• Saturday, 09 May 2026
logo

مسرور بارزاني يرسم ملامح مرحلة جديدة: أربيل وأنقرة من الدبلوماسية إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة

مسرور بارزاني يرسم ملامح مرحلة جديدة: أربيل وأنقرة من الدبلوماسية إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة

في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات كبرى، برز دور رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، كمهندس لرؤية استراتيجية جديدة أعادت صياغة العلاقات بين أربيل وأنقرة.

خلال عامي 2025 و2026، انتقلت هذه العلاقة من إطار التنسيق الثنائي التقليدي إلى شراكة اقتصادية وأمنية وسياسية "عابرة للحدود"، تضع الإقليم في قلب خارطة الاستقرار الإقليمي.

شريان الطاقة و"طريق التنمية".. المحرك الاقتصادي

لم تكن التحركات الدبلوماسية لرئيس الحكومة مجرد لقاءات بروتوكولية، بل ركزت بشكل جوهري على الملفات التي تمس حياة المواطنين واستقرار المنطقة الاقتصادي.

بذل مسرور بارزاني جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر بين بغداد وأنقرة، مما أدى بنجاح إلى استئناف تصدير نفط الإقليم، وهو ما اعتبره مراقبون "انتصاراً للدبلوماسية الاقتصادية".

كما نجح مسرور بارزاني في تثبيت دور إقليم كوردستان كحلقة وصل لا غنى عنها في مشروع "طريق التنمية" الاستراتيجي، الذي يربط موانئ الخليج بأوروبا عبر الأراضي التركية، مما يجعل الإقليم "الجسر البري" الأهم في المنطقة.

لغة الأرقام.. 15 مليار دولار والهدف مضاعف

دخلت العلاقات الاقتصادية مرحلة "الازدهار الذهبي" في عام 2025، حيث تعكس الأرقام المسجلة حجم الثقة المتبادلة، حيث تجاوزت القيمة الإجمالية للتجارة حاجز الـ 15 مليار دولار.

فيما تعمل حالياً 1,612 شركة تركية في قطاعات الصناعة، النقل، والبناء داخل مدن الإقليم.

ياتي هذا في وقت لايزال معبر ابراهيم الخليل الحدودي، يمثل الشريان النابض، حيث تعبره آلاف الشاحنات يومياً لتأمين احتياجات السوق من المواد الغذائية والإنشائية.

ووضعت حكومة الإقليم خطة طموحة لرفع سقف التبادل التجاري ليصل إلى 30 مليار دولار سنوياً من خلال تنويع القطاعات الإنتاجية.

"صانع سلام".. دعم المسار السياسي ونزع السلاح

بعيداً عن الاقتصاد، لعب مسرور بارزاني دوراً محورياً في دعم "عملية السلام الثانية" في تركيا، انطلاقاً من إيمانه بأن استقرار الجوار ينعكس مباشرة على أمن كوردستان.

في فبراير 2025، استقبل رئيس الحكومة وفد "حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party)"، مؤكداً استعداد أربيل لتسخير ثقلها السياسي لإنجاح الحل السلمي.

كما بارك الإقليم الخطوات التاريخية المتعلقة بقرار حزب العمال الكردستاني (PKK) بوضع السلاح، معتبراً إياها ضرورة للانتقال من لغة الرصاص إلى لغة البناء والتنمية.

دبلوماسية القمة.. 5 زيارات في عام واحد

تعكس الزيارات الخمس التي أجراها مسرور بارزاني إلى تركيا، ولقاءاته المتكررة مع الرئيس رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين، مستوى "الثقة العالية" بين القيادتين.

هذه اللقاءات لم تكتفِ ببحث الملفات الأمنية الحساسة، بل ركزت على رسم خارطة طريق لـ "كوردستان قوية" اقتصادياً وسياسياً، تحمي حدودها وتنمي ثرواتها بالشراكة مع جيرانها.

إن التحول الذي يقوده مسرور بارزاني في العلاقة مع تركيا يتجاوز المصالح الآنية؛ إنه تأسيس لواقع جيوسياسي جديد تكون فيه أربيل لاعباً رئيسياً في أمن الطاقة العالمي وممراً أساسياً للتجارة الدولية، مع الحفاظ على التوازن السياسي الذي يضمن حقوق شعب كوردستان وتطلعاته.

 

 

 

كوردستان24

Top