تقرير أميركي: استشهاد وإصابة 721 مدنيا في إقليم كوردستان وإخلاء 800 قرية ونزوح الآلاف بسبب صراع PKK وتركيا
اشار تقرير صحفي امريكي الى ان الصراع الدائر بين حزب العمال الكوردستاني التركي PKK وتركيا تسبب خلال السنوات الماضية بنزوح الآلاف من مواطني إقليم كوردستان من قراهم وبلداتهم وأصبحت نحو 800 قرية في الإقليم إما خالية تماما من سكانها أو معرضة للخطر.
تقرير لقناة "الحرة" الامريكية ، ، قال ان قرار PKK حل نفسه لن يضع نهاية لحرب دامت أكثر من 4 عقود، فحسب، بل نهاية لحقبة شكلت الديناميكيات الأمنية والسياسية في إقليم كوردستان ، أيضا.
وأعلن الحزب التركي المحظور في 12 مايو/أيار الحالي، عن حل بنيته التنظيمية وإنهاء الكفاح المسلح، والأنشطة التي كانت تجري تحت لواء PKK ، استجابة لنداء أطلقه زعيم الحزب ومؤسسه المعتقل في تركيا عبدالله أوجلان نهاية فبراير/ شباط الماضي.
وطالب PKK ، في بيان ، تركيا بمنح زعيمه أوجلان حق إدارة المرحلة المقبلة، والاعتراف بحقه في العمل السياسي، وتوفير ضمانات قانونية شاملة في هذا الشأن.
وأشار البيان إلى أن الحزب نظم مؤتمره الثاني عشر في ظروف صعبة، مع استمرار الاشتباكات، وتواصل الهجمات البرية والجوية للجيش التركي.
وأضاف أن "المؤتمر أُنجز بنجاح وبشكل آمن، حيث أُجري في منطقتين مختلفتين بشكل متزامن لأسباب أمنية. وشارك فيه ما مجموعه 232 مندوبا. واتخذ خلاله قرارات تاريخية تعبر عن الدخول في مرحلة جديدة لحركتنا من أجل الحرية".
التقرير نقل عن خبير العلاقات الدولية، حسن أحمد مصطفى ، اشارته إلى أن قرار PKK بحل نفسه يمكن أن يؤدي إلى انخفاض كبير في الاشتباكات المسلحة في إقليم كوردستان، خاصة في منطقة بهدينان ومحافظة أربيل، ويُقلّل من الغارات الجوية في مناطق قنديل وشارباژير والسليمانية، التي يتمتع فيها الحزب التركي بحضور قوي.
ويضيف مصطفى "أنشأت تركيا بعد عام 2019، قواعد عسكرية دائمة في إقليم كوردستان ، في مناطق من محافظة دهوك وبالقرب من جبل قنديل، لذلك فإن حل PKK قد يخفض من مبررات العمليات العسكرية التركية عبر الحدود".
موضحاً ، أن أنقرة أشارت إلى أنها "ستراقب امتثال PKK لقرار الحل وإلقاء السلاح عن كثب قبل سحب قواتها من إقليم كوردستان".
ويلفت مصطفى إلى أن الصراع المسلح بين PKK وتركيا تسبب خلال السنوات الماضية بنزوح الآلاف من مواطني إقليم كوردستان من قراهم وبلداتهم وأصبحت نحو 800 قرية في الإقليم إما خالية تماما من سكانها أو معرضة للخطر.
وعلى الرغم من تأكيده على أن السلام الدائم سيسهل عودة النازحين إلى قراهم ومناطقهم، يلفت مصطفى إلى أن "استمرار الوجود العسكري التركي قد يُؤخّر إعادة التوطين الكاملة".
ورغم ان إعلان حل الحزب والتخلي عن السلاح، لم تحدد آلية تنفيذ القرارين بعد، خاصة لجهة كيفية إلقاء السلاح والجهة التي تتسلمه من مقاتله ، الا ان وزير الداخلية في حكومة إقليم كوردستان، ريبر أحمد، اعلن في مؤتمر صحفي عقده في أربيل مطلع الأسبوع، أنه "مازال من المبكر الحديث عن كيفية إلقاء السلاح وأين سيسلم هذا السلاح ولمن؟ جميعنا نراقب هذه العملية، المهم أن تنتهي العمليات العسكرية والاشتباكات المسلحة في مناطق كوردستان، ويتمكن مواطنونا من العودة الى مناطقهم ويحل السلام والاستقرار".
ولا يقتصر وجود PKK في جبل قنديل والسلاسل الجبلية والمناطق الحدودية بين إقليم كوردستان وتركيا، بل تتمركز وحدات مقاومة سنجار "اليبشة" التابعة لـPKK في قضاء سنجار غربي الموصل أيضا.
واعتبر سياسيون في إقليم كوردستان في تصريحات سابقة ، هذه الوحدات وفصائل الحشد الشعبي سببا في عدم استقرار الأوضاع في سنجار، وأبرز عائق أمام تنفيذ اتفاقية سنجار التي وقعتها بغداد وأربيل عام 2020 برعاية دولية لتطبيع الأوضاع في تلك المنطقة وإعادة النازحين إليها.
لذلك من المتوقع أن يساهم قرار الحزب بإلقاء السلاح في تطبيق اتفاقية سنجار وعودة الاستقرار إلى المدينة، التي شهدت خلال السنوات الماضية العديد من الغارات الجوية التركية التي استهدفتها بسبب وجود مواقع PKK فيها.
ويرى رئيس منظمة كوردستان لمراقبة حقوق الإنسان، هوشيار مالو، وفق التقرير ، أن قرار حل PKK بإلقائه السلاح سينهي مبررات الدولة التركية في التدخل في دول المنطقة ومنها العراق وسوريا بحجة وجود مقاتلي وأعضاء PKK .
ويوضح ، بالقول "بعد قرار الحل، ستنهي تركيا وجودها العسكري في العراق، أو على الأقل ستبدأ مرحلة جديدة من العلاقات مع بغداد وإقليم كوردستان، لذلك على السياسيين العراقيين بالدرجة الأساس التهيئة للتفاوض والتفاهم من أجل انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية".
ويعتقد مالو أن جزءا من مقاتلي PKK أو مجاميع أخرى تابعة له قد ينشقون عن الحزب ويرفضون إلقاء السلاح، لكنه يرى أنهم لن يؤثروا على عملية السلام، لأن المرجع الفكري للحزب والمجموعات المرتبطة به قرروا تغيير مصيره.
لافتاً ، إلى أن "قرار الحزب بإلقاء السلاح سيلقي بظلال إيجابية على المنطقة بأسرها".
وبحسب إحصائيات شبه رسمية، أنشأت تركيا خلال السنوات الماضية أكثر من 87 قاعدة عسكرية داخل الأراضي العراقية على طول 200 كيلومتر من الحدود بين البلدين. منها 7 قواعد جديدة، أنشأتها خلال عملياتها العسكرية التي انطلقت في يونيو / حزيران الماضي ضمن حدود منطقة برواري بالا في محافظة دهوك، بينما بلغ عمق توغلها 15 كيلومتراً، وهو أكثر بسبعة كيلومترات مقارنة بالعملية البرية السابقة التي كانت في عام 2021.
وكشفت إحصائية صادرة عن منظمة فرق صناع السلم المجتمعي (CPT) الأميركية في إقليم كوردستان في مارس/آذار الماضي، عن استشهاد وإصابة 721 مدنيا في إقليم كوردستان منذ يناير/كانون الثاني 1991، إثر القصف والعمليات العسكرية التركية ضد مقاتلي PKK.
وأشارت المنظمة في بيان، مساء الخميس، إلى أن الجيش التركي ما زال يواصل هجماته داخل أراضي إقليم كوردستان ، رغم إعلان PKK حل نفسه.
وأضافت المنظمة أن "القوات التركية نفذت منذ 12 مايو/أيار وحتى الآن، 31 هجوما وقصفا على إقليم كوردستان"، وبلغت الهجمات المسلحة ذروتها الخميس، بحسب البيان.
