الرئيس بارزاني للإتحاد الأوربي: لاتعادوا الحقوق القانونية والطبيعية والإلهية لشعب كوردستان
عقد الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان اليوم الخميس22\6\2017 في صلاح الدين إجتماعاً مع باتريك سيمون ممثل الإتحاد الأوربي في العراق ووفداً من سفراء وقناصل وممثلي الدول الأعضاء في الإتحاد الأوربي والذي ضم سفراء بلجيكا وبولندا في العراق ومسؤول مكتب الإتحاد الأوربي في هولير وممثلي سفارات ايطاليا واسبانيا في العراق وقناصل كلا من المانيا وفرنسا وهولندا وممثلي قناصل بريطانيا والتشيك ورومانيا في هولير.
في مستهل اللقاء إضافة الى الإشارة الى اجتماع وزراء خارجية الإتحاد الأوربي في 19\6\2017 في مدينة بروكسيل، عرض ممثل الإتحاد الأوربي رسالة الإتحاد على الرئيس مسعود بارزاني والمجتمعين والتي يؤكد فيها الإتحاد الأوربي على دعمه لإقليم كوردستان والعراق في مواجهة التحديات والمشاكل. كما يشيد بدور ومشاركة شعب كوردستان في الحرب ضد الإرهاب واستقبال وإيواء العدد الكبير من النازحين واللاجئين، واكد الإتحاد على عرفانه وإعجابه بشجاعة وبسالة قوات الپێشمهرگة وتضحياتها.
كما اكد ممثل الإتحاد الأوربي على ان العلاقات بين هولير وبغداد محط إهتمام الإتحاد ورأى انه من الضروري ان تكون المكونات العراقية يد واحدة من اجل التغلب على الإرهاب وتحطيمه وترسيخ السلام والوحدة والتركيز على المواضيع والقضايا ذات الإهتمام المشترك والنأي عن اتخاذ القرارات من جانب واحد ومعالجة المشاكل والخلافات العالقة ومصير المناطق المتنازع عليها بالطرق السلمية، لأن ذلك يصب في مصلحة العراق والإقليم أيضاً.
كما اشار ممثل الإتحاد الأوربي الى فقرة أخرى من رسالة الإتحاد الى القوى السياسية الكوردستانية والتي تؤكد على ضرورة التغلب على المشاكل والتركيز على التحديات السياسية وعملية الإصلاح والإنتخابات والعمل على الإتفاق والتوافق ونبذ الخلافات. وأعلن ممثل الإتحاد الأوربي ان الهدف من زيارة كوردستان هو إيصال رسالة الإتحاد والوقوف بشكل أفضل على قرار ومطالب إقليم كوردستان.
وفي الإجتماع الذي حضره إضافة الى ممثلي الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني والإتحاد الإسلامي الكوردستاني وسكرتير الحزب الإشتراكي الديمقراطي الكوردستاني، كلاً من ممثلي الحزب الشيوعي والحركة الإسلامية وحزب كادحي كوردستان وممثلي الأحزاب والقوى التركمانية والمسيحية في كوردستان، اوضح الرئيس بارزاني في كلمة الأسباب التي ادت الى اتخاذ شعب كوردستان لقرار إجراء الإستفتاء في كوردستان، وأشار الى ان شعب كوردستان قرر العيش في إطار العراق منذ بداية تأسيسه شرط المشاركة الحقيقية، لكن العراق ومنذ تأسيسه عام 1923 والى 2003 لم يتنصل عن تطبيق العهود والمواثيق فحسب، بل كانت النتيجة هدم ومحو اكثر من 4500 قرية كوردستانية من الوجود وتغييب اكثر من 182 الف من الشباب الكورد في عمليات الأنفال وكذلك تغييب اكثر من 12 الف شاب كوردي فيلي وثمانية آلآف بارزاني وقصف كوردستان بالأسلحة الكيماوية وهلبجة خير شاهد على ما اقترفته الحكومات العراقية بحق شعب كوردستان. مؤكداً ان كل هذه المآسي والويلات والجينوسايد كانت ثمرة شراكتنا مع العراق، ومع ذلك اراد شعب كوردستان فتح صفحة جديدة بعد 1991 من اجل السلام ووحدة الأرض العراقية، والجلوس مع من ارتكب كل هذه الجرائم بحق شعب كوردستان، لكن وللأسف لم تفلح تلك المحاولة أيضاً لأن ثقافة الحاكم في بغداد كانت ثقافة تهميش وتجريم شعب كوردستان.
