• Friday, 08 May 2026
logo

فاضل ميراني: قال علي الزيدي تشكيل أي حكومة بدون الديمقراطي الكوردستاني لن تكون حكومة كاملة

فاضل ميراني: قال علي الزيدي تشكيل أي حكومة بدون الديمقراطي الكوردستاني لن تكون حكومة كاملة

 حاورته:شبكة روداو الأعلامية

 كشف مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، فاضل ميراني، الستار عن مجموعة من القضايا الحساسة والمصيرية المتعلقة بالمستقبل السياسي لإقليم كوردستان والعلاقات بين أربيل وبغداد.

 وسلط ميراني فی مقابلةٍ الضوء على أسباب عودة فريق الحزب الديمقراطي من بغداد إلى أربيل، ويؤكد أن هذه الخطوة كانت لـ "التشاور" فقط وليست مقاطعة نهائية، لكنه في الوقت ذاته يعرض شروط الحزب للمشاركة في أي عملية سياسية جديدة.

أدناه نص المقابلة:

* الجميع يرغب في معرفة مواقف الحزب الديمقراطي. مؤخراً، يُقال إن الحزب قاطع، وآخرون يقولون لم يقاطع بل الأمر للتشاور. لقد أعاد الحزب فريقه بالكامل من بغداد إلى الإقليم، والخطوة بدت وكأنها مقاطعة، فهل حققتم هدفكم؟

فاضل ميراني: الطالب الذكي يفهم السؤال من منتصفه، وفي الامتحان لا يحتاج لقراءة السؤال بالكامل. برأيي يجب أن يعرف شعب كوردستان عامة والبارتيون (أعضاء الديمقراطي) خاصة، أن الحزب لا يخوض صراعاً على الرواتب والمقاعد فحسب؛ هذه أدوات للصراع، لكن هناك أداة أكبر، وهي القضية القومية وقضية كيان هذا الإقليم والفيدرالية، التي قدمنا في سبيلها آلاف الشهداء وعمليات الأنفال. لأن ما يحدث اليوم، سواء أراد الحزب أم لا، يرتبط تاريخه أساساً بقضيته القومية. نحن لا نزايد على الآخرين، فربما هم قبلوا بهذا الوضع أو تخلوا عن القضية القومية، نحن لا ندعي شيئاً لكننا نملك حقاً على أنفسنا. نحن نعمل عملياً قدر استطاعتنا؛ فمن جهة نصرّ على القضايا الأساسية، ومن جهة أخرى نراعي مصالح شعبنا ومعيشتهم وأمنهم فوق كل شيء. لذا، كان لي عتب على *، فنحن في بيان المكتب السياسي كتبنا بلغة كوردية فصحى وبقلم الأخ محمود بأننا نستدعي رفاقنا من بغداد لـ "التشاور"، بينما أنتم قلتم "لاتخاذ موقف". بكورديتي الخاصة أقول: هناك فرق كبير بين التشاور واتخاذ الموقف. قد يؤدي التشاور لاتخاذ موقف، لكن ليس كل تشاور هو اتخاذ موقف، مثلما لا يمكنك القول إن كل شيوعي هو اشتراكي، في حين أن كل اشتراكي هو شيوعي (بالمعنى السياسي التقليدي). كل اتخاذ موقف يحتاج لمشورة، لكن ليس كل مشورة ينتج عنها اتخاذ موقف.

 * الظروف كانت توحي بذلك؛ أي بعد قضية انتخاب رئيس الجمهورية، قالوا إن هذه الخطوة بنكهة "المقاطعة". الآن بعد أن استدعى الحزب فريقه وتشاورتم، هل تحققت النتيجة التي استدعى الحزب فريقه من أجلها؟

