• Wednesday, 04 February 2026
logo

ما أحوجنا إلى إعلام وطني صادق

ما أحوجنا إلى إعلام وطني صادق

زينب السندي

إن التحوّل نحو إعلام وطني في إقليم كوردستان يعد ضرورة حتمية فالإعلام شريك أساسي في التطور والتنمية، وحارس يقظ للديمقراطية، وأداة للتنوير لا للتضليل، ولاسيما في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها الإقليم، تبرز الحاجة الملحة إلى إعلام وطني صادق، حر، ومسؤول، يكون صوتًا للمواطن ومرآةً لتطلعاته، لا أداة بيد الاحزاب أو وسيلة للتطبيل والتضليل.

فالإعلام الوطني لا يقتصر على نقل الخبر أو تغطية الحدث، بل يبدأ من الالتزام بالقيم المهنية والإنسانية، والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، والعمل الجاد على بناء وعي جمعي ناضج ومسؤول.

 نحن اليوم بحاجة إلى إعلام يضع مصلحة شعب اقليم كوردستان فوق المصالح الفئوية والحزبية الضيقة، ويكون صوتًا حقيقيًا للمواطن، لا صدىً للأحزاب والنخب، لقد مرّ الإعلام في كوردستان بمراحل متعددة منذ انتفاضة عام 1991، شهد خلالها تطورًا كمّيًا ملحوظًا في عدد القنوات والصحف والمواقع الإلكترونية. غير أن هذا التوسع لم يُرافقه دائمًا تطور نوعي في الأداء المهني، أو التزام صلب بالمعايير الأخلاقية والوطنية. بل إن بعض وسائل الإعلام تحولت إلى أدوات بيد الأحزاب أو مراكز النفوذ، تروّج لرؤى سياسية محدودة، وتتجاهل قضايا المواطن اليومية، بل وتسهم أحيانًا في تعميق الانقسام الاجتماعي وتوسيع الفجوة بين المكونات.

الإعلام الوطني الحقيقي هو الذي يراقب اداء السلطات بموضوعية لا بعدائية وينقل معاناة المواطنين دون تمييز، ويسلط الضوء على قضايا الفساد والبطالة وضعف الخدمات ويعزز قيم التعايش والتسامح ويحترم عقل الجمهور ويرتقي بوعيه ويوجه نحو الاصلاح والبناء فلا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي من دون وجود إعلام وطني حرّ. إعلام يُسهم في كشف الحقائق لا تعقيد الأزمات للأسف لاحظنا ان بعض من القنوات الاعلامية التي تدعي الاستقلالية والحيادية لعبت دورا غير لائق وكادت ان تسبب الكوراث بدل البحث عن الحل .

في الختام على الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني دعم الاعلام الوطني وحرية الصحافة، وضمان سلامة الصحفيين، وتوفير البيئة القانونية والتشريعية التي تحمي الإعلام من التسييس أو الاحتواء، كما تقع على عاتق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في الإقليم مسؤولية تاريخية تتمثل في إعادة بناء الثقة مع الجمهور، من خلال التمسك بالحقائق، ومواجهة التزييف والتضليل، والتصدي لخطابات الكراهية والتخوين، والعمل من اجل إعلام حقيقي يحفز الرأي العام، ويدفع عجلة التغيير نحو مستقبل أكثر إشراقًا  .

 

 

 

 

 

 

Top