في جانب آخر من كلمته أشار الرئيس بارزاني الى مرحلة مابعد 2003 واوضح بأن شعب كوردستان بذل ما في الوسع من اجل إعادة بناء العراق على اساس الديمقراطية والفدرالية والدستور والشراكة والتوافق، وكان يأمل بحياة جديدة، لكن كل تلك الأسس بما فيها الدستور أهملت وهمشت من قبل الحكومات العراقية وثقافة التعالي والتسلط في بغداد حتى وصل الحال الى اتباع سياسة المعاقبة السياسية وقطع قوت جميع ابناء شعب كوردستان جزاءً على ما بذلوه من اجل بناء العراق والشراكة الحقة. وأضاف الرئيس بارزاني بأن لشعب كوردستان تجارب مريرة مع الدولة العراقية وسلك كل السبل من اجل الحفاظ على الوحدة وقدم التضحيات الجسام ودفع ضريبة كبيرة في سبيل ذلك دون جدوى، حتى وصل الحال الى ما نحن عليه، وبما انه لايمكن الحفاظ على الشراكة وحمايتها ومن اجل الحيلولة دون وقوع صراعات وقتال ومآسي ومخاطر جديدة، لنكن جيران جيدين نعيش بجوار بعضنا.
والقى الرئيس بارزاني الضوء على قرار تعيين يوم إجراء الإستفتاء واكد بأن لن يكون هناك تراجع عن القرار بأي شكل من الأشكال ويجب ان يعبر شعب كوردستان عن رأيه بشأن مصيره ومستقبله، وبعد ذلك سيدخل إقليم كوردستان الحوار مع بغداد وسنسلك كل الطرق السلمية والحوار لمعالجة المشاكل والتوصل الى التفاهم بشكل يخدم السلام والأمن والتقدم لكلا الطرفين والمنطقة.
أما بشأن الحرب ضد داعش، فقد أعلن الرئيس مسعود بارزاني بأن شعب كوردستان دفع ضريبة كبيرة جداً في هذه الحرب، كانت هناك اتفاقية بأن الپێشمهرگة جزء من المنظومة الدفاعية العراقية، لكن الإتفاقية تلك أيضاً لم تنفذ، وبسبب الحصار الذي فرض على تسليح الپێشمهرگة لسنين، لم تملك قوات الپێشمهرگة الأسلحة الكافية واللازمة لمواجهة الإرهابيين الذين كانوا مدججين بالسلاح ويملكون احدث الأسلحة المتطورة، وان احد اسباب إبادة الأيزديين كان ذلك الحصار الذي فرضته الحكومة العراقية على تسليح الپێشمهرگة وبذلك لم تحم الحكومة العراقية كوردستان والمكونات العراقية من تهديدات ومخاطر الإرهابيين، وأضاف، وكذلك كانت الحكومة العراقية متقاعسة إزاء تقديم المساعدات والدعم للنازحين العراقيين الذين توجهوا الى إقليم كوردستان وكأن كل ذلك النزوح والذي بلغ مئات الآلاف وقع خارج حدود العراق.
في الفقرة الأخرى من كلامه تطرق الرئيس بارزاني الى عملية تحرير الموصل، واكد انه على الرغم من كل ذلك قدمت الپێشمهرگة المساعدة والدعم الى الجيش العراقي وحطمت الخطوط الدفاعية الأولية والمحصنة لداعش وسهل ومهد الطريق امام الجيش العراقي للبدء بعملية تحرير المدينة. واكد الرئيس بارزاني ان التنسيق والتعاون مع الجيش العراقي لمواجهة الإرهابيين وتحطيمهم وتحقيق النصر عليهم سيكون من اولوية إقليم كوردستان، وأن الإقليم سيدعم العراق في الحرب ضد داعش والإرهاب، وطالب الإتحاد الأوربي والمجتمع الدولي بمساعدة شعب كوردستان والعراق في عمليات الحوار والتفاهم لمعالجة المشاكل القائمة بينهما، كما طالب الإتحاد الأوربي بعدم معاداة الحق الطبيعي والإلهي لشعب كوردستان، وان شعب كوردستان يأمل من الإتحاد الأوربي ان يكون الداعم لحقوقه وان يقف معه ويدعمه في الحرب على الإرهاب ومواجهة التحديات.
