كيف ردت قوات سوريا الديمقراطية على مطالبات الائتلاف السوري بإدراجها في قوائم المنظمات الإرهابية؟
وجاء في البيان: "تكمن أسباب تزايد الحملة المضادة لمشروع الإدارة الذاتية وتجربتها في شمال سوريا، إلى جملة من الدوافع السياسية المحضة، حيث تستثمر بعض الجهات ملفات حقوقية مفتعلة لتمرير مشاريعها على الأراضي السورية دون الإحاطة والتمحيص بملابسات الحرب على الإرهاب وخاصية الدفاع المشروع تبعاً للقانون الدولي والإنساني".
وأضاف: "إن تذكرنا مقاربة وحدات حماية الشعب من الأزمة المندلعة في سوريا عبر خطابها وممارساتها، نلاحظ أنها تلتزم بخطاب وطني واضح بعيداً عن التطرف، وتعتمد الدفاع عن الهوية السورية الجامعة هدفاً محورياً لها، وكانت القوة الرئيسية التي شاركت في تأسيس قوات سوريا الديمقراطية التي يتجاوز عدد المقاتلين العرب في صفوفها 25 ألفاً، فضلاً عن وجود تشكيلات دفاعية من المكونات المسيحية وغيرهم في الجزيرة وكوباني وعفرين والشهباء والرقة وحلب، ومنذ بداية الأحداث السورية وقفت هذه القوات بالضد من الخطاب الإسلامي المتطرف، والتزمت سياسة الحماية والدفاع عن كل المكونات في مناطق سيطرتها، ورفضت بنفس الوقت التعاون مع النظام السوري الذي ارتكب جرائم حرب على غرار التنظيمات المتطرفة، وخاضت من أجل هذه المواقف حروباً ميدانية مع النظام في كل من حلب والقامشلي والحسكة، سقط على إثرها الكثير من المقاتلين في هذه المعارك".
وتابع البيان: "وبالتوازي، لم تسمح وحدات حماية الشعب أن تهيمن الجماعات الإرهابية على المناطق الكوردية والعربية في شمال سوريا بغرض تحويلها إلى بؤرة للإرهاب عبر إقامة دويلات إسلامية جهادية تزعزع من خلالها الأمن المحلي والعالمي، ولأن وحدات حماية الشعب سلكت هذا المنحى ولم تذعن للتوصيات الإقليمية المناهضة للمكونات السورية المتنوعة، جرى تسويق حملات إعلامية منظمة من الجهات المعادية دوماً بغرض تشويه حقيقة وجوهر نضالها، مستغلةً في ذلك تحريف الحقائق الميدانية وإدراجها ضمن السياق القانوني المصطنع تناسباً لأغراض سياسية معروفة".
مشيراً إلى أن "هذه الحملات زادت وتيرتها عشية التعاون والتنسيق المباشر بين قوات سوريا الديمقراطية ومن ضمنها وحدات حماية الشعب مع التحالف الدولي ضمن استراتيجية الحرب على الإرهاب، وتحقيق انتصارات عسكرية بهزيمة الدولة الاسلامية -داعش- وإعادة المهجرين إلى قراهم وتنظيم الشؤون الخدمية العامة في المناطق المحررة حديثاً من داعش، وذلك باتباع خاصية الاعتماد على القدرات الذاتية المحلية المتعارضة مع التوصيات الإقليمية المعروفة للجماعات العسكرية والسياسية المتحاربة في سوريا، وهذا ينطبق أيضاً على الترويج لعلاقات الوحدات مع النظام، ومع إيران وغيرها".
وأردف البيان: "وعليه، تصبح تلك الاتهامات المدروسة التي تدخل في غمار توصيف هذه القوات تحت خانة (الإرهاب) خارج سياق الصدقية والحجج القويمة المنسجمة مع الوقائع الميدانية، بقدر ما تتلبس ثوب خطابات سياسية مضادة، يكمن المغزى من ورائها تشويه هوية وحدات حماية الشعب التي أوقفت زحف جحافل الإرهاب نحو المناطق الكوردية بعد معارك كوباني بصورة خاصة، كما أن الرأي العام المحلي والدولي على دراية بوجود خبراء الكثير من الدول الأجنبية العاملة ضمن التحالف الدولي مثل بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، حيث يعملون وينسقون مع هذه القوات ويدركون ماهية هذا التنظيم بتفاصيله الإدارية والتنظيمية على الأرض، والذي يعتمد بصورة كبيرة على قدراته الذاتية في التجنيد والتطويع وتأمين الأسلحة وتدريب القوات الميدانية على الفنون القتالية".
