لماذا تعارض ايران ولاية ثانية للعبادي؟
بإختصار
⎙ طباعة
تحاول إيران قضاء فترة حكومة حيدر العبادي بأقلّ الخسائر أو المحافظة على ما تمتلك من نفوذ، وهي تنتظر ماراثون الحكومة المقبلة التي لا تريد رؤيته على رأسها، لا سيّما أنّه أحد الساعين إلى تقويض جهودها داخل العراق.
بقلم مصطفى سعدون نشر يوليو 21, 2017
لقد ظهر الاستعراض، الذي بثّ مسجّلاً على شاشات الفضائيّات العراقيّة، وفيه عناصر لم تتطابق أزياؤها مع بقيّة المجموعات الأمنيّة، التي استعرضت أمام حيدر العبادي وعوائل شهداء القوّات الأمنيّة، وهو ما أثار لغطاً على مواقع التواصل الاجتماعيّ.
ويبدو أنّ خصوم العبادي المقربّين من إيران أرادوا إحراجه أو إيصال رسالة له بأنّهم لن يكونوا تحت إمرته في كلّ وقت، وهذا ما يضعنا جميعاً أمام تساؤل واحد وهو: ماذا تريد إيران من العبادي؟
ويبدو أيضاً أنّ العلاقة بين العبادي وجمهوريّة إيران الإسلاميّة لا تسير على ما يرام، فطهران تعتقد بأنّ العبادي يقف ضدّ مشاريعها وحلفائها داخل البلاد، بينما يرى هو أنّ لجارته الشرقيّة محاولات للسيطرة على الدولة بشكل كامل.
في 2 تمّوز/يوليو من عام 2017، قال رئيس لجنة الأمن القوميّ والسياسة الخارجيّة في مجلس الشورى الإيرانيّ علاء الدين بروجردي: "بدون فيلق القدس سيحكم الإرهابيّون دمشق وبغداد".
وفي 20 حزيران/يونيو، حذّر المرشد الأعلى الإسلاميّ في إيران علي خامنئي خلال استقباله العبادي من اتّخاذ أيّ إجراء يمكن أن يضعف الحشد الشعبيّ. وعادة ما يتّهم العبادي بأنّه يريد إضعاف الحشد أو يسعى إلى حلّه. ولذا، لم تأت رسالة علي خامنئي اعتباطاً أو من دون قصد.
تصريحا خامنئي وعلاء الدين بروجردي كانا بداية لمرحلة جديدة من السياسة الإيرانيّة في العراق، فالاستراتيجيّة التي وضعت للسيطرة على أحزاب شيعيّة لم تعد كافية، فهناك طموح لتمدّد جغرافيّ وسياسيّ يصل إلى المناطق السنيّة المحرّرة.
إنّ إيران تريد من العبادي عدم المساس بأيّ من الأشخاص أو الجماعات التي تتبعها، حتّى وإن أخطأت، وهذا في حدّ ذاته يمكن أن يخلق صراعاً باطنيّاً بين الطرفين، ففريق العبادي السياسيّ غير المعلن بشكل رسميّ يواجه فريق المالكي المقرّب من إيران والمدعوم سياسيّاً وعسكريّاً، فهو يدير ما يسمّى بـ"الدولة العميقة" التي تسيّر بعض أمور الدولة العراقيّة حاليّاً.
وفي هذا الصدد، قال رئيس التحرير الأسبق لصحيفة "الصباح" (شبه الحكوميّة) فلاح المشعل خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ إيران وضعت العراق كحالة متقدّمة لأمنها القوميّ، وحين تتبنّى الأحزاب الشيعيّة في السلطة أو تدعمها، فهي تسعى من خلال ذلك إلى منع أيّ محاولة تخلّ بوجود تلك الأحزاب داخل مؤسّسات الدولة العراقيّة".
