة العلاقات الدولية، على سبيل المثال يقول جنكيز جاندار في كتاب "تجربة بلاد ما بين النهرين"، "ان من انشأ علاقات بين جلال الطالباني والبارزاني مع رئيس امريكا جورج بوش، في عام 1991، هو رئيس الجمهورية التركي، تورغوت أوزال"، اي انه الى ذلك الوقت كان اقرب كيان دولي للكورد، وهو الولايات المتحدة، لم تكن لها علاقات مباشرة مع الكورد، بل كانت العلاقات عن طريق انقرة وبغداد وطهران ودمشق، لكن المجتمع الدولي الان يتناقش مع ممثلي الكورد، اعتقد انه تم خلال العام الماضي، عقد 100 اجتماع ديبلوماسي في أربيل.

رووداو: في تركيا، أيهما له تاثير اكبر لحل القضية الكوردية، العوامل الداخلية او الخارجية؟

ارزو يلماز: اذا كنتم تتذكرون فان اردوغان قال في عام 2014 "لقد سقطت كوباني، ستسقط"، بعد ذلك خرجت التظاهرات المنددة في ديار بكر، وبدأت الولايات المتحدة بقصف داعش في كوباني، قلت حينها "ان تركيا فقدت خارطة الطريق لمعالجة القضية الكوردية"، لماذا قلت ذلك؟ لان مشروع ايمرالي كان في الاساس مشروعا كورديا- تركيا واقليميا لحل مشكلة الكورد، قال الكورد والترك نحن سنحل مشاكلنا بانفسنا، لكن بسبب السياسة التركية تجاه كوباني وكوردستان سوريا بشكل عام، في عام 2014 وصمتها امام داعش اثناء هجومه على اربيل، بذريعة ان رهائن قنصليتها كانوا محتجزين لدى داعش، فقدت تركيا خارطة الطريق لحل القضية الكوردية.

عدا عن ذلك فان سوريا والعراق فقدتا القدرة على حل المشاكل، كان المجتمع الدولي الى عام 2011 يعد المشكلة الكوردية من الشؤون الداخلية لتلك الدول، على سبيل المثال كانوا يقولون ان الديمقراطية في تركيا ستحل مشكلة الكورد، لكن هذا العصر انتهى، واصبحت مشكلة الكورد مشكلة اقليمية، حل المشكلة الكوردية سواء في تركيا او سوريا، يتم بمشاركة الممثلين الاقليميين والدوليين.

رووداو: حينما تنظرين الى الهجمات الانتحارية في 17 شباط و13 اذار في انقرة، برايك الى اي مستوى وصلت اليه مشكلة الكورد في تركيا؟

ارزو يلماز: هذان الهجومان يظهران لنا اننا نعيش في حرب دموية وانتقامية، ويبين لنا الى اي حد خطير وصل اليه الشعور بالانتقام، الغرب صامت تجاه ما يحدث في جزيرة، والذين يعيشون في كوردستان الذين يعانون من المعارك، ومنشغلون بحماية ارواحهم، ساكتون تجاه احداث الغرب، اي ان كلا تفجيري انقرة يقولان لنا ان الممثلين السياسيين الذين يقولون اننا نمثل الكورد والترك، يعيشان في معركة الانتقام المتبادل.

رووداو: العملية التي بدأت في عام 2013، هل كانت للحل ام لاضاعة الوقت؟

ارزو يلماز: بعدما جاء اوباما الى السلطة واعلن الانسحاب من العراق وافغانستان، شكل المالكي غرفة عمليات دجلة، وبهذا خشي اقليم كوردستان على أمنه، تحركت تركيا لملء محل امريكا، حينما علمت تركيا ان الولايات المتحدة وهي قوة عظمى ستنسحب من المنطقة، وان قدرة روسيا على الدخول الى المنطقة محدودة، فكرت في احياء الميراث العثماني.

القلق الامني في اقليم كوردستان، واظهار تركيا نفسها كحامية للكورد، وامتداد الربيع العربي لتنهار الانظمة في المنطقة الواحدة تلو الاخرى، عوامل اتاحت الارضية المناسبة لتحديد نطاق معين للكورد.

بسبب هذه الظروف، نص ايمرالي في عام 2013، ان "الكورد لا يقسمون تركيا، تركيا تكبر بالكورد"، اي ان الكورد يؤيدون تركيا لتتوسع في الشرق الاوسط، في المقابل يقوم الكورد بإنشاء نطاقهم الخاص، كان الهدف من هذا النطاق في كوردستاني سوريا والعراق، هو تشكيل المكون السياسي الكورد وتشكيل نظام لا مركزي، في كوردستان تركيا مع تغيير الدستور، هذه قراءتي لمشروع ايمرالي.

لكن نقطة الضعف، هي انها تمت في ظل تحالف سني، اي ان نية تركيا اثناء التنسيق مع الكورد، كانت انشاء تحالف مع السنة، لكن ذلك التحالف تلقى ضربة حينها، لعدة اسباب، الاول: ابعاد جماعة الاخوان في مصر، الثاني: لم يظهر المجتمع الدولي رضاه على قيادة تركيا للتحالف، الثالث: السعودية التي كانت اهم قوة في التحالف، لم تصمت فقط على ابعاد الاخوان في مصر بل ايدت ضرب الجماعة ايضا.