فاضل ميراني: أتوقع أن النتائج لا تظهر بين ليلة وضحاها، لأن هذه الفيدرالية في عراق جديد وموحد لم تُبنَ بنضال الكورد في يوم وليلة. إذا نظرت إلى ثورة كوردستان، فقد مرت بمراحل حتى وصلت إلى هنا. تحقيق المكتسبات قد يكون سهلاً، لكن الحفاظ عليها وتطويرها هو المهمة الأصعب. نحن بشكل أو بآخر حققنا حقوقنا القومية والكوردستانية وثبتناها في الدستور، لكن هذه مرحلة. المرحلة الأخرى هي كيف نحميها من المؤامرات المحاكة ضدها؟ وبعد حمايتها، كيف نطورها؟ لذلك، عندما أحضرنا فريقنا للتشاور، فقد تشاورنا بالفعل. بعد ذلك، زارنا المكلف برئاسة الحكومة القادمة، علي الزيدي؛ زار الرئيس (مسعود بارزاني)، وزار رئيس الإقليم، ورئيس الوزراء، والمكتب السياسي للحزب، وجاء للتشاور كما فعل مع بقية الأحزاب. والسؤال هنا: هل نستطيع الدفاع عن القضايا الخلافية ونحن مبتعدون ومنعزلون، أم يجب أن نكون مشاركين؟ أنا شخصياً لا أرى أنه من الصواب أن يسخن الرأي العام الكوردي بسرعة -سواء داخل الحزب أو خارجه- بالمطالبة بالمقاطعة أو الانسحاب. في كل العالم، أين تكون المعارضة البرلمانية؟ تكون داخل البرلمان نفسه. المعارضة خارج البرلمان لا تملك فعل شيء. انظر إلى بريطانيا، الكونغرس الأميركي، مجلس الشيوخ، والبرلمان الأوروبي؛ المعارضة هناك. الحزب الديمقراطي، ونحن الكورد، كان لدينا سابقاً التحالف الكوردستاني. اليوم يقول البعض إن الحزب وحيد. أتعلم؟ نحن نفتخر بأننا نخوض هذا الصراع وحدنا، لكن بالمنطق وليس بالعاطفة أو رد الفعل. المنطق يقول إن كتلة الحزب الديمقراطي البرلمانية -ومن معها- يجب أن تبقى داخل البرلمان للدفاع عن قضايا الكوردايتي وحقوقنا وفيدراليتنا، وفي الوقت نفسه تدافع عن قضايا العراق ككل لأنه برلمان العراق. من الجيد أن يدافع الكورد عن قضايا في البصرة، العمارة، النجف، كربلاء، أو الموصل، لأنهم أعضاء في البرلمان العراقي، وصحيح أنهم كورد، لكن دفاعهم عن تلك القضايا يكسبهم تعاطف الناس هناك.

* إلى ماذا أفضى التشاور؟ هل ستعودون إلى بغداد؟

فاضل ميراني: برأيي، ما نتج عن التشاور هو أنه سيتم تشكيل حكومة جديدة، وهذه الحكومة لها منهاج وزاري، وهي ليست الحكومة القديمة ولا رئيسها هو القديم. لو كان الأمر سيبقى على ما هو عليه، فلماذا التغيير والانتخابات؟ عندما تريد المشاركة، يجب أولاً أن تشارك في وضع منهاج تلك الحكومة. ما لك وما عليك؟ ما هي واجباتك وما هي حقوقك كعراقي وككتلة كوردية؟ لذا يجب المشاركة في وضع المنهاج، ويجب مناقشة وحل نواقص الحكم السابق تجاهنا ضمن هذا المنهاج.

 * هل سيعود الحزب الأسبوع المقبل إلى بغداد؟ أقصد الفريق البرلماني والوزراء؟

فاضل ميراني: من المرجح جداً أن يتطلب الأمر مفاوضات سياسية قبل ذلك، لأن إجراءات البرلمان والحكومة هي إجراءات تشريعية وتنفيذية. وطالما أن عمر هذه الحكومة مستمر، فإن إخوتنا أعضاء في مجلس الوزراء وفي البرلمان. المشكلات الفنية يحلها فريق حكومة الإقليم، والمشكلات التشريعية تحلها كتلتنا البرلمانية. لكن المشكلات السياسية -وهي مصدر المشكلات الفنية والتشريعية- أين تكمن؟ تكمن عند القوى السياسية. لذا، من الضروري أن تجري لجنة سياسية مع "الإطار التنسيقي" ومع الأطراف التي تقف خلف هذه الحكومة والبرلمان دراسة لما يلي: ما هي شكوانا من الماضي؟ وما الذي يمكن فعله؟ للوصول إلى اتفاق ينهي هذه المظالم.

