الصراع على كسب ود الكرد في سوريا (بين النظام والمعارضة )
من افرازات الثورة الثورة السورية الحالية ومن نتائجها الملموسة هو الوضوح في الاعتراف بالوجود الكردي في سوريا كوجود أصيل وموغل في القدم، أي أنه من صلب النسيج الاجتماعي للشعب السوري، وليس اعتبار الكرد بضيوف طارئين( كما كانوا يزعمون سابقا) ،وهذا ما اعترف به وفي عدة مقابلات صحفية للرئيس السوري ( بشار الأسد )، وكذلك اقرار المعارضة بذلك دون الخوض من جانب الاثنين معا فيما يترتب على ذلك الاعتراف من تأمين الحقوق القومبة المشروعة لهم كشعب أصيل له كل الحقوق الذي للعرب في سوريا من ثقافية واجتماعية وسياسية، والطرفين المتعارضين لا يعترفان للكرد حتى اليوم الا بحقوق المواطنة مع الأسف ، وهذا ما يدفع بالكرد الى الانعزال والابتعاد عن الطرفين معا لشعورهم بأن الطرفين يحاولان الاستفادة من الثقل الكردي في سوريا ،وزجهم في معركتهم ضد الطرف الآخر، والكرد أصبح لهم طريقهم الخاص بهم للسير فيها نحو انتزاع حقوقهم المغتصبة منذ عقود طويلة من الزمن، وأصبح لهم تجاربهم الخاصة بهم، و خداع الكرد لسيت بذلك السهولة بعد أن أصبح للشعب الكردي في سوريا تنظيمهم الخاص بهم ،والمتمثل بالأحزاب الكردية المنضوية في اطار المجلسين الكردين والهيئة الكردية العليا ، ويجب على الكرد عدم التفريط بهيئهم الكردية العليا، بل التمسك بها وتقويتها وتصحيح أخطاءها، واعتبارها المحاور الرئيسي باسم الكرد، والمخولة باتخاذ أية اجراء يراها ضرورية لاتنزاع حقوق الكرد القومية ، يجب على الكرد اجادة اللعب على المتناقضات الداخلية والصراع على السلطة بين النظام والمعارضة ، وعدم وضع كل بيضهم في سلة احداها ، واذا كنا قد نلنا نصيبنا من الاضطهاد القومي ومورست بحقنا كافة أساليب الظلم القومي والحرمان طوال خمسة عقود مضت، وقد آن الأوان أن نتحرك وبفاعلية لتثبيت وجودنا دستوريا في سوريا، وتثبيت ما يترتب على ذلك الاعتراف من حقوق وبضمانات دولية ورعاية من مراكز القرار العالمية ، وعدم تقديم الخدمات مجانا لأي طرف من أطراف النزاع ،سواءا المعارضة ذو الرؤية الضبابية أو النظام المعروف عنه بالمراوغة والتنكر لوعوده ، يجب علينا نحن الكرد أن لا نتصرف وفق عواطفنا وطيبة قلبنا المعروفة عنا، بل علينا دراسة موقف كل الأطراف من قضيتنا وحقوقناو بعمق ، والتواصل مع الطرف الذي لديه الوضوح في مواقفه العملية قبل النظرية من حقوقنا ، وعدم الوقوع في أحابيل العنصريين والشوفيينين واللذين يتلونون كالحرباء وفقا للظروف، وما أن يحققون مرادهم سرعان ما ينقلبون على وعودهم ،ويكشفون عن وجههم الحقيقي المعارض لأي حق من حقوق الكرد، بل يعودون الى تكرار اسطواناتهم المشروخة حول كون الكرد ضيوف في سوريا، ووفدوا اليها من الدول المجاورة هربا من اضطهادهم هناك ،بالرغم من آلاف الشواهد التاريخية والآثارالقديمة الدالة على وجود أجداد الكرد على الأرض السورية منذ آلاف السنين ،وبنائهم لحضارات عريقة فيها ،وهذا يدل على أن الكرد من أوائل البشر الذين سكنوا في سوريا واستقروا على ترابها ، واذا ما امتلكنا القوة والتنظيم فاننا لسنا بحاجة لأحد نتوسل اليه أن يعترف بقدم وأصالة وجودنا، بل الجميع يعرف تلك الحقيقة ولكنهم ينكرونها بدوافع شوفينية ، ويتخلون عن تلك النظرة بمجرد امتلاك الكرد للقوة اللازمة ،أو مرورهم في ظروف يكونون بحاجة لزنود الكرد ، وهذا ما يجب أن نفهمه جيدا ، وكل ذلك يتحقق على صخرة الوحدة الوطنية الكردية ،وايجاد آلية للتنسيق بين الفصائل الكردية المختلفة، والاتفاق على الخطوط الرئيسية لهدف نضالنا، وايجاد وثيقة للعهد الوطني الكردي في سوريا، يذكر فيها كل النقاط الرئيسية لعملنا وأهدافنا المشتركة، والعمل من أجلها ووضع خطوط حمر لا يجوز لأي طرف كردي تجاوزها مهما كانت الأسباب، وعندها فقط ستكون كلمة الكرد مسموعة لدى كل أطراف الصراع السوري، لا بل سيكون هناك سباقا بينهم لنيل رضا الكرد عبر الاعتراف الصريح والدستوري بوجود هذا الشعب السوري العريق، والاعتراف بكافة حقوقه القومية المشروعة، وبخلاف كل ما ذكرته وفي ظل تشتت الصف الكردي سيلجأ جميع الفرقاء من نظام ومعارضة الى خداع الكرد واستغلال ضعفهم وتشتتهم واللعب على عواطفهم كما يفعلها الرئسي السوري بشار الأسد منذ بداية انطلاقة الثورة السورية الحالية، وكما يفعلها أيضا بعض أقطاب المعارضة من دون تقديم أي التزام جوهري فيما يتعلق بحقوق الشعب الكردي القومية في سورياعمليا وعلى أرض التطبيق، بل يحاولون دائما تأجيل البت فيها تحت ذرائع شتى وحجج واهية ، ولكن هذه الألاعيب لم تعد تنطلي على الحركة السياسية الكردية بعد أن ذقنا مرارتها مرات ومرات.
