• Wednesday, 18 February 2026
logo

نيجيرفان البارزاني: حل القضية الكوردية جزء هام من تحقيق السلام في المنطقة

نيجيرفان البارزاني: حل القضية الكوردية جزء هام من تحقيق السلام في المنطقة
أكد رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، أن ما يحدث في المنطقة هو نتيجة لخطأ قديم وللخريطة الجيوسياسية بعد الحرب العالمية الأولى، مشيراً إلى أن حل القضية الكوردية جزء هام لتحقيق السلام في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمته في اليوم الثاني لملتقى "الأمن والسلام في الشرق الأوسط" المنعقد في الجامعة الأمريكية في مدينة دهوك بإقليم كوردستان.

وفي بداية حديثه شكر رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، كل من ساهم في انعقاد الملتقى بدهوك، ورحب بالضيوف القادمين من الخارج.

وقال نيجيرفان البارزاني، إن "الأمن في الشرق الأوسط موضوع هام جداً للمنطقة والعالم، وإن قضايا الشرق الأوسط لم تؤزم العلاقات بين بلدان المنطقة فقط، إلا أنها ربما أصبحت تشكل تهديداً على الدول الكبرى والعالم أيضاً".

وأضاف أن "ما يحدث في المنطقة هو نتيجة لخطأ قديم وللخريطة الجيوسياسية بعد الحرب العالمية الأولى، التي تركت مجموعة من المشكلات السياسية في المنطقة دون حل، ومنها القضية الكوردية".

وأشار نيجيرفان البارزاني في حديثه إلى أن "القضية الكوردية مشكلة كبرى، وحلها جزء هام لإرساء السلام في المنطقة، عدا عن ظهور مشكلات لبعض المكونات الأخرى، بعد الحرب".

وتابع رئيس إقليم كوردستان، أنه "بعد الربيع العربي، وسقوط النظام الأسبق للعراق، تراجع دور بعض دول المنطقة، وتنافست دول المنطقة على استلام القوة العظمى والأدوار الرئيسية في المنطقة".

لافتاً إلى أن "التنافس تسبب بظهور الحرب بالوكالة والنزاعات المناطقية، وحولتها لأرض خصبة تجيز للتدخل العسكري الدولي، وهذا ما أجج الحروب الساخنة، وقلل فرص إرساء السلام، لأن القوى الدولية تحولت بدورها لجزء من الحرب، وفقدت دورها كقوى جاءت للتهدئة".

وأوضح نيجيرفان البارزاني أن "ما أضعف آلية الحل السلمي نهائياً، هو الخلافات المذهبية، كما أن فقدان ثقافة التسامح والعيش المشترك، كان من المسببات الأخرى لتلك المخاوف التي يثيرها التناول المتعصب للمذهبية، وعقلية الثأر القديمة التي تم تشجيعها بشكل متقصد، لتصبح أرضية مناسبة لتأجيج الحرب على السلطة في المنطقة".

وأردف أن "الإرهاب يشكل تهديداً رئيسياً على الأمن والسلام في المنطقة والعالم، كما أن طرق مواجهة الإرهاب تثير المشكلات أيضاً، وعدم وجود إستراتيجية على أسس للإصلاح الاقتصادي والسياسي والتربوي، والاجتماعي والثقافي، لمواجهة الإرهاب، والاتكال على الحل العسكري لتجفيف مصادرالإرهاب، بحد ذاتها مشكلة، وسبب لإعادة إنتاج الإرهاب والفكر المتطرف في المنطقة".

واستطرد بالقول: "مثالاً على ذلك في العراق، عوضاً عن التعددية السياسية يوجد تعددية سلطوية، وعوضاً عن كون الدستور والقوانين اليد العليا، أصبحت اليد العليا والقرارات بيد الأحزاب والمجموعات المسلحة، وهذه هي النتيجة التي نراها اليوم".