 * هل ستكون هذه اللجنة خاصة بالحزب الديمقراطي فقط أم ستضم بقية الأحزاب الكوردستانية؟

فاضل ميراني: الطرف الذي لديه مشكلة الآن هو الحزب الديمقراطي، لأن مشكلة الحزب اختلطت بمشكلة الشعب وهذا الإقليم. لقد رأينا في القضايا الأخرى أن الحزب الديمقراطي كان وحيداً. وهذا المجلس (السياسي) يتعلق أكثر بالحزب الديمقراطي، لأن القوى الأخرى اجتمعت مع هذا المجلس ومع المكلف برئاسة الوزراء، لكن الناس ينتظرون أكثر من "مجلس البارتي" (الحزب الديمقراطي)، وبرأيي -وهذا ليس مبالغة- فإن ثقل الحزب كبير. لقد قلت لهم في بغداد: "يا رفاق، لا تقعوا في خطأ، وهو ألا تتعاملوا مع الحزب الديمقراطي على أساس أن لدينا 30 مقعداً فقط؛ نحن في الانتخابات الأخيرة حصلنا على 50+1 من أصوات الإقليم، لذا يجب أن تتعاملوا مع 50+1 من شعب كوردستان، وليس فقط مع كتلة برلمانية أو حزب سياسي".

 * للتوضيح، هل تذهب هذه اللجنة قبل وفد الحزب إلى بغداد للاجتماع، أم يجب أن تجتمع أولاً مع الإطار التنسيقي؟

فاضل ميراني: في توقعي، المشكلات السياسية تسبق المشكلات الأخرى، لأن مصدر بقية المشكلات سياسي.

 * متى سيبدأ ذلك؟ هذا الأسبوع؟ الساعات القادمة؟

فاضل ميراني: الوقت المتبقي أمام رئيس الوزراء قليل. وكما سمعت، هم ينوون الذهاب للحج. لذا قبل انتهاء المهلة المحددة لرئيس الوزراء، يجب أن تجلس هذه اللجنة معهم ونشارك في وضع المنهاج الحكومي القادم.

 * رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، ماذا طلب من الحزب الديمقراطي؟

فاضل ميراني: كان متأملاً جداً وطلب من الرئيس ومن قيادة الحزب المشاركة في الحكومة ومساعدته. قال بصراحة: "العقبات أمامي كثيرة، وأنا بحاجة للجميع، وخصوصاً الحزب الديمقراطي الكوردستاني والرئيس بارزاني". وقال أيضاً: "أي حكومة بدون الحزب الديمقراطي لن تكون حكومة كاملة"، أي أنها ستكون ناقصة أو بها خلل كبير. نحن نعلم أيضاً أن العقبات أمام هذه الحكومة العراقية الجديدة -التي نتمنى لها النجاح- ليست قليلة: مطالب أميركا، حرب روسيا وأوكرانيا، الصراع الأميركي الإيراني، وضع الفصائل المسلحة داخل العراق، الوضع الاقتصادي، ملف تصدير النفط، ثم مشكلات بغداد نفسها بين المكونات الشيعية والسنية، وبقية الأقليات، والمشكلات المزمنة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.

  * هل اتصل الإطار التنسيقي ليقول: "يا ديمقراطي، لقد كنا معاً وبنينا العراق معاً وكنا في المعارضة معاً، فما بالكم ذهبتم إلى أربيل؟ عودوا". هل طلبوا ذلك؟

فاضل ميراني: برأيي، ثقل الحزب الديمقراطي والرئيس بارزاني يتجلى في كثرة الاتصالات التي ترد إليهم. وهذا ليس من باب الغرور، بل هو تعبير عن التاريخ والجغرافية.

