• Sunday, 01 February 2026
logo

من المسؤول عن تردي الأوضاع في المناطق الكوردستانية المشـمولة بالمادة (140)؟

من المسؤول عن تردي الأوضاع في المناطق الكوردستانية المشـمولة بالمادة (140)؟
عبدالغني علي يحيى
_ بيامنير


لو قمنا بمراجعة لبدايات العد التنازلي للعلاقات بين الكورد والحكومات الجمهورية في العراق، بدءاً بحكومة عبدالكريم قاسم و انتهاءً بحكومة المالكي، لرأيناها تبدأ بأحد الأثنين التاليين أو كليهما:

حملة كلامية أو إعلامية صادرة عن كبار المسؤولين و اجهزتهم الأعلامية، تليها أخرى عسكرية، فقبل ان يبدأ قاسم هجومه على الكورد عام 1961 طلع علينا رجله يونس الطائي في صحيفته بمقال دعا فيه الى صهر الكورد في بوتقة القومية العربية، بعد ذلك ساق قاسم تهماً مفادها ان المخابرات البريطانية، ضالعة في تحريك ماسماها بـ(عصابات الشمال) واليوم وما اشبهه بالأمس، يدعو المالكي الى هوية خاصة بالكورد الفيليين، ونائبه الشهرستاني الى حجب حق انتاج وتصدير النفط الكوردستاني عن حكومة اقليم كوردستان! واللافت ان الاعتداء المسلح على كوردستان توج فيما بعد حملة قاسم الأعلامية، فيما سارت الحملة الاعلامية للمالكي مع الاعتداءات التي قيدت ضد مجهول على الكورد في المناطق الكوردستانية المغتصبة جنباً الى جنب وفي خط مواز كما سنرى، يذكر ان الحكومات العراقية الاخرى بين الجمهورية الأولى والحالية، انتهجت تقريباً النهج نفسه، في التعاطي مع الشأن الكوردي، كالأتي:
* في 2/10/2011 نجا سوران عبدالوهاب قادر مسؤول أمن مفوضية الانتخابات بمحافظة ديالى من محاولة اغتيال.
* في 2/10/2011 هاجم مسلحون مجهولون نقطة سيطرة وتفتيش تابعة للفوج الأول لقوات البيشمركة وسط مدينة خانقين أسفر عن أستشهاد أحد افراد البيشمركة وجرح (6) أخرين، اصابات (4) منهم.
* بتأريخ 3/10/2011 إغتالت مجموعة مسلحة المقدم سركول عبدول الجباري مدير مكتب مكافحة الاجرام في قضاء (داقوق) وذلك بالقرب من نقطة تفتيش العلوة بكركوك.
* في 3/10/2011 إغتال مسلحون شقيق مقدم الاساييش أمام باب داره بحي الجمهورية في مدينة الدوز بمسدس كاتم للصوت.
* في 3/10/2011 قال عضو سابق في مجلس محافظة ديالى ان ما معدله (20) عائلة كوردية تغادر جلولاء يومياً جراء مضايقتهم من قبل الأرهابيين وهيئة منازعات الملكية الحكومية.
* في مطلع تشرين الأول الحالي، اطلق مسلحون مجهولون النار في ناحية (زمار) بشمال الموصل على افراد من البيشمركة أدى الى أستشهاد أحد أولئك الافراد واعتقال (2) من مطلقي النيران، وسلما الى القضاء.
* في الفترة نفسها عثر على جثة شاب كوردي بالقرب من قرية (دوبردان) التابعة لناحية بعشيقة الى الشمال الشرقي للموصل.
* وفي الفترة نفسها أيضاً، قتل مواطن من الكورد الشبك بمنطقة ناحية بعشيقة.
* وفي مطلع تشرين الأول كذلك، انفجر لغم في منطقة بناحية(وانكي) التابعة لقضاء تلكيف بمحافظة نينوى، نجم عنه جرح ضابط.
* في 7/10/2011 ألقي القبض على (4) اشخاص كانوا يرومون مهاجمة كركوك بالصواريخ انطلاقاً من أراضي ناحية ديبكه.
* وفي التأريخ اعلاه، فجرت محطة لوقوف المسافرين بمنطقة جلولاء بمحافظة ديالى.
هذا على سبيل المثال لا الحصر.
أما التصريحات الاستفزازية والتهجمات الكلامية لكبار المسؤولين في حكومة المالكي، ضد الكورد، فكانت كالأتي:
• في مطلع شهر تشرين الأول الحالي، طالب نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي باستحداث وايجاد هوية للكورد الفيليين في مسعى منه الى عزلهم عن الشعب الكوردي الذي ينتمون اليه ويفتخرون بهذا الانتماء، وذلك على مساعيه البائسة السابقة التي استهدفت فصل الكورد الشبك والأيزديين عن الكورد، من خلال نظام (الكوتا).
* وفي مطلع الشهر عينه، كرر د.حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الطاقة والنفط تصريحاته الاستفزازية السابقة التي قالها ضد الشعب الكوردي و حكومته في شهر أيلول الماضي ونفى فيها حق الكورد وحكومتهم بانتاج وتصدير النفط الكوردستاني ونادى باحقية الحكومة (المركزية) في ذلك ورداً على تصريحاته في الشهر نفسه، قال (حمزة الجواهري) وهو خبير اقتصادي ان مسودة قانون النفط والغاز ستقود إلى حرب أهلية.
* تزامناً مع سعي المالكي المشار إليه وبين ما قاله الشهرستاني في فترتين متقاربتين والمشار اليهما أيضاً ادلى الزعيم الشيعي (مقتدى الصدر) بدلوه معترضاً على مطالبة الكورد الدستورية بالمناطق الكوردية في محافظة ديالى وبالاخص بخانقين والسعدية، ناسياً أو متناسياً ان الدستور ينص على اجراء استفتاء بشأن مصير ومستقبل المناطق و الأراضي (المتنازع عليها)، والتي يسميها الكورد بالمقتطعة.
* في 3/10/2011 قال عضو بمجلس النواب العراقي على قائمة (دولة القانون): ان ضم (المناطق المتنازع عليها) بداية لتقسيم العراق!!
* وفي يوم 4/10/2011 طالب (عمر الجبوري) النائب في مجلس النواب العراقي عن ائتلاف العراقية وعن محافظة كركوك، بعدم ادراج قضية كركوك في جدول اعمال ومباحثات اجتماع قادة الكتل السياسية الذي عقد بدعوة من الرئيس الطالباني، علماً ان الاجتماع بحث مستقبل القوات الأمريكية في العراق فقط ولم يتطرق الى دونه من القضايا.
مما تقدم، نستنتج من الوقائع على الأرض وما يتفوه به اكبار المسؤولين في الحكومة (المركزية) من كلمات استفزازية بحق الكورد وحكومتهم، ان اقطاب الحكومة الاتحادية ، هم الذين يقفون وراء التوتر وتعكير الاوضاع وليس الرموز الدنيا سواء في الحكومة أم اجهزتها الاعلامية، ولو امعنا النظر في اقوالهم وتصريحاتهم لوجدناها تتقاطع مع الدستور وتنحرف عن مبادئه وفقراته، وفي حينه اي في شهر ايلول الفائت كان الكورد محقين في قولهم، ان الحكومة الاتحادية هي التي تدعم عصابات الارهاب للتحرش بالكورد في مناطق خانقين وجلولاء والسعدية وغيرها، عليه ليس من الصحيح توجيه تهمة القيام بالاعتداءات الى (مجهول) فالمعتدي ليس مجهولاً بل مدعوم من قبل آخرين، واتت الاعتداءات والهجمات على قوات البيشمركة التي هي قوات حفظ للسلم والاستقرار ودفاع عن العرب والكورد وغيرهم عقب توجه فصائل للبيشمركة الى خانقين قبل أسابيع لأجل وضع حد لاعتداءات الأرهابيين على السكان الكورد وغيرهم، وعقب الزيارة التي قام بها رئيس أقليم كوردستان الى تلك المناطق اسهاماً منه في تعزيز الأمن والاستقرار هناك.
ان موجة الأعتداءات الأخيرة والتي جرت في الأيام الأولى من هذا الشهر على قوات البيشمركة والمواطنين الكورد في مناطق كوردية بمحافظة ديالى وفي محافظة نينوى كذلك، لم تكن عفوية انما خطط لها عن سابق تصميم واصرار، لايمكن فصلها عن تصريحات واقوال القادة الحكوميين واللتين، (الأعتداءات والتصريحات)، كانتا متزامنتين تكمل احداها الأخرى، ويؤكد توقفها في الأيام الأولى لتوجه الوفد الكوردي الى بغداد لبحث وحل الملفات العالقة بين حكومة (المركز) والحكومة الكوردية الاقليمية، على صحة ما اوردناه من أراء وإستنناجات، فالبروتوكولات، وكما نعلم في مثل هذه الحالات، غالباً ماتقضي بخلق اجواء من الهدوء والأمن والطمأنينة، وإننا لعلى ثقة، ولسنا بمستبقين للأحداث، إذا قلنا ان الأعتداءات الأرهابية المسلحة والتصريحات العنصرية الصارخة المتشنجة ستعود الى ماكانت عليه وتتواصل بضراوة أشد، ومن الملاحظات الجديرة بالتدوين والتثبيت، ان الحكومة (المركزية) تحرص على ابقاء العلاقات طبيعية بين جيشها وقوات البيشمركة في المناطق الكوردستانية المقتطعة، فمن يوم وجود هاتين القوتين الى جانب القوات الأمريكية هناك لم يحدث تصادم بين القوات: العراقية والكوردية، ولا نعتقد ان الصدام بينهما سيقع في المستقبل المنظور، طالما ان هنالك عصابات قتل وإرهاب تقوم بالنيابة بخلق اجواء خوف و رعب في تلك المناطق لأرغام الكورد على الهجرة منها ومن ثم تكريس التعريب وكل الفعاليات العنصرية فيها، يكفي ان نذكر ان نسبة الكورد الى السكان في مناطق السعدية وجلولاء كانت تفوق ال 75% في الماضي وتدنت الآن الى مايقارب ال 15% او ال25%.
Top