3خطابات لـ"البابا" بمصر تركز على 8 قضايا أبرزها السلام وحقوق المسيحيين
وارتبطت الخطابات الثلاثة بالمكان، ففي المقر الكنسي ركز الخطاب على الشؤون المسيحية، وفي مقر يجمع البابا بالمسؤولين مال حديثه لتعظيم دور مصر وواجباتها، وفي مقر مؤتمر السلام العالمي الذي نظمه الأزهر شرقي القاهرة، اختار البابا قضايا مشتركة هي الحوار ونبذ العنف والدعوة للسلام.
في الخطاب الأول، الذي قيل في المؤتمر العالمي للسلام، وسط حضور شيخ الأزهر، أحمد الطيب، ركز فرنسيس على 5 قضايا هي :"الحوار، والاعتراف بالحقوق والحريات الأساسية، و الدين كحل، ونبذ العنف والدعوة للسلام".
ودعا فرنسيس في موضعين من خطابه لأهمية الحوار، قائلا "إننا مدعوّون دومًا، في مجالِ الحوارِ بالتحديد، ولاسيّما الدينيّ منه، إلى السيرِ معًا، مؤمنينَ أن مستقبلَ الجميع يتعلّقُ أيضًا باللقاءِ ما بين الأديان والثقافات"، داعيا لـ 3 توجهات أساسية لنجاح الحوار هي "ضرورة الهويّة، وشجاعة الاختلاف، وصدق النوايا".
وحث بابا الفاتيكان على "الاعترافِ بحقوقِ الآخر، وبالحرّياتِ الأساسيّة، ولاسيما الحرية الدينيّة"، مؤكدا أنها "تشكّل الطريقَ الأفضل لبناء المستقبل معًا، لنكون بناة حضارة؛ لأن البديل الآخر الوحيد لثقافة اللقاء هو ثقافة الصدام، لا يوجد غيرها".
وشدد فرنسيس بخطابه على أن الدين ليس مشكلة، قائلا "إننا مدعوّون، في هذا التحدّي الحضاريّ ، مسيحيّين ومسلمين، والمؤمنين جميعًا (..) أن ندعو بعضنا بعضًا إلى أنّ حياة الإنسان دون الله تكون مثل السماء دون الشمس".
وأضاف "الدين ليس بمشكلة إنما هو جزءٌ من الحلّ؛ لمحاربةِ الميل إلى الاسترخاء في حياةٍ دنيوية، حيث يولد كلّ شيء وينتهي، ههنا يذكّرنا الدينُ أنّه من الضروري أن نرتفع بروحِنا إلى العلا كي نتعلّم كيف نبني مدينةَ البشر".
كما شدد بابا الفاتيكان على أهمية نبذ العنف، قائلا "نحن مدعوّون كمسؤولين دينيّين، إلى فضح العنف الذي يتنكّر بزيّ القدسيّة المزعومة، (..) وكشف كلّ محاولة لتبرير أيّ شكلٍ من أشكال الكراهية باسم الدين، وإدانتها على أنها تَزييفٌ".
وأضاف : "نكرر (لا) قويّة وواضحة لأيّ شكلٍ من أشكالِ العنف، والثأرِ والكراهية يرتكب باسم الدين أو باسم الله".
ودعا البابا للسلام، حيث شدد على "أهمية تعزيز السلام، اليوم ربّما أكثر من أيّ وقت مضى (..) وبدء عمليّات سلام، كلٌّ في مجاله، دون التهرّب من وضع أسُس تحالف صلبة بين الشعوب والدول".
وفي الخطاب الثاني الذي القاه في فندق تابع للجيش المصري، شرقي القاهرة، ركز فرنسيس أثناء لقائه مسؤولين مصريين على رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، على قضية واحدة بارزة هي دور مصر وواجباتها في دفع عملية السلام ونبذ الإرهاب.
وغلب على خطاب البابا الترحاب بمصر ودورها ، قائلا إن "لمصر، بسبب تاريخها وموقعها الجغرافي الفريد، دور لا غنى عنه في الشرق الأوسط وبين البلدان التي تبحث عن حلول للمشاكل الملحة والمعقدة".
وقال: "لدى مصر واجب تقوية وتعزيز السلام في المنطقة أيضًا، وإدانة وهزيمة أي عنف أو إرهاب وتقديم السلام وإثبات أن الدين لله والوطن للجميع".
وحث في سياق الحديث عن دور مصر وواجبها على الاهتمام بملف حقوق الإنسان قائلا :"التنمية والازدهار والسلام هي خيرات لا يمكن التنازل عنها وتستحق كل التضحيات، وقبل كل شيء، الاحترام غير المشروط لحقوق الإنسان غير القابلة للمساومة: كالحق في المساواة بين كافة المواطنين، وحق حرية الدين والتعبير، دون أدنى تمييز".
وكرر البابا حديثه عن قضية نبذ العنف قائلا: "يحتم علينا أن نؤكد أنه لا يمكن بناء الحضارة دون التبرؤ من أي أيديولوجية للشر، والعنف"، مرسلا سلاما لإسرائيل وفلسطين، وسوريا وليبيا، واليمن، والعراق وجنوب السودان.
خطاب فرنسيس بالكاتدرائية الرئيسية للأقباط الأرثوذكس شرقي القاهرة الذي استقبله فيها بابا أقباط مصر تواضروس الثاني، غلب عليه الواقع الديني المسيحي ومناقشة قضاياه، لاسيما قضيتي "توحيد العمل بين الطوائف المسيحية، وحقوق المسحيين المضطهدين في العالم".
وفي هذا الصدد قال البابا: " لنكثِّف صلاتنا المتواصلة من أجل جميع مسيحيّي مصر والعالم بأسره، وخاصة في الشرق الأوسط"، مرجع سبب ما يعيشونه من قتل وإضطهاد إلى "كونهم مسيحيين"، في إشارة لاستهداف طال مسحيي الشرق الأوسط الفترة الأخيرة في العراق ومصر.