 * هل اتصلوا؟

فاضل ميراني: اتصلوا وسيفعلون ذلك دائماً.

 * بعد عام 2003، كان الحزب الديمقراطي هو من يثبّت رئيس الوزراء أو يقيله، وكان يقول "هذا لا يصلح ويجب أن يأتي ذاك". هذه المرة عندما سمّوا رئيس الوزراء، هل استشاروكم في تكليف السيد علي الزيدي؟

فاضل ميراني: لدينا عرف في العراق، الأغلبية الشيعية تسمي رئيس الوزراء، كما يسمي السنّة رئيس البرلمان والكورد رئاسة الجمهورية. رغم أن هذا ليس اتفاقاً مكتوباً، لكنهم اتبعوه. بعد جدال طويل، اتفقوا على هذا الزميل. وفي البرلمان يتم التصويت على الحكومة، وهناك سيحتاج لدعم هذه الأحزاب والأحزاب الأخرى.

 * هل ستدعمونه؟

فاضل ميراني: إذا شاركنا وشاركنا في وضع المنهاج الحكومي، فسنقوم بدعمه بكل تأكيد.

 * كلمة "إذا" هذه، هل هي شك أم ماذا؟

فاضل ميراني: لا، لا يمكن للإنسان أن يتحدث بقطع ويقين مطلق. نحن لدينا مصلحة في تشكيل حكومة جديدة نكون متفقين عليها، وتلك الحكومة بحاجة للأطراف السياسية والمكونات العراقية لتدعمها.

* أنا أذهب لبغداد كثيراً بحكم برنامجي، وألتقي بالشيعة والسنّة ممن لهم دور في القرار، ويقولون: "الديمقراطي ليس حاضراً في بغداد، هذه بغداد المهمة للعالم أجمع، أليست مهمة للديمقراطي؟ الديمقراطي جالس في أربيل ويقول على بغداد أن تفعل كذا وكذا". أشعر بوجود فراغ فعلي.

فاضل ميراني: قبل سنوات لم يكونوا يقولون هذا، لكن السياسة هكذا. عندما يكون لحزب علاقة سلبية مع طرف أو موقف سلبي، وللأسف ظهر جيل جديد بين الشيعة ليس هو الجيل الذي عملنا معه أيام المعارضة. هم يروجون لهذا الكلام، لكننا نقول لهم أيضاً: "حسناً، جيلكم هذا.. نحن أيضاً لدينا جيل الأنفال، جيل بقايا الكورد الفيليين، جيل المهجرين. هناك بيوت عندنا لم يبقَ فيها أحد، وهم بالفطرة لا يحبون العراق ولا يحبون أسماءكم". لا يجوز استخدام هذه الأجيال لكي لا نستفيد من طريق العيش المشترك. التاريخ هو من جاء بنا لهذه الجغرافية، وجغرافيتنا لم يصنعها جيلنا الجديد ولا جيلكم الجديد. هذه مشكلة عميقة ويجب حلها على أساس المصالح المشتركة.

 * هل ستعودون هذه المرة بثقلكم إلى بغداد؟ هل ستملؤون هذا الفراغ؟

فاضل ميراني: نحن دائماً كنا هناك بثقلنا، لكن أرضية تحديد الثقل تغيرت. سابقاً كان الكورد موحدين، وكان ثقلنا جميعاً واضحاً في بغداد والكل يشعر به. أقولها للأسف، الآن ثقل الكورد تشتت، والمجموع الكلي أصبح أخف. لذا، يمكنهم ألا يشعروا بذلك الثقل. الأمر يشبه وضع كيس أرز على ظهر شخص، سيشعر بثقله، لكن لو وضعت أكياساً صغيرة متفرقة فلن يشعر بالثقل ذاته. هذا واقع يجب علينا نحن الكورد والأحزاب الكوردستانية جميعاً أن ندركه. هذا ليس تبريراً أمام شعبنا، لكن عندما ينتقل الإنسان من مرحلة لأخرى، يجب أن يلتفت للوراء ليرى النواقص والأخطاء، وعلاج أخطاء الماضي يكون بعدم تكرارها.

