الزبيدي يستحضر إرث "بارزاني": البيشمركة قوة وطنية وشعبية ولها أب روحي
أكد وزير الداخلية العراقي الأسبق والسياسي البارز، باقر جبر الزبيدي، أن قوات البيشمركة الكوردستانية لا يمكن اختزالها في كونها مجرد تشكيل عسكري، بل هي قوة شعبية تنبثق من كل بيت كوردي، وتمتلك رمزية تاريخية وأباً روحياً يحظى باحترام ومكانة لدى عموم الكورد.
وفي تدوينة له عبر حسابه الرسمي على منصة "فيسبوك" حملت عنوان "بين البيشمركة وقسد"، أشار الزبيدي إلى أن الأمة الكوردية في المنطقة تمر حالياً بمنعطف وتوقيت تاريخي حرج، الأمر الذي يفرض على قادتها وجوب اتخاذ قرارات مصيرية وحاسمة لضمان مستقبلها.
وتعقيباً على تصريحات نُسبت إلى المبعوث الرئاسي الأمريكي توم باراك، عقد الوزير الأسبق مقارنة بين المشهدين العراقي والسوري، موضحاً أن التجربة الكوردية في العراق مغايرة تماماً لتجربة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وعزا ذلك إلى أن البيشمركة تمتلك تاريخاً أطول، وظروف تأسيسها تختلف كلياً عن "قسد"؛ فالأولى تمثل امتداداً وجدانياً وشعبياً، على عكس الثانية التي تشكلت بناءً على طلب ورغبة أمريكية مباشرة.
وأضاف الزبيدي في منشوره أن قوات البيشمركة تستند إلى إرث روحي متمثل في شخصية الراحل ملا مصطفى بارزاني، الذي يحظى بتقدير واسع من الكورد والعراقيين على حد سواء، مؤكداً أن أثره التاريخي لا يزال ممتداً وحاضراً في كل شبر من شمال الوطن، لافتاً إلى أن الراحل الكبير جلال طالباني كان يحرص دائماً في جميع زياراته على تأكيد هذا الدور التاريخي لملا مصطفى بارزاني.
وفي سياق متصل، تطرق القيادي السياسي إلى الفوارق الهيكلية والسياسية، مبيناً أن إقليم كوردستان (الذي وصفه بشمال الوطن) تمكن من نيل شبه استقلال طويل الأمد إبان عهد نظام البعث، ونجحت تجربته في كسب ترحيب واعتراف على الساحة الدولية. وفي المقابل، لم تفلح منظومة "قسد" في تقديم نفسها ككيان دولة، بالرغم من بسط سيطرتها الميدانية على مساحات شاسعة من الأراضي السورية.
واختتم الزبيدي رؤيته بالتشديد على ضرورة استثمار الخصوصية التاريخية لقوات البيشمركة بدلاً من معاداتها، شريطة أن تتحول هذه القوة الكوردية الوطنية إلى درع حصين لحماية العراق بأكمله، وهو ما يتطلب تفعيله عبر بوابتي الحوار والتنسيق المشترك.