وزادَ بيان قوات سوريا الديمقراطية: "تعتبر وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية بمثابة القوة العسكرية السورية الجامعة التي تناضل في سبيل إرساء القواعد الديمقراطية في عموم البلاد، فهي تؤمن بالتنوع العرقي والطائفي والمذهبي وتكافح الإرهاب العالمي المتمثل بتنظيم داعش وشقيقاتها لإحلال السلام والأمن في المجتمع".
موضحاً أن "كل هذه المعطيات موثوقة، وهي مفتوحة أمام الصحافة الدولية ومفتوحة أمام المنظمات الدولية الحقوقية إن شاءت أن تجري زيارات عملية إلى المنطقة وكتابة التحقيقات الميدانية في هذا الصدد، وسبق أن تمكنت المئات من المؤسسات الدولية والإعلامية المتنوعة من زيارة روجآفا- شمال سوريا، ونشرت الكثير من التقارير عبر إسناد شهادات حية ودراسة الحالة ميدانياً، ولبعضها مقرات عمل دائمة في روجآفا، والتي تواكب حملاتها العسكرية بتغطيات دائمة".
وأكد البيان أن "الائتلاف يواصل منذ تأسيسه التهجم على وحدات حماية الشعب، ولاحقاً قوات سورية الديمقراطية، سواء في اللقاءات الخاصة التي يجريها مع مختلف الجهات والمنظمات والأطراف الدولية، أو في اللقاءات العامة، مُسخراً كل إمكانياته للوقوف ضد تجربة الإدارة الذاتية في شمال سوريا، ومارس حصاره على المنطقة، من خلال إزالتها من برامج المساعدات التي يديرها من خلال مؤسسات تابعة له، تتلقى تمويلاً دولياً مخصصاً للشعب السوري".
وأضافت قوات سوريا الديمقراطية في بيانها: "لعل الأسباب الكامنة في حملاته المتعددة، والتي عادة ما تترافق مع تحقيق أي مكاسب لمكوناتها، أسباب ورد ذكرها في الفقرات السابقة، ومن أهمها أنه أصبح مجرد أداة بيد دول لم يعد خافياً مدى الضرر الذي ألحقته سياساته بالشعب السوري، وهو رد فعل على عجزه عن ترسيخ نفسه ككيان جامع يمثل السوريين وثورتهم، وفشله على مختلف الأصعدة والمستويات في تمثيل جوهر وحقيقة الثورة، وإن كان حقاً قد التزم بمبادئها، ورغم ذلك نعيد التأكيد على أن المنطقة مفتوحة أمام كل الجهات، والمنظمات، التي ترغب في زيارتها والتعرف على الحقائق ومتابعة تفاصيل حياة الناس اليومية، وعودة الحياة لمدنهم المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية".
يذكر أن رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف السوري، هيثم المالح، بعث رسالة طالب فيها مجلس الأمن الدولي وجهات أخرى من خلال رسالة موقعة من لجنته القانونية، ومؤرخة باسم الائتلاف في 25/7/2017، "بإدراج وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي في قائمة المنظمات الإرهابية".
من جهته نشر الائتلاف السوري على صفحته الرسمية بياناً بتاريخ 30/7/2017، جاء فيه: "يَعتبرُ الائتلاف الوطني السوري حزب الاتحاد الديمقراطي وفروعه الأمنية والعسكرية تنظيمات إرهابية، ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتشمل عمليات قتل وتصفية خارج القانون، وتهجير آلاف السوريين من مختلف المكونات من بلداتهم وقراهم، واستخدام أساليب القمع والإرهاب بحق القادة السياسيين وناشطي الحراك الثوري في المناطق التي تحتلها ميليشياته، واعتقال قسم منهم ونفي آخرين إلى خارج سوريا، في أساليب مشابهة لما يقوم به النظام والميليشيات الإرهابية"، على حدِّ زعمه.
