• Sunday, 01 February 2026
logo

حقوق إقليم كوردستان في مواجهة السياسات المالية المجحفة للحكومة الاتحادية العراقية

حقوق إقليم كوردستان في مواجهة السياسات المالية المجحفة للحكومة الاتحادية العراقية

د.دلدار فرزندە زیباري

 منذ سقوط النظام السابق عام 2003، لعب إقليم كوردستان دوراً محورياً في بناء العراق الجديد، وكان شريكاً أساسياً في صياغة الدستور العراقي الذي أقرّ الفيدرالية وضمن حقوق جميع المكونات. ورغم التزام حكومة إقليم كوردستان بروح الشراكة الوطنية، إلا أن الحكومة الاتحادية في بغداد ما زالت تمارس سياسات مالية مجحفة بحق الإقليم، أبرزها عدم إرسال الرواتب والمستحقات المالية، في انتهاك واضح للدستور والاتفاقات السياسية.

خلال العقدين الماضيين، حقق إقليم كوردستان تقدماً كبيراً في مختلف المجالات، حيث أصبح نموذجاً للاستقرار والتعايش والتطور في العراق. تشير تقارير البنك الدولي إلى أن نسبة الالتحاق بالتعليم في الإقليم تجاوزت 90%، كما شهدت قطاعات الصحة والبنية التحتية نمواً ملحوظاً، وارتفع دخل الفرد بشكل واضح مقارنة ببقية المحافظات العراقية (البنك الدولي، 2021). هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة سياسات حكيمة لحكومة الإقليم، وحرصها على استثمار الموارد.

رغم التزام حكومة الإقليم بتسليم جزء من إيرادات النفط وفق الاتفاقات مع بغداد، إلا أن الحكومة الاتحادية امتنعت مراراً عن إرسال حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية. ووفق تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS، 2022)، فإن ديون حكومة الإقليم تراكمت لتتجاوز 27 مليار دولار بسبب عدم التزام بغداد بتحويل المستحقات المالية، ما أدى إلى أزمات اقتصادية أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين في الإقليم.

هناك أطراف سياسية في بغداد تسعى إلى تقويض صلاحيات حكومة إقليم كوردستان، عبر الدعوة إلى دفع رواتب الموظفين بشكل مباشر من الحكومة الاتحادية، في محاولة لفرض الوصاية المالية والسياسية على الإقليم. هذه السياسات لا تهدف فقط إلى إضعاف حكومة الإقليم، بل تسعى أيضاً إلى وقف عجلة التنمية والتطور في كوردستان، حتى يكون الإقليم بمستوى المحافظات الأخرى التي تعاني من سوء الخدمات والفساد.

الشعب الكوردي عانى لعقود طويلة من سياسات التهميش والاضطهاد، خاصة في ظل الأنظمة السابقة التي مارست حملات إبادة وتهجير بحق الكورد. وقد جاء الدستور العراقي الجديد ليضمن حقوق الكورد ويمنحهم شراكة حقيقية في إدارة البلاد. إن أي محاولة لترك الإقليم تحت رحمة قرارات الحكومة الاتحادية دون ضمانات دولية، تعيدنا إلى مربع التهميش والظلم، وتهدد مستقبل الكرد في العراق.

 إن استمرار الحكومة الاتحادية في سياساتها المالية المجحفة تجاه إقليم كوردستان لا يهدد فقط استقرار الإقليم، بل يهدد وحدة العراق ككل. فالإقليم كان ولا يزال عامل استقرار وشريكاً أساسياً في محاربة الإرهاب وبناء الدولة. وأي محاولة لإضعافه ستنعكس سلباً على جميع العراقيين.

إن الدفاع عن حقوق إقليم كوردستان ليس دفاعاً عن مصلحة فئوية، بل هو دفاع عن الشراكة الوطنية الحقيقية وعن مستقبل العراق الديمقراطي. على الحكومة الاتحادية أن تلتزم بالدستور والاتفاقات، وأن تتعامل مع الإقليم كشريك لا كتابع، وإلا فإن استمرار هذه السياسات سيقود إلى نتائج وخيمة على وحدة واستقرار العراق.

 

المصادر: 

1-. الدستور العراقي 2005 

2- مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، تقرير 2022 

3- البنك الدولي، تقرير التنمية البشرية في العراق 2021 

4- مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، تقرير 2023

 

 

Top