• Wednesday, 10 June 2026
logo

أكثر من نصف حجم التبادل التجاري للعراق يجري عبر إقليم كوردستان

أكثر من نصف حجم التبادل التجاري للعراق يجري عبر إقليم كوردستان

أدى انقضاء حرب داعش وعودة الاستقرار إلى العراق إلى انتعاش التبادل التجاري للعراق وإقليم كوردستان مع دول العالم، وارتفعت قيمة السلع المستوردة في العام الماضي بنسبة 21.1% مقارنة بالعام 2016.

ويظهر من بيانات المديرية العامة للتخطيط والمتابعة في وزارة التجارة والصناعة بإقليم كوردستان، والتي تعتمد على بيانات الدول المصدرة، إحصائيات البنك الدولي، مركز التجارة العالمي، المركز التجاري للاتحاد الأوروبي وتقرير هيئة الإحصاء العراقية، أن حجم واردات العراق على مدى السنوات الثلاث الأخيرة بلغ 142.283 مليار دولار من 103 دول.

وجرى القسم الأكبر من هذا التبادل التجاري (51.3%) عن طريق تجار مقيمين في إقليم كوردستان.

ويقول مدير عام التجارة في وزارة التجارة والصناعة، نوزاد أدهم: "الاستقرار في إقليم كوردستان، التسهيلات، تقليص الروتين عند منح الرخص، ستراتيجيات المنافذ الحدود، كلها أمور ساهمت في أن يتحول إقليم كوردستان إلى مركز تجاري بالنسبة لكل العراق، واستيراد أكثر من نصف حاجة المدن العراقية عن طريق تجار مقيمين في إقليم كوردستان".

وبموجب المعايير الدولية، صنفت وزارة التجارة والصناعة السلع المستوردة إلى 21 صنفاً، يضم كل واحد مئات السلع المتنوعة.

تم خلال هذه السنوات الثلاث استيراد ما قيمته 30 مليار دولار من الأجهزة الميكانيكية والإلكترونية، و13 مليار دولار من المواد الغذائية والمشروبات الكحولية والغازية والتبوغ، و11.68 مليار دولار من الذهب والفضة، و10.4 مليار دولار من الزيوت النباتية والحيوانية، وعشرة مليارات دولار من منتجات المعادن الفلزية، و9.3 مليار دولار من السيارات ووسائط النقل.

وتوضح بيانات العامين الأخيرين تراجعاً نسبياً في استيراد الماشية الحية، المنتجات الحيوانية، الزيوت النباتية والسمن الحيواني، مواد البناء، الأطعمة الجاهزة، والمشروبات الكحولية والغازية. في المقابل، ارتفع الطلب على استيراد المنتجات المعدنية، المنتجات الكيمياوية، الصناعية، الأجهزة الميكانيكية والإلكترونية والكهربائية، السيارات ووسائط النقل، منتجات البلاستك والمطاط والمنتجات الفلزية، وهذا يظهر أن المستهلك العراقي، وبفضل تحسن وضعه المالي، عاد إلى الإقبال على اقتناء الكماليات ووسائل الرفاهية.

وتفيد البيانات أن التجار استوردوا للعراق ما قيمته 41 مليار دولار من السلع في العام 2016، وتم استيراد ما تتجاوز قيمته 16 مليار دولار من هذه السلع عن طريق تجار إقليم كوردستان، وفي 2017 تم استيراد بضائع بقيمة 49.3 مليار دولار، أكثر من 28.5 مليار دولار منه كان عن طريق تجار إقليم كوردستان، وفي العام الماضي بلغ حجم الاستيراد إلى العراق نحو 52 مليار دولار، وتم استيراد ما قيمته 28.7 مليار دولار منه من خلال تجار إقليم كوردستان.

ويقول مدير عام التجارة في وزارة التجارة والصناعة، نوزاد أدهم: "إجازات الاستيراد التي تمنح للتجار تفوق حاجة إقليم كوردستان بكثير، وتبين لنا أن هؤلاء التجار يسوقون 75% مما يستوردون إلى المدن العراقية".

من جهة أخرى، يقول الرئيس العام لاتحاد المستوردين والمصدرين في إقليم كوردستان، مصطفى شيخ عبدالرحمن: "إلى جانب كون منفذ إبراهيم الخليل المنفذ البري الوحيد الذي يتيح للعراق استيراد السلع التركية والأوروبية، فإن الاستقرار في إقليم كوردستان والتسهيلات التي يقدمها الإقليم للتجار دفعا الكثير من الشركات الأجنبية والعراق لفتح مكاتب في إقليم كوردستان، فمثلاً يوجد في 15 محافظة عراقية مكاتب لـ1650 شركة أجنبية، بينما توجد في إقليم كوردستان مكاتب لـ3100 من هذه الشركات، الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم الواردات عن طريق إقليم كوردستان".

وأضاف عبدالرحمن: "بسبب سوء الأحوال في مدنهم، أسس كثير من تجار نينوى، الأنبار، بغداد ومحافظات أخرى مكاتب لهم في مدن إقليم كوردستان ويقومون من هنا بتسويق البضائع إلى مدنهم، وكان لهذا دور في زيادة استيراد السلع عبر المنافذ الحدودية لإقليم كوردستان".

أدى تغيير النظام السياسي في العراق في 2003، النمو السريع في عدد السكان، ارتفاع مستوى دخل الفرد بفضل زيادة الصادرات النفطية، إلى ارتفاع مستوى الاستيراد في العراق، حيث ارتفعت قيمة السلع المستوردة خلال الفترة من 2010 إلى 2017، من 34.1 مليار دولار إلى 49.4 مليار دولار على التوالي، أي أن زيادة عدد السكان بنسبة 24% قابلتها زيادة في حجم الاستيراد بنسبة 45%.

هذا النمو أدى في جانب منه إلى انتعاش السوق والنشاط التجاري، ولكنه في الجانب الآخر أضعف الإنتاج الصناعي والزراعي المحلي، حيث ارتفعت قيمة المنتجات الحيوانية، الخضار والفاكهة، الزيوت والمشروبات المستوردة من تسعة مليارات إلى 11 مليار دولار.

كان الاختلاف في الرسوم الجمركية بين المنافذ الحدودية لإقليم كوردستان والمنافذ الحدودية الأخرى للعراق سبباً في لجوء التجار من كل العراق للاستيراد عبر المنافذ الحدودية لإقليم كوردستان، وبعد توحيد التعرفة الجمركية فإن التسهيلات التي تقدم للتجار في المنافذ الحدودية للإقليم مازالت تساهم في تعزيز النشاط التجاري عبر هذه المنافذ وخاصة منفذ إبراهيم الخليل.

لكن المستقبل قد يشهد انتعاشاً في الحركة التجارية في المدن العراقية أيضاً، فلغرض تنمية التبادل التجاري مع العراق، اقترحت الحكومة السعودية على العراق رفع الرسوم الجمركية عن 891 مادة أو خفضها، كما تعمل الأردن على إعادة فتح منفذ طريبيل مع العراق والذي سيؤدي إلى رفع الرسوم الجمركية عن 248 مادة.

ويتوقع مدير عام التجارة في وزارة التجارة والصناعة أن "لا يؤثر الاتفاق التجاري بين العراق وهاتين الدولتين على التبادل التجاري بين إقليم كوردستان وسائر العراق، لأن معلوماتنا تفيد بأن الرسوم الجمركية سترفع فقط عن السلع التي تصنعها الدولتان المذكورتان وليس عن السلع المستوردة من دول أخرى".





rudaw
Top