 * في بغداد، رأيت في الإطار التنسيقي من يقول: الحزب الديمقراطي بحاجة لليونة، وعليه أن يكون أكثر مرونة في بغداد.

فاضل ميراني: هم يحبون أن نفكر مثلهم، ونحن نحب أن يفهمونا. ذهبت أنا وكاك هوشيار لزيارة رفيق في أحد الأحزاب، وعندما خرج وعاد ووقفنا له، قال "رجاءً لا تعلمونا (يقصد البروتوكول أو التعامل)". قلت له: يا زميلي، وأنتم أيضاً لا تتركونا. لذا، لكل طرف سماته وآراؤه. برأيي، هم يعتبرون إصرارنا على قضايانا القومية والإقليمية تشدداً، ويعتبرون تنازلنا عن قضايانا الأساسية مرونة. نحن لن نقبل بمثل هذه المرونة.

 * أي أنهم يقولون بغداد تغيرت والحزب الديمقراطي لم يتغير؟

فاضل ميراني: أصلاً الحزب الديمقراطي لا يتغير (في ثوابته).

* لا ينسجم مع بغداد الجديدة؟

فاضل ميراني: هناك قاعدة تقول يجب أن ينسجم الإنسان مع المستجدات.

* إذا انسجمتم، فهل تعتبرون ذلك مساومة؟

فاضل ميراني: لكن هناك شيء، كيف هي المستجدات؟ الآن أنا وأنت هنا، إذا أمطرت السماء سنخرج ونحمل مظلة. لكن لو كان شخص يحمل خرطوم ماء ويريد رشنا، فلن نقف أمامه. ذلك ليس "انسجاماً".

 * أي أن الانسجام صعب على الحزب الديمقراطي؟

فاضل ميراني: لا ليس صعباً، لكن الانسجام الواقعي الذي فيه مصلحة هو ما يختاره الحزب. لكن ليس أن يأتي شخص ويصنع شيئاً ويقول "تعال وانسجم مع هذا". هذا فرض إرادة، وليس انسجاماً، بل هو ركوع.

 * لكنكم تتضررون دائماً. الحزب الديمقراطي في بغداد الجديدة التي تتحدث بالأرقام والتحالفات الجديدة.. تحدثت مع الاتحاد الوطني وقالوا: "تحالفاتنا في بغداد قوية جداً ومؤثرة في صنع القرار العراقي الجديد، وأنتم كديمقراطي لستم مستعدين لذلك".

فاضل ميراني: بتوقعي، تحالفاتهم في اتجاه، وتحالفاتنا في اتجاه آخر. رغم ذلك، لدينا مصير مشترك. حتى لو لم يكن لدينا شيء مشترك الآن برأيهم أو برأي غيرهم، فلدينا مستقبل مشترك لأننا جميعاً في سفينة واحدة. لا أتوقع أنه إذا خرقوا السفينة فسينجون وحدهم. لا، إما ننجو معاً أو نهلك معاً. هذا جانب. والجانب الآخر "كل حزب بما لديهم فرحون"؛ هو سعيد بتحالفاته، ونحن سعيدون بمواقفنا.

* ألا تذهبون للجلوس مع حلفائهم وتقولون نحن موجودون أيضاً؟

فاضل ميراني: نحن نفتخر بالأصوات التي حصلنا عليها، وهم يفتخرون بما جلبه حلفاؤهم. الكورد يقولون "هذا القماش وهذا المقص (بمعنى الميدان يا حميدان)". هذا ليس من باب الكبرياء، لكن سيظهر مدى مراعاتنا لمصالح شعبنا. نحن لا يمكننا المساومة. البارزاني الخالد لو رضي بمقترحات العراق (سابقاً) لكان بقي في بغداد وزيراً أو نائباً لرئيس الوزراء، وكان سيملك بيتاً وحياة ورواتباً. لكنه لم يرضَ، وفي النهاية، هذا النضال هو ما حقق ما نراه اليوم. ما لم يره هو، نراه نحن اليوم كفكر كان يملكه حينها.

 * البعض يقول: "نحن أخذنا المناصب وفزنا بها، والحزب الديمقراطي جالس في أربيل بيد خالية".

فاضل ميراني: أكبر منصب بالنسبة لنا هو بقاء حقوقنا القومية وطمأنينة شعبنا في كيان قومي خاص به. المنصب اليوم في يدك وغداً قد لا يكون. كم رئيس جمهورية مرّ علينا؟ أين هم الآن؟ المنصب جيد، لكن نضالنا الأساسي ليس من أجل المنصب. ألم يكن طه محي الدين (معروف) نائباً لرئيس الجمهورية أيضاً؟

 * هذا كلام هؤلاء الرفاق.

فاضل ميراني: كان لدينا رئيس للمجلس التشريعي في أربيل أيام الحكم الذاتي الكارتوني. المنصب إذا لم يكن مبنياً على أساس حقوقك القومية وبموافقة أمتك، فسيكون كبنيان على الثلج والجليد، وبمجرد ذوبان الثلج لن يبقى له أثر.

* هذا كلام الإطار التنسيقي، يقولون إنكم ما زلتم متشددين وتفتقرون لليونة..

فاضل ميراني: انظر، نحن حزب عمره 80 عاماً، لم يتراجع يوماً إلى الوراء ولم ينكسر.

* أليس 80 عاماً عمراً للشيخوخة؟

فاضل ميراني: نحن شيوخ بالخبرة. الحزب الديمقراطي مدرسة قومية. هذه الأحزاب التي تتحدث اليوم عن المناصب، استمدت أصول تفكيرها الصحيح من الحزب الديمقراطي.

 * في هذه الحكومة العراقية الجديدة، حصة الديمقراطي ستكون نائب رئيس وزراء، وزير خارجية، ووزراء..

فاضل ميراني: ملامح الحكومة تقول إنه سيكون لها أربعة نواب لرئيس الوزراء. علي الزيدي قال ذلك في تصريح بالسليمانية. من بين هؤلاء الأربعة، بالتأكيد سيكون أحدهم للكورد، وواحد للسنة، وواحد للشيعة. هذا بخصوص المناصب. أما بخصوص المعايير، فلا أعلم هل سيعتمدون النقاط أم عدد المقاعد.. الفريق الذي سيذهب لبغداد للتفاوض سيكون أكثر تخصصاً.

 * إذا طلب منك الحزب، هل ستذهب لبغداد؟

فاضل ميراني: إذا كان "أمراً" فنعم، أما إذا كان "طلباً" فلا.

* الحزب يصدر الأوامر.

فاضل ميراني: لا، الحزب يراعي الظروف وآراء الرفاق أيضاً. أما أنا شخصياً، فوالله لا أقول هذا للدعاية، فليس لي مطمع في رتبة أو منصب أو مال، لا أريد شيئاً. لكنني فقط آمل، ما دمت حياً، أن أسافر لمكان ما بجواز سفر كوردستاني.

 * الاتحاد الوطني لديه عتب كبير عليكم، يقولون لماذا لا يلقي الحزب حتى التحية على رئيس جمهوريتنا؟

فاضل ميراني: نحن لم نقل إن العلاقة بيننا وبين الاتحاد انتهت. أي رفيق في القيادة قال "لم يبقَ شيء بيننا وبين الديمقراطي"؟

 * هل بقي شيء؟

فاضل ميراني: هو من قال لم يبقَ.

* هل ستلقون التحية على رئيس الجمهورية أم ما زال الوقت مبكراً؟

فاضل ميراني: إذا جاء لأربيل، فسنرحب به. لا أحد يطرد ضيفاً من بيته.

 * تتحدث بدبلوماسية كبيرة.

فاضل ميراني: لم أتعلم شيئاً، ليتني تعلمت السياسة أيضاً.

 * لنعد إلى حكومة إقليم كوردستان. الاتحاد الوطني شكل تحالفاً ويقول: مقارنة بالديمقراطي، لدينا 38 مقعداً والديمقراطي 39.

فاضل ميراني: أيهما أكثر، 39 أم 38؟

 * الآن 38، لقد اقتربوا منكم.

فاضل ميراني: سألوا مستشار ألمانيا جيرهارد شرودر: "فرصتك كبيرة بـ 50+1"، فقال: "الأغلبية تبقى أغلبية".

 * وماذا لو شكلوا تحالفاً آخر وأصبحوا 40 أو 41؟

فاضل ميراني: لكل حادث حديث. ألسنا جميعاً نقول إننا ديمقراطيون؟ إذاً لماذا نجري الانتخابات؟

 * كاك فاضل، سمعت من يقول إن هذه المقاعد الـ 15 لـ "حراك الجيل الجديد" ليست كلها لهم. هل سمعتم أنتم ذلك؟

فاضل ميراني: ليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يُقال حقيقة.

 * وماذا عن تحالف الحزب الديمقراطي وعدد مقاعده؟ بعيداً عن مقاعده الـ 39، كم لديه من المقاعد الأخرى؟ هل يمكنك عدّها لنا؟

فاضل ميراني: لدينا فقط ما نملكه.

 * أي لا يوجد تحالف زاد من العدد؟

فاضل ميراني: التحالف يكون وقت تشكيل الحكومة.

 * مقاعد الديمقراطي 39، ساعدني؛ 3 مقاعد للمكونات هم أصدقاء للحزب والحزب يحميهم، المجموع 42، وكاك حمه (محمد حاجي محمود) صديقكم جداً، المجموع 43.

فاضل ميراني: الإيرانيون لديهم عبارة تقول "هناك عون إلهي أيضاً". الإنسان أحياناً يأتيه العون في وقت لا يتوقعه الناس. ربما في الانتخابات نحتاج لمن يدعمنا، لكنه قد لا يرغب في الكشف عن نفسه.

 * وماذا ستفعلون؟ يبدو أن "طبخة" حكومة الإقليم ستحتاج وقتاً طويلاً لتنضج.

فاضل ميراني: في الحقيقة الطبخة نضجت، لكن عدم أكلنا لما في "القدر" بشكل صحيح ليس خطأ القدر، بل خطأ من يأكلون منه، لأنهم لا يأكلونه بشكل جيد.

 * هل يوجد حالياً أي حراك لتشكيل الحكومة؟

فاضل ميراني: يجب أن تُشكل الحكومة. بتوقعي، كان بإمكاننا تشكيل الحكومة قبل انتخابات العراق. هذه حقيقة. أنا لا أقول إننا "تصدقنا" بشيء على الاتحاد، فلا أحد يتصدق على الآخر. لكن لو كان الأمر باستحقاق الانتخابات -وللعلم فقط لك وللمشاهدين- فنحن وافقنا على منصب رئيس الجمهورية لرفاق الاتحاد قبل انتخابات العراق. ووافقنا على نائب واحد لرئيس الوزراء لرفاق الاتحاد. وبدلاً من نائب واحد لرئيس الإقليم، ومن أجل خاطر الاتحاد، جعلناهما اثنين. ومنصب رئيس البرلمان، ووزير البشمركة، ووزير المالية، ومدير عام الآمن.. كان للاتحاد 9 وزراء أو 8، لا أتذكر جيداً. رفاق الاتحاد انتظروا حتى انتخابات العراق، وأصروا وقالوا يجب أن تعطونا وزارة الداخلية. ونحن لم نعطِ وزارة الداخلية. لولا ذلك، لكانت حكومة الإقليم قد شُكلت قبل انتخابات العراق وكان بإمكاننا.. هو يقول تحالفاتي قوية، وأنا أقول ثقلي أكبر. حينها كان بإمكاننا وبثقل برلمان مفعل وبثقل حكومة الإقليم، أن نتعامل مع بغداد معاً، بدلاً من أن تتعامل بغداد معنا كأفراد. بوحدتنا، كان بإمكاننا جمع بقية الأحزاب الكوردستانية معنا أيضاً.