ثم توجه رئيس إقليم كوردستان للحضور قائلاً، إن " الحرب ضد داعش صنعت تحالفاً دولياً قوياً، وجعلت الكثير من المشكلات في المنطقة تتراجع، إلا أن القراءة الخاطئة للمؤشرات والثقة السابقة لأوانها بأن داعش قد تم إنهاؤه بشكلٍ نهائي، تسببت في لين التحالف الدولي وأججت المشكلات الأخرى، وما زالت تشكل خطراً على المنطقة والعالم. المشكلة الرئيسية هي أن الكل يرديون إنهاء الحروب بالتفوق العسكري والميداني، وليس بالتفاهم والتفاوض السياسي، لذلك لا تزال فرص الحوار ضعيفة لعلاج هذه المشكلة".

ومضى بالقول إن "امتداد الحرب والمشكلات وفقدان الأمن والسلام والاستقرار السياسي، هو إهدار للنفس والمال وثروات البلاد، في الحروب والخلافات، عدا عن الأضرار الآنية، وكونها كبرى المخاطر في المستقبل، كما أنها حجة لنقل المشكلات والأزمات للأجيال القادمة. علينا ألا ننسى أن المنطقة أمام تهديد آخر، حيث أن الجفاف ومشكلة نقص المياه والتصحر، تجلب العديد من الأزمات الأخرى معها للمنطقة".

منوهاً إلى أن "كوردستان ليست خارج هذا الوضع في العراق والمنطقة، ويجب العمل بحذر للمرور بسلام من هذه البيئة الصعبة، لذا حاولنا وسنستتمر من أجل البقاء ضمن استراتيجية للتعامل مع هذه المشاكل. استراتيجيتنا هي أن ديمومة الاستقرار، والإعمار في إقليم كوردستان هو لأجل العراق وللمنطقة أيضاً".

وحول الحلول الناجعة للخروج بالعراق من أزمته الحالية، أشار رئيس إقليم كوردستان، إلى أنه "حسب تقديرنا فإن الطريق الوحيد لحل المشكلات، هو الحوار وخطة العمل السياسي، هؤلاء الذين يعادون ويتحاربون بين بعضهم، يجب أن يجتمعوا معاً لإيجاد الحل. الأحقاد والمعاندة والقوة لا تنهي مشكلات أي شعب، والناس لن يتراجعوا عن مطالبهم، ولن يملوا من المطالبة بها، الحرب والنزاعات المسلحة لا تحل أي قضية، ومهما طالت مدتها سيعودون مجدداً إلى طاولة المفاوضات، ويتوصلوا لتفاهم واتفاق مشترك".

وأضاف نيجيرفان البارزاني أيضاً، أن "الحرب والتسلح يكلف بلدان الشرق الأوسط ميزانية ومالاً كثيراً، بتلك النقود وبالروح الداعية للسلام، والعيش المشترك، كان الشرق الأوسط سيصبح من الأمن الأكثر تقدماً في العالم، والآن دول وشعوب المنطقة لديهم فقط هذا الطريق للوصول للرفاهية وتأسيس السلام في المنطقة، ولا يجوز إقحام الشعوب ومكونات المنطقة في الحروب، ذلك سيزيد المشكلات صعوبة".

وزادَ بالقول: "إننا في إقليم كوردستان حاولنا كثيراً ودفعنا ضريبة كوننا لم نكن جزءاً من أي حرب، حاولنا أن نبقى نواةً للتهدئة، لنستطيع مساعدة أولئك الذين يهربون من الحروب. من المهم جداً أن نبقى كلنا موحدين في موقفنا ضمن هذه الاستراتيجية في إقليم كوردستان، علينا أن نقول أيضاً إنه يوجد هذا الموقف الموحد في إقليم كوردستان الآن حول ذلك، وهذا محل فخر وتقدير لنا".

وقال رئيس إقليم كوردستان في معرض حديثه أيضاً: "لقد أنهكت الحرب المنطقة بشعوبها ومكوناتها، ولم يعد لديها القدرة على تحمل الحرب والخلافات أكثر، إيجاد التفاهم والحل السياسي في المنطقة في مصلحة العالم كله، الحرب ضد داعش لم تنتهِ بعد، ما زالت بحاجة لتحالفنا جميعاً، يجب أن تكون الإطاحة بهذا العدو العنيد هدفنا المشترك حتى مدة بعيدة، ونواةً لاستمرار التحالفات الدولية والإقليمية ضد الإرهاب".

