أثيل النجيفي: العراق فقد قراره السيادي والفصائل ترهنه كورقة بيد إيران
في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية وتداخل الملفات الأمنية مع السياسية داخل العراق، تتزايد التساؤلات بشأن موقع الدولة العراقية في معادلة الصراع، وما إذا كانت تمتلك قرارها السيادي أم أنها باتت جزءاً من توازنات أكبر تُدار خارج حدودها.
في هذا السياق، قال محافظ نينوى الاسبق أثيل النجيفي، إن "الدولة العراقية فقدت قرارها السيادي، فعلى مدى سنين كنا نسمع دائماً المراوغة في الأجوبة بغية عدم إغضاب الفصائل التي أعلنت أنها ملتزمة بالقرار الإيراني وليس العراقي".
وبيّن النجيفي أن "المنظومة الشيعية بالتحديد تدفع اليوم فاتورة عدم الوضوح السابق وعدم تحديد الفرق بين المصالح الوطنية العراقية والمصالح الوطنية الإيرانية".
وأشار إلى أن "الفصائل تريد جرّ الدولة إلى رؤيتها في هذا الصراع، ومع أن هذه الفصائل تدرك أن هذه المعركة هي معركة إيرانية أمريكية، وكلا الطرفين لن يسعدهما وجود طرف عراقي يتدخل في المفاوضات بينهما أو يضع مصالحه على طاولة مفاوضات الطرفين".
ومضى بالقول إن "هذه الفصائل تريد رهن العراق كورقة تفاوض بيد إيران دون أن يكون لها ولا للحكومة العراقية رأي فيها، والنتيجة واضحة وستظهر بعد انتهاء الحرب مباشرة، مهما كانت نتيجة الحرب وأيًّا كان المنتصر الحقيقي فيها".
لافتاً إلى أن "هذه الفصائل ستتحمل وحدها نتيجة أعمالها، فيما ينهمك كل من الطرفين الإيراني والأمريكي في إعادة ترتيب أوراقهما"، محذراً من أنه "إذا نجحت هذه الفصائل في سحب الدولة العراقية إلى معركتها سيتلقى العراق عقوبات اقتصادية وسياسية هو غير مستعد لها وغير قادر على تحمل عواقبها".
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني، أوضح النجيفي "في تقديري أن الخشية الأكبر في الوضع الأمني أن هذه الفصائل ستمنع تسليم الملف الأمني في المناطق التي تتواجد فيها حتى اللحظة الأخيرة".
واستطرد قائلاً إن "هذه اللحظة الأخيرة قد تكون انهياراً وفراغاً أمنياً لم تستعد أي جهة أخرى لملئه، وستحتاج مدة من الزمن لإعادة سيطرتها على الأرض"، مضيفاً أن "ما أخشاه ليس تنظيمات معادية – فهذه لم تعد موجودة أو ضعيفة – ولكن ما أخشاه هو الفقر والحقد المجتمعي وعدم وجود قيادات سياسية قادرة على السيطرة على المجتمع".
ونوّه إلى أن "هذا قد يقود إلى تحوّل بعض المناطق إلى فوضى تنتشر فيها عمليات النهب والانتقام، وهذا ما يجب أن نعمل جاهدين على تلافيه".
وبشأن وضع نينوى وسنجار، ذكر النجيفي أن "أهمية سنجار قد ضعفت بالنسبة للمحور الإيراني بعد تغير الأوضاع في سوريا وخصوصاً الاتفاق السياسي بين (قسد) والحكومة السورية".
وتابع أن "قدرة إيران على التدخل في سوريا أو لبنان ضعفت، لكن يبقى الخطر في هذا المحور من وجود مصالح اقتصادية لتنظيمات عديدة تشكلت خلال فترة ضعف أو غياب الرقابة العراقية أو الدولية على هذه المنطقة".
وأضاف بالقول "أنا واثق أن أصحاب المصالح لن يتخلوا عن مصالحهم بسهولة، والسبيل للحد من هذه المصالح هو اتفاق عراقي يشمل بغداد وأربيل مع سوريا بوضعها الجديد".
وأردف أن "الوضع الإقليمي الجديد سيفرض تغييراً في العراق، وهذا التغيير إذا لم يأتِ بالانتخابات فسيأتي بطرق أخرى تفرض التغيير".
وبيّن النجيفي انه "ليس هناك جهة واحدة بيدها القرار، حتى الفصائل الولائية التي كانت تجمعها الولاء لشخصيات قوية وكلمتها نافذة على الجميع تغيّر حالها".
وأوضح أن "جميع الشخصيات النافذة القوية في إيران التي كانت لها كلمة فصل قد انتهت، والشخصيات الجديدة منشغلة حالياً بوضعها وتحتاج إلى مدة طويلة لتفرض ثقة الفصائل بها".
وختم بالقول "هنا يكمن الخطر عندما لا تجد من تحاوره وتطلب منه ضبط الأمور".
حاوره: موقع باسنيوز