أضاف: "في ظلّ الاستراتيجيّة الإيرانيّة داخل العراق، فإنّ العبادي مطالب بمواقف لا تتقاطع مع المشروع الإيرانيّ من خلال عدم منع الدور الذي يعطى للحشد الشعبيّ في الملف الأمنيّ والعسكريّ العراقيّ، كون العديد من فصائله تمتثل لأوامر المرشد الأعلى علي خامنئي".
ويختلف العبادي وإيران في نقطة أساسيّة وجوهريّة، وهذه المرّة أيضاً محورها الحشد الشعبيّ، فالعبادي يعتبر مطالبة بعض الجماعات الشيعيّة المسلّحة بالقتال في سوريا بـ"غير الدستوريّة"، على عكس موقف إيران التي تشجّع على إرسال مقاتلين يتبعون ولاية الفقيه للقتال إلى جانب نظام بشار الأسد.
ينتمي العبادي إلى حزب الدعوة الإسلاميّة ذات العلاقات الوطيدة مع إيران، لكنّه عندما أصبح رئيساً للوزراء غرّد خارج سرب أصدقاء الجمهوريّة الإسلاميّة وأتباعها، وهذا ما جعل إيران تنظر بريبة إلى وضع العراق برئاسة العبادي، الذي حيّد نفوذ طهران وبعض أتباعها في العراق.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإنّ إيران تسعى إلى كسب النفوذ في بغداد. كما أنّها (إيران) ستكسب كثيراً من عمليّات التحرير التي تحقّقت خلال الفترة الأخيرة لاستعادة نفوذها الذي يمرّ من طهران ببغداد، مروراً بدمشق وبيروت.
وقال مدير برنامج الشرق الأوسط في الصندوق الوطنيّ للديمقراطيّة رحمن الجبّوري: "لإيران 3 مسارات في مستقبل العراق القريب، أوّلها المحافظة على ما تحقّق من نفوذ طيلة الـ14 سنة الماضية، ثانيها الحفاظ على نفوذ خاص في المنطقة الغربيّة (المناطق السنيّة)، وثالثها البحث عن ليبراليّين شيعة داخل الخارطة السياسيّة العراقيّة".
أضاف لـ"المونيتور": "إنّ إيران التي تحذّر من خطوات تشبه تسريح الحشد أو الاستغناء عنه، تواجه موقف حيدر العبادي الذي يريد رفع يده عن القوّات التي تقاتل في سوريا، وهذا في حدّ ذاته نقطة عدم التقاء بين الطرفين".
ورغم أنّ نفوذ إيران العسكريّ توسّع منذ سيطرة تنظيم "داعش" في 10 حزيران/يونيو من عام 2014 على مدينة الموصل، إلاّ أنّه يواجه مطبّات يضعها العبادي في جزئيّات من ذلك النفوذ، على عكس ما كان أثناء وجود نوري المالكي رئيساً للحكومة العراقيّة، فإيران لا ترضيها خطوات العراق التقريبيّة مع محيطه العربيّ والخليجيّ تحديداً.
ستضع إيران "فيتو" على وجود العبادي مرشّحاً لرئاسة الحكومة المقبلة، وربّما قبل ذلك تسعى إلى أن تسقطه أو تضعف جهوده السياسيّة أثناء الترشّح للانتخابات أو قبله، فهي تريد عودة حليفها نوري المالكي الذي يشعر بـ"خذلان" العبادي له، الأمر الذي يعني أنّ الانتخابات المقبلة لن تقلّ ضراوة عمّا سبقتها من انتخابات.
موقف إيران من العبادي ليس شخصيّاً، بل هو رسالة للندن وواشنطن باعتبارهما داعمين أساسيّين لهذه الحكومة. ولذا، تسعى إلى أن تكون مواصفات خليفة العبادي لا تقلّ عن مواصفات سلفه نوري المالكي، فهي لم تعد تبحث عن رئيس حكومة شيعيّ، بل ستذهب إلى أبعد من ذلك وتحاول دعم مرشّح من الحشد الشعبيّ لرئاسة الحكومة العراقيّة المقبلة.