* كيف هي الحوارات مع الاتحاد الوطني الآن؟ أخبرنا بشيء..

فاضل ميراني: برأيي، الأمر مؤجل لما بعد تشكيل حكومة بغداد.

* هل ستبدأون الحوار فوراً أم ماذا؟

فاضل ميراني: لا، حتى الآن لا يوجد حوار، توجد حكومة تسيير أعمال برئاسة كاك مسرور، وكاك قوباد نائب لرئيس الوزراء. وزراء الاتحاد يداومون في وزاراتهم، وكذلك وزراء التغيير والتركمان وغيرهم. الحكومة مستمرة، ورئيس الإقليم مستمر. الشيء الوحيد غير المفعل هو البرلمان، وهذا سيحدث، ومن الضروري بعد حكومة العراق أن نحل مشكلاتنا بأنفسنا.

 * كل الكورد يسألون الآن عن السلاح الذي تحدث عنه ترامب وأنه أرسله للكورد، أين هو؟ كاك بافل طالباني قال إنه ليس عندنا في السليمانية.

فاضل ميراني: وجه هذا السؤال لترامب، قل له لمن أعطيته؟ أعطنا الاسماء.

 * أخبرنا أنت، أين هو؟ في الأساس من الذي استلمه؟ كم كميته؟

فاضل ميراني: اسأل ترمب: "سيد ترمب، أنت حرضت الكثيرين في إيران ولم يستجيبوا لك. أحزاب كوردستان إيران. أنت تقول الآن إنني أعطيتهم سلاحاً لتغطي على فشلك". عندما أقول إنني أعطيت شيئاً ل*، سيسأل الناس "لمن في *؟ * جيش من الموظفين". هل أعطيته لهيفيدار؟ لدلبخوين؟ لأكو؟ لسنكر؟ لشاهو؟ أعطنا اسماً. ترامب إذا كان صادقاً -مع احترامي له كرئيس دولة عظمى- فليقل أعطيته للحزب الفلاني. رغم أنني أرى أن أميركا لا تتعامل مع أحزاب، بل تعطي لجهة أمنية أو شخصية معينة. لكن الواجب يقع على عاتق ترامب ليقول أعطيته للمكان الفلاني أو الحزب الفلاني أو المجموعة الفلانية. طالما أنك لا توجه السؤال لي، فليس لدي جواب. ومن حقكم توجيه هذا السؤال للقنصلية الأميركية، للسفارة الأميركية، أو لقائد قوات التحالف الأميركي. قولوا لهم: "يا رفاق، لقد اتهمتم شعباً بسرقة سلاحكم، ألا تخبرونا من هو السارق لكي لا نبقى نحن في موقف محرج أمامكم؟".

* يعني أنتم كديمقراطي لم تستلموا السلاح؟

فاضل ميراني: يجب سؤال أميركا، طبعاً نحن لم نستلم، وإذا كنا استلمناه فبأي صفة؟ وما علاقتنا بالأمر؟ ذلك السلاح جاء للحزب، للمعارضة الكوردية الإيرانية، ولم يأتِ لكورد العراق.

 * هل جاء أصلاً؟

فاضل ميراني: لا أعلم إن كان جاء، لا تسألني أسئلة استخباراتية، ولا تضع الكلام في فمي. أنا أقول لك إن هذا ما يجب على الإعلاميين معرفته.

* لنعد للاتحاد الوطني ونختم البرنامج. لو كانت درجة العلاقة بين الديمقراطي والاتحاد 100، كم هي الدرجة الآن؟

فاضل ميراني: برأيي، أحد أخطاء أي تعامل هو أن يكون إما صفراً أو مئة. هذا خطأ كبير. لذا، نحن بعيدون عن المئة، ونحاول أن نبتعد عن الصفر أيضاً.

Top