• Tuesday, 07 July 2026
logo

واشنطن بوست تضرب المثل بشفاء گەردی وتؤكد أن استشهادها "خسارة كبيرة لمستقبل الصحافة بالشرق الأوسط"

واشنطن بوست تضرب المثل بشفاء گەردی وتؤكد أن استشهادها
تحدثت صحيفة واشطن بوست في أحد تقاريرها عن الصحفية الشهيدة شفاء گەردی ضاربة بها المثل فيما يتعلق بقرار ترمب بحظر دخول مواطني 7 دول ذات أغلبية إسلامية الى الولايات المتحدة.

ووصف كريستيان كاريل المحرر في قسم الآراء الدولية في صحيفة واشطن بوست الأمريكية الشهيدة شفاء گەردی بأنها "صحفية ذات موهبة رائعة"، مضيفاً أن "وفاتها خسارة كبيرة ليس للكورد في شمال العراق فقط بل لمستقبل الصحافة في الشرق الأوسط".

وتابعت الصحيفة أن شفاء گەردي كوردية مسلمة، لم تكن تستطيع زيارة الولايات المتحدة بسبب القرار السابق لدونالد ترمب، مشيرة إلى أن "گەردی نموذج للتحالف الذي يجب أن يعمل الغرب على انشائه في حربها ضد التهديد العالمي المتشدد. وهي فندت فكرة أن العالم الإسلامي موحد لمعاداة القيم التي نعتز بها".

نص تقرير واشنطن بوست

كريستيان كاريل


الرئيس ترامب قام بعمل صائب لمرة واحدة.. ولهذا أثار السخرية بشكل لا يصدق

كانت الصحفية الكوردية شفاء گەردی موهبة رائعة بكل المقاييس، وغالباً ما كانت تعد التقارير من الخطوط الأمامية للحرب ضد داعش، شجاعتها وجرأتها جعلاها تتمتع بشعبية كبيرة لدى مشاهدي تلفزيون شبكة رووداو الإعلامية الذي "يبث باللغة الكوردية ومقره الرئيسي في شمال العراق".

في الـ 25 من شباط أنطفأت شعلة (شفاء گەردی) خلال تغطيتها المعارك في الموصل، اثر انفجار عبوة ناسفة لداعش ما أدى إلى مقتلها وإصابة المصور الذي كان يرافقها. كانت گەردي تبلغ من العمر 30 عاماً فقط، ووفاتها خسارة فادحة ليس فقط للكورد في شمال العراق ولكن لمستقبل الصحافة في الشرق الأوسط أيضاً. كانت گەردی مسلمة مثل معظم الكورد، لكنها كانت تعد التقارير دون ارتداء غطاء الرأس، وتعمل بموجب المعايير المهنية العالمية للصحافة في جزء من العالم يعد القيام بذلك عادة مهمة شاقة. "كانت قريبة من القلوب وصحفية كبيرة"، هذا ما قاله ريباز علي، زميل شفاء عنها وأضاف لي: "كانت نموذجاً للعديد من الشابات في كوردستان".

باختصار، كانت گەردی نموذجاً للتحالف الذي يجب أن يعمل الغرب على انشائه في حربها ضد التهديد العالمي المتشدد. شفاء أفندت فكرة أن العالم الإسلامي موحد لمعاداة القيم التي نعتز بها. ومع ذلك كانت شفاء غير قادرة على دخول الولايات المتحدة بموجب القرار الأول للرئيس دونالد ترمب بحظر السفر، لأنها كانت من مواطني العراق، واحد من الدول السبع المحظور دخول مواطنيها الى أمريكا.

ترامب قرر هذه المرة تصحيح هذا الخطأ. ووقع أمراً تنفيذياً بحذف اسم العراق من قائمة حظر السفر. ويبدو أن الرئيس استجاب لأصوات العقل في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية التي أوضحت له أن العراق هو أحد أهم الحلفاء الدوليين ضد قوى "الإرهاب الإسلامي المتطرف" -كما يحب أن يطلق عليه ترامب-. ومن الواضح أنهم تمكنوا من اقناع ترامب - كما فعل الكثير من الصحفيين - بأن هذا التعامل غير الصائب مع العراقيين يعد بمثابة هدية للدولة الإسلامية.

هذا النجاح للرئيس. في هذه الحالة بالذات، أظهر أنه قادر على التعلم. دعونا نأمل أن يكون هذا هو بداية الرحلة، حتى لو كانت النسخة المصغرة من قرار الحظر لا تزال تعتليها بعض المشاكل لعدة أسباب معينة.

ولكن دعونا لا أسهب في الحديث عن هذه النقطة الآن ولننتقل إلى نقطة أخرى وهي ما الذي يوصله القرار الأخير بشأن الرؤية الواسعة لترامب إلى العالم؟

تعديل قرار حظر السفر يظهر أمراً مهماً جداً بشأن التحالف الإقليمي، وهو الإعتراف بأننا بحاجة الى المسلمين ليكونوا الى جانبنا في الحرب ضد التهديد الجهادي. الحكومة الحالية في بغداد، بدأت معركة استعادة السيطرة على الموصل، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق. بمساندة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وخسرت القوات العراقية حتى الآن مئات القتلى وأصيب منها الآلاف لإخراج داعش من المدينة.

ما من شك في أن العراقيين، ومنهم الكورد، فعلوا ذلك لخدمة مصالحهم الوطنية (وفي بعض الحالات، بهدف الانتقام للفظائع التي مورست ضد أسرهم من قبل داعش). ولكنهم القوة الأكثر فعالية على أرض المعركة، أنهم يقاتلون بالنيابة عنا، ولهذا نحن نقوم بدعمهم من النواحي الاستخبارية والقوة الجوية والمدفعية حتى.

ومع ذلك، من الأمور الغريبة هو أن بعض كبار مستشاري ترامب يفكرون في كل هذا - وبخاصة رفع الحظر المفروض على الزوار العراقيين. ستيفن ك بانون، هو أحد مساعدي ترامب الأكثر تأثيرا، وقد طرح مرارا فكرة أن الحضارة الغربية تخوض "حرباً وجودية عالمية" مع العالم الإسلامي، في معركة لها جذور تعود إلى قرون من الصراع. ستيفن ميلر، الذي يقال إنه ساعد في صياغة النص الأصلي لقرار حظر السفر الذي أصدره ترامب، أمضى سنوات دراسته الجامعية في ترويج مخاطر "الفاشية الإسلامية".

سيباستيان غوركا، الأكاديمي المثير للجدل، هو الآن يشغل منصب نائب مساعد الرئيس، ويصر على أن القرآن يحث بعض المؤمنين المسلمين على الإرهاب. وقال مؤخراً في مقابلة مع صحيفة "بوست" اجراها معه جريج جافي إن "أي شخص يقلل من دور الأيديولوجيا الدينية ... يقوم بحذف الواقع ليتناسب مع عالمه الخاص"،.

وأضاف غوركا أنه على الولايات المتحدة أن تتحالف مع الأنظمة "العلمانية" في العالم الإسلامي، مثل مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك أجاب جوركا بالرفض عندما سئل عما إذا كان ترامب يؤمن بأن الإسلام هو أحد الاديان ولا يخشى أن يتحالف مع أشخاص ذوو التأثير في العالم الإسلامي (علمانيون أو لا)؟" ما جعله يتصدر عناوين الصحف.

ولا يظهر أي شيء من هذا أن الأشخاص المحيطين بترامب يهتمون بزيادة الصداقات مع 1.6 مليار مسلم في العالم. لكن ايجاد أصدقاء لنا أمر ضروري جداً، والحرب الحالية في العراق تظهر ذلك بشكل واضح. إلا إذا كنا نريد إرسال جيوش ضخمة محتلة جديدة إلى الشرق الأوسط، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فعلينا الاستمرار في اعادة بناء علاقاتنا مع مجموعة من الحكومات الإسلامية –ليس بالضرورة أن تكون بعضها علمانية- (الحكومة العراقية، التي ساعدنا في تشكيلها بعد إسقاط صدام حسين، يهيمن عليها الشيعة، وبعضهم قريبون من إيران بشكل غير مريح).

يجب علينا أن نفعل كل ما في وسعنا دائماً لدعم التسامح الديني والتعددية السياسية كجزء من هذه العلاقة. الإسلام ليس في حرب مع "الغرب"، لكنه بالتأكيد في حالة حرب مع نفسه، وينبغي لنا أن نفعل ما في وسعنا لدعم قوى الاعتدال أينما وجدت.

إذا ما استسلمنا لأسطورة الإسلام الموحد والعازم على تدمير الغرب، فإننا في النهاية سنكون سبباً في تعزيز القوى الرجعية على جانبي الانقسام. ومن شأن ذلك أن يكون مأساة رهيبة. والأشخاص مثل شفاء گەردی هم من يدافعون عن رؤية مختلفة تماماً لمستقبل الشرق الأوسط. انهم من ينبغي علينا الوقوف معهم.
Top