يوميات حلب 99.. حلب الشرقية..أمريكا ترامب ووثيقة آستانة في سوريا
ولكي تستقيم العملية السياسية الجارية الآن في حلقة مفرغة لا بدّ لكل الأطراف أن تتفق على مشروعية المعارضة، في حين أن المجموعات الإرهابية في سوريا حددتها المنظمة الأممية عبر قراراتها و قوائمها السوداء.
وتتلخص تلك المجموعات الإرهابية في داعش والنصرة التي أصبحت فيما بعد جبهة فتح الشام ومن ثم هيئة تحرير الشام بعدما ضمت في جنباتها أكثر المجموعات الراديكالية في إدلب وحلب، تلك المجموعات التي اتخذت من الجهادية السلفية لها منهجاً و منهاجاً من حيث تكفير الآخر وقتله، أي أن تلك المجموعات الراديكالية الجهادية لا تمت بأية صلة إلى الثورة السورية والمعارضة السورية التي تقاتل فقط النظام السوري وتسعى إلى إسقاطه.
المجموعات المسلحة التسع التي حضرت مؤتمر آستانة هي التي حازت مقبولية المعارضة المسلحة من لدن روسيا وتركيا والمجتمع الدولي، تلك المجموعات التي تقاتل النظام و تسعى من خلال الدول الإقليمية الداعمة وروسيا الجلوس إلى طاولة المفاوضات وجهاً لوجه مع النظام خلال سير العملية السياسية مهما طال أمد تلك العملية.
منذ بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا، لم تستهدف الطائرات الروسية سوى المجموعات المسلحة للمعارضة السورية التي كانت على وشك الإطباق على مراكز النظام الإستراتيجية في دمشق واللاذقية ومدن الوسط السوري، رغم أن القيصر بوتين أعلن للعالم أنه ذاهبٌ إلى سوريا للقضاء على داعش.
هذا الأمر أغضب أمريكا ودول الاتحاد الاوروبي، وأصبح مثار جدلية طافحة بين الفسطاط الغربي والفسطاط الشرقي، وفي سبيل ذاك الخلاف إستخدمت روسيا عدة فيتوهات نقضية في مجلس الأمن ضد المشاريع الغربية التي تنال من النظام السوري و العملية الروسية التي نالت من المعارضة المعتدلة بدلاً من داعش و أخواتها.
أمريكا ترامب تريد تصحيح ذاك الخطأ التاريخي الذي لم تستطع أمريكا أوباما تصحيحه، و رغم أن ترامب أعلن أكثر من مرة أنه سيقاتل داعش كأولوية في سوريا، لكنