حول انسحاب القوات الامريكية
_pukmedia
وفقاَ للاتفاقية المبرمة بين العراق و الولايات المتحدة الامريكية، أن الثانية ملزمة بسحب قواتها من العراق مع حلول نهاية هذا العام.
صحيح أن سحب تلك القوات امر ملزم وفقاَ لتلك الاتفاقية، ولكن يبقى السؤال في هذا المجال سؤالاَ عراقياَ ملحاَ، يجب أن نتدارسه فيما بيننا بتأن ووفقاَ لمصالح العراق حصراَ، دون التمسك بالايدولوجيات والشعارات وبعض الاضرار التكتيكية المحتملة في حالة بقاء تلك القوات كاملة أو جزئياَ.
هناك بضعة اسئلة مهمة يجب أن نحصل على الاجابات الايجابية بصددها، قبل أن نقر خروج تلك القوات. في مقدمة تلك الاسئلة هل أن القوات العراقية، بشتى صنوفها الجوية والبحرية والبرية، وبأنواع اختصاصاتها اللوجستية والاستخباراتية، اصبحت جاهزة تماماَ للقيام بواجباتها في الحفاظ على سيادة العراق وحماية حدوده البرية والجوية والبحرية؟ حسب المعلومات المتوفرة أن القوات العراقية غير مهيأة في الوقت الحاضر للقيام بواجباتها الدفاعية، خاصة في مجالات الجو والبحر وفي الاختصاص الاستخباري واللوجستي وفي مجال قوة الدروع. بمعنى اخر اذا خرجت القوات الامريكية وفق الاتفاقية المبرمة بين البلدين، فأن مجالاتنا الجوية والبحري والبرية ايضاَ تكون مفتوحة أمام الاعتداءات والاختراقات، وجهد الاستخبارات سيكون دون المستوى المطلوب.
أن بلدنا، من حيث خارطة الجيو السياسية، والجيو عسكرية، يقع ضمن، أو في مركز دائرة ساخنة مليئة بالاحداث و التناقضات والاستراتيجيات المتضادة، منطقة تنتظر تغيرات عميقة في علاقات دولها، التي تتسم بعمق تاريخي من النزاعات والخلافات واحتمالات اصطدام مصالح تلك الدول حينما تفرز سير الاحداث نزاعاَ ساخناَ حول استراتيجيات الهيمنة لتلك الدول التي تعتبر دولا اقليمية كبرى. ولان التهديدات الارهابية التي يعاني منها العراق من القاعدة ومثيلاتها، وبقايا النظام المباد، ومازالت باقية في وجه استقرار العراق، رغم التراجع النسبي لتلك التهديدات، وأن عودة الارهاب بشكل من الاشكال، كما هو موجود حالياَ، تعتبر من المخاطر الجدية حيث تتطلب اقصى درجات الاستعداد العسكري و الاستخباراتي للتصدي لها من اجل افشال تلك المخططات والمخاطر الارهابية المحدقة بالعراق ومسيرته الديمقراطية في بناء دولة حديثة ذات ثقل عسكري وسياسي واقتصادي في المنطقة ومؤثر في معادلاتها المرنة والخشنة.
من جانب اخر، ورغم النقص الشديد في استعداداتنا العسكرية، أن العراق يواجه وضعاَ سياسياَ لا يطمئن القلوب، والخلافات الموجودة بين مكوناته القومية والمذهبية والحزبية، مازالت اسيرة الافكار والسياسات والاجندات التهميشية والاقصائية التي لا ترتقي الى المستوى المطلوب من التسامح و قبول الاخر والحراك الديمقراطي السليم، وذلك رغم سلسلة من الانتخابات الوطنية و الاقليمية والمناطقية. ورغم وجود دستور دائم. فأن العراق مازال يعاني بالعمق من الانقسام والتجاذبات الخطيرة، لان هناك رزمة كاملة من الملفات مازالت تعاني من التناسي وعدم البت فيها وكل ذلك بغية ابقائها دون حل لكي تبقى تلك الملفات مسمار جحا في قلب الارهاصات الحقيقية لبناء دولة كل المكونات، دولة تجمع الكل. وأن وجود القوات الامريكية كان ضامناَ لمنع الانفلاتات الخطيرة بسبب تلك الملفات الدستورية العالقة.
فلهذه الاسباب الرئيسية واسباب ثانوية اخرى، أن التحمس الشديد لخروج القوات الامريكية لا يتناسب مع مصالح العراق، وأن الاستحياء من قول حقيقة عدم جاهزيتنا عسكريا وسياسيا، بل واجتماعياَ لا مبرر لها وأن عدم الاعتراف بالنواقص البنيوية لبلد مازالت مؤسساته الاستراتيجية في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية ايضاَ يعتبر ضعفاَ في القراءة الاستراتيجية لمصالح العراق ومستقبله.
نعتقد أن الكتل والقوى السياسية العراقية لا تتعامل مع ملف خروج القوات الامريكية، كملف لا يقبل اللعب السياسية وفقاَ لمصالح فئوية ولا حسب المزايدات السياسية لكسب الشارع او الاصوات، بل يجب أن نفكر ونقرر جميعاَ وفق اجندة واحدة حصراَ، الا وهي مصلحة العراق ومستقبله، المستقبل الذي لا يضمن بالضرورة بخروج تلك القوات، بل أن بقاءها اضمن للعراق من خروجها.
الناطق الرسمي للمكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني
