آراء وافكار: كفاح تضامني و ليس التدمير
-الإتحاد
مبادرة الاتصال الأولى من قبل المكتب السياسي للاتحاد الوطني بحركة تغيير، التي ضمت نخبة من قيادات الاتحاد الوطني، كان المرتجى أن تسفر عن صيغة تفاهم تدفع الموقف بإتجاه”تضامن- كفاح - تضامن”في إطار إدارة سلمية للصراع.لكن الموقف تفاقم مع الأسف بإتجاه تصعيد متزايد، مع وضوح توظيف عدم لجوء القوات الأمنية إلى العنف بالشكل الذي كان يمارس قبل قيام الإقليم لقمع أي تحرك.
و الشيء المؤكد الذي لا يختلف عليه المنصفون وجود العديد من النواقص في مسيرة بناء الإقليم و إدارته، قد يكون في مقدمتها العجز عن إستيعاب الأعداد المتزايدة من خريجي الجامعات، الشباب الكردي التائق إلى تذوق حلاوة الحياة في ظل قيادته، إلى جانب اخفاق البعض في تولي مهام عمله، ليس من حيث “الاستجابة الودية و حسن الاستقبال” للمواطنين، إنما القدرة على التخطيط و ابتداع الوسائل المرشدة المعاصرة لتنفيذها بأقل الكلف و أفضل النتائج ليس صورياً، إنما إضافة نوعية لحياة الكرد.
و من الحقائق أن السيد جلال طالباني هو أمين عام الحزب الذي رفض السماح لأبنائه بالترشح لأية مواقع قيادية في الحزب، و أما بالنسبة للسيدة زوجته فهي مقاتلة ضد النظام السابق.
هناك حقيقة رئيسة أخرى هي أن أستهداف الدكتاتورية لعائلة كاملة بالتصفية الجمعية، و الألوف من عشيرتها، حوَّل العائلة إلى رمز نضالي و العشيرة إلى قوة مساندة، ليس على طريقة عشائرية النظام المخلوع، إنما عشائرية الدفاع عن حقوق الكرد و طموحهم في التغيير.
المهم إن من الحقائق المهمة هي أن الحكومة الحالية في الإقليم اقرب ما تكون إلى حكومة تكنوقراط تتسم بدرجة نادرة من التخصصات في تاريخ الحكومات العراقية ككل، و هي تحاول إنجاز إعادة توزيع الموارد و البناء وفق خطط طويلة الأمد، قد لا تحتملها معاناة الشباب و لا الذين ظلوا يكتوون بنيران القمع عشرات السنين. و هذا يعني ضرورة ابتكارها وسائل عاجلة لحل مشكلة السكن، و توفير فرص عمل للخريجين و بقية العاطلين، و الحد من ظاهرة “محسوبية الشرعية النضالية لبعض العوائل”.
من الناحية الأخرى فأن على المعارضة التي تتواصل دعوتها إلى الحوار إدراك إن ما يحدث في السليمانية و مناطق أخرى من الإقليم يضر بسمعة الإقليم و الشرعية الإنسانية الرائعة التي يتمتع بها داخل العراق و العالم، و لهذا فعلى “المنظرين” دعاة التغيير تشخيص ضرورة صيانة تجربة الإقليم و الكفاح لخلق مناخ تضامن بناء لمواصلة ترسيخ التجربة و ليس تهديدها، دون قصد و سذاجة ستراتيجية، لحساب قوى رافضة لقيام الإقليم داخلياً و إقليمياً.
