• Monday, 02 February 2026
logo

الالتزام بالدستور واجب وطني لبقاء العراق موحداً وقوياً

الالتزام بالدستور واجب وطني لبقاء العراق موحداً وقوياً

زينب السندي

تعد أزمة رواتب موظفي اقليم كوردستان الحالية امتداداً لخلافات عميقة بين بغداد وأربيل تتعلق بإدارة الموارد النفطية وحصص الموازنة، وعاش الموظفون ازمات متوالية طيلة السنوات الماضية، حيث انتهكت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2005 التزاماتها الدستورية و اخذت تمارس سياسة تعسفية ممنهجة للتضيق على اقليم كوردستان، وانتهكت العديد من المواد منها المادة 5 التي تؤكد على سيادة القانون، لكن بغداد لم تلتزم بالاحكام الخاصة بحصة الاقليم من الموازنة العامة في قوانين الموازنة العامة الاتحادية منذ شباط 2014، كما انتهكت المادة 14 والتي تنص على ان الجميع متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل، كما عملت الحكومة الاتحادية بخلاف المادتين 25 ـ 26اللتان كفلتا قيام الدولة العراقية باصلاح الاقتصاد العراقي وفق اسس اقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده و تنويع مصادره و تشجيع القطاع الخاص و تنميته، و تشجيع الاستثمارات في القطاعات المختلفة بل عملت بغداد العكس و اضرت باقتصاد اقليم كوردستان .

 وتأتي بوادر الأزمة الأخيرة وفي توقيت حرج يسبق عيد الاضحى بأيام والتي فجرتها وزارة المالية الاتحادية بوجه حكومة اقليم كوردستان، وفي وقت يستعد فيه العراق لخوض الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في الـ 11 تشرين الثاني المقبل، ما قد يؤثر بشكل سلبي على سير التحالفات والتفاهمات السياسية المقبلة، وان تكرار ازمة الرواتب  سيهدد  مبدأ الشراكة في صميمها واذا ما استمرت هذه الخلافات وقرر الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي يعد اكبر حزب كوردستاني وعراقي الانسحاب من العملية السياسية في العراق ستخلق انذاك ازمات حقيقية خطيرة وتهدد العملية السياسية برمتها .

لذلك ينبغي على الحكومة الاتحادية الالتزام بالدستور العراقي الدائم و توفير العيش الكريم لجميع المواطنين دون اقصاء، وتوفير الحقوق الاساسية لهم من خلال قيامها بتوفير الايرادات اللازمة لتغطية نفقاتها ضمن الموازنة العامة، بدلا من ذلك اتستخدمت بغداد رواتب موظفي كوردستان كسلاح للضغط على الاقليم ودفع ثمنه المواطن والموظف في اقليم كوردستان، لذلك إن ما تقوم به بغداد اليوم  ليس مجرد خلاف قانوني أو جدل حول تفسير مادة دستورية، بل هو انعكاس للعقلية التي تدعو الى الهيمنة المركزية وعدم احترام دستور الدولة الاتحادية .

حيث انه وبعد مرور سنوات على صدور الدستور العراقي الدائم لا يزال العراق الاتحادي في حالة فراغ قانوني في اهم قطاع من قطاعات الاقتصاد الوطني العراقي بسبب تلكوء الحكومات العراقية المتعاقبة ، ورفضها الاقرار بمبدأ الشراكة لحكومة اقليم كوردستان، من خلال تشريع اتحادي وهو قانون النفط والغاز العراقي، حيث ان المادة (111) تنص ان النفط والغاز ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات والمادة ( 112)  والتي تعد بمثابة وثيقة وطنية والتي تنص على (تقوم الحكومات الاتحادية بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة على ان توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد، مع تحديد حصة لمدة محددة للاقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازية للمناطق المختلفة في البلاد وينظم بقانون) هذه المادة هي التي تجسد تقسيم الثروة في العراق الجديد الذي كان من المفروض ان تبني على اساس الشراكة في السلطة و الثروة كركيزة اساسية من مرتكزات الدولة الفدرالية في دولة تحتوي اراضيها على ثروات طبيعية، ولاسيما ان موضوع النفط والغاز بالنسبة للعراق عامة واقليم كوردستان خاصة موضوع مهم واستراتيجي وبعد 2003 كان من المنتظر ان يجري بناء العراق الجديد على اساس احترام الدستور وان يجري بناء البلد وفق النظام الاتحادي وان يتحول الدستور الى قاعدة لصياغة وتشريع القوانين، لكن نتيجة  الصراعات والخلافات بين الاطراف السياسية لم يتيسر اصدار العديد من القوانين المهمة منها قانون النفط والغاز الاتحادي لادارة قطاع النفط والغاز بشكل مشترك بين الحكومة الاتحادي وحكومة اقليم كوردستان، وتحولت هذه المشكلة الى يومنا هذا الى قضايا عالقة بين الطرفين وادى الى وضع عراقيل امام قانون الموازنة العراقية العامة .

لذا بات من الضروري ان يكون هناك قانون للنفط والغاز والغاز الاتحادي ليتم بموجبه ادارة ملف النفط والغاز في العراق وان لا يتحول الى مادة للصراع السياسي بين اربيل وبغداد وبسبب انعدام قانون من هذا القبيل ومن المعلوم ان اقليم كوردستان بذل مساعيه ومنذ اقرار الدستور عام 2005 من اجل تشريع قانون النفط والغاز وأعدت مسودة بهذا الخصوص وتوصلت آنذاك مع الحكومة الاتحادية الى اتفاق بهذا الشأن، لكن للاسف وضعت بعض الجهات في مجلس النواب عوائق امام تمرير القانون ولم يسمحوا للعراق كدولة اتحادية بأن يكون له قانون اتحادي للنفط والغاز .

 

 

 

Top