منوهاً إلى أن "تجديد نظام وآلية سياسات الحكم والاقتصاد في هذه المنطقة، حاجة مستمرة، ويجب إصلاحها ومتابعتها من كل الجوانب بشكل جدي وعصري، وعلى حكام المنطقة أن يتطلعوا لسياسة حقيقية وواقعية وملائمة لمتطلبات وحاجات شعوبهم الشرعية".

وحول العراق وقضاياه، قال رئيس إقليم كوردستان، إنه "مع الأسف توقعنا سابقاً نتيجةً مشابهة لما يحدث الآن، عندما تم إهمال الدستور، كان الصوت الأول الذي حذر ورن جرس الخطر في إقليم كوردستان، قلنا إذا استمر العمل هكذا على خرق الدستور، وتلك المبادئ التي بني عليها العراق الجديد، فإن العراق سيسقط في هذا المنحدر الخطر، والآن نقول إن ما يحدث، هو مجمل نتائج 15 سنة من الأخطاء السياسية والاقتصادية وإهمال الدستور".

وأشار نيجيرفان البارزاني إلى أن "الحل لتلك المشاكل، يكمن في أن نعرف كيف نقيم حجمنا الحقيقي، إلى جانب القراءة الصحيحة والواقعية لذلك، وأن لا نقلل من حجم الاحتجاجات، ومحاولة إبعاد المخاوف، ولا نعتبرها عابرة وسيكون لها طريقاً أو آخر للحل، فهم المشكلات والأزمات والأوضاع الملحة ومتطلبات الجيل الجديد في العراق والمنطقة بحاجة لتعريف جديد لنواة الحقوق والحريات، ولإيصال تلك الرسالة توجهنا من إقليم كوردستان لبغداد واجتمعنا مع كافة الأطراف، وأظهرنا لهم استعداد إقليم كوردستان لعمل ما يجب لعودة الاستقرار والهدوء للعراق".

وأردف قائلاً: "إننا نرى أن ذلك الاستقرار في مصلحة شعب كوردستان، ولمصلحة العراق. بغداد هي عمق استراتيجية إقليم كوردستان، ويجب أن تكون مكتسباتنا وحقوقنا الدستورية محفوظة ضمن إطار سيادة العراق. شعوب ومكونات العراق تستحق أن تعيش في وضع أفضل، وعلى مراكز السياسة الراقية النظر بجدية لرسالة المواطنين وأن يكون لديهم رداً جديراً بالثقة، لأننا كنا في بغداد وحاولنا بكل قوة أن نفكر في حل حقيقي وجدي، للتوصل لحل يوازي حجم الاحتجاجات وغضب الشعب. تلك مسؤوليتنا جميعاً، ولا أحد يستطيع أن يتهرب من تلك المسؤلية إزاء العراق".

وأشار رئيس إقليم كوردستان إلى أنه "يجب أن يمد العالم والمجتمع الدولي يد المساعدة للعراق، لإحلال السلام والهدوء في العراق والشرق الأوسط، وإنهاء الحروب والأزمات. الماضي أثبت أنه إذا كان الشرق الأوسط مليئاً بالمشكلات والأزمات، فسيكون مصدراً للتهديد على أمن العالم، لذا هذا ليس واجبنا وحدنا. ربما هو واجب دولي".

أما عن دور إقليم كوردستان، فقال نيجيرفان البارزاني: "إننا في إقليم كوردستان كما كنا دائماً، مستعدون لكل ما يقع على عاتقنا لإرساء السلام والاستقرار، ومن هنا نطمئن أصدقاءنا وإخواننا في العراق، بأننا سنفعل ما باستطاعتنا من أجل الاستقرار والسلام في العراق. إقليم كوردستان مستعد ويرى مشكلات العراق وكأنها مشكلاته، ومستعد لمساعدة العراق للخروج وضعه الحالي".




روداو
Top