حينما ذهب حلم التوسع التركي في اطار التحالف السني في الشرق الاوسط مع الريح، قالت تركيا: "حسناً، الان يحقق الكورد نطاقهم، ماذا سنكسب نحن؟" هذه المرة، نظروا الى قوة الكورد كتهديد لهم، اعتقد لهذا صمتت تركيا بذريعة وجود طاقم قنصليتها في الموصل بيد داعش، امام هجوم داعش على اربيل، وحينما بدا هجوم داعش على كوباني، قالت "سقطت وستسقط".

بهذا الشكل تركت الكورد لوحدهم، لان اردوغان كان يدعم الكورد من اجل تركيا اقوى وتأسيس امبراطورية عثمانية جديدة في الشرق الاوسط ، لكن حينما فقدت تركيا هذه الارضية تم النظر الى الكورد من قبل حزب العدالة والتنمية كتهديد، ولهذا تم القضاء على عملية ايمرالي.

رووداو: ماذا كان تأثير مجيء داعش الى المنطقة على الكورد؟

ارزو يلماز: توحد الكورد لاول مرة في التاريخ امام عدو مثل "داعش"، بالنسبة لي هذا الامر اهم من اي شيء اخر، على مدى التاريخ كان المجتمع الدولي بسبب ماسي الهجرة والقتل الجماعي، ينظر الى الكورد كمظلومين، بنظر المجتمع الدولي كان الكورد معروفين بانهم فقراء، ومظلومين، وبلا حول او قوة، لكن الانتصارات العسكرية للكورد على داعش، جعل الكورد بنظر المجتمع الدولي ممثلا سياسيا قويا، كان يتم الحديث سابقا عن كوردستان من الناحية الجغرافية، لكن لم يكن محددا من اين تبدأ حدود كوردستان واين تنتهي، كان يقال ترى هل ستنضم كركوك الى كوردستان ام لا؟ هل الحسكة كوردستانية ام لا؟ مجيء داعش كان داعما لتحديد الحدود الجغرافية لكوردستان.

رووداو: اين الولايات المتحدة من مشكلة الكورد؟

ارزو يلماز: لا نستطيع القول ان توجه امريكا تجاه مشكلة الكورد يختلف عن توجهها من مشاكل الشرق الاوسط، لنجيب على هذا السؤال، يجب في البداية ان نجيب على سؤال ماذا تريد امريكا من الشرق الاوسط؟ وللرد على هذا يجب ان نذكر بتصريحات اوباما التي قال فيها "لن نرسل جنودنا مرة اخرى الى الشرق الاوسط"، اي ان الولايات المتحدة ندمت على التدخل في شؤون الشرق الاوسط.

تريد الولايات المتحدة تعزيز سياساتها في الشرق الاوسط عبر القوة الدبلوماسية أكثر من القوة العسكرية، لكننا لا نعلم من سيفوز في الانتخابات، الجمهوريون ام الديمقراطيون، وهل سيندمون على هذه السياسة ام لا؟ لا يزال ذلك غير واضح.

على الرغم من أن الولايات المتحدة متأكدة من ان العراق وسوريا لن تبقيا موحدتين، لكنها تفعل كل ما تستطيع للدفاع على وحدة اراضي هاتين الدولتين، الى جانب هذا يجب ان لا ننسى، متى بدأت الولايات المتحدة بالعمليات العسكرية ضد داعش؟ حينما بدأ داعش بالهجوم على أربيل، قال اوباما بهذا الخصوص "لن نسمح بوجود خطر على إقليم كوردستان"، هذا يبين لنا ان الولايات المتحدة تمنهج سياستها في اطار وحدة اراضي العراق وسوريا الى فترة اخرى، لكن استراتيجية العلاقات مع الكورد لا ترتبط ببغداد او دمشق، بل تقوم بذلك عن طريق كوباني وأربيل، في تحليلي للمستقبل، بالاستناد لمراقبة السياسة الامريكية في السنوات الثلاثة الاخيرة، اقتنعت بان امريكا تدعم التنسيق بين كوردستان سوريا واقليم كوردستان خوفا من انهيار العراق وسوريا، وظهرت مؤشرات سياسية بهذا الخصوص، بالتدقيق في اجتماعات بريت ماكغورك بالعامين الماضيين التي عقدها في أربيل ودهوك، يظهر لنا أن امريكا تدعم التنسيق العسكري والسياسي بين اقليم كوردستان وكوردستان سوريا، لذا اعتقد أن امريكا ستأخذ على عاتقها في المدى المتوسط سياسة التنسيق بين اقليم كوردستان وكورستان سوريا.

رووداو: هل حل المشكلة الكوردية في كوردستان سوريا مرهون بحل مشكلة الكورد في كوردستان تركيا؟

ارزو يلماز: كما اشرت سابقا، ان مشكلة الكورد في تركيا لم تعد مشكلة داخلية، بل اصبحت مشكلة اقليمية، لذا فان اي انجاز في اي جزء من كوردستان سيكون له صدى في الاجزاء الاخرى، اي انه بالاخذ بنظر الاعتبار اقليمية مشكلة الكورد، فإن الاجابة على سؤالك هي نعم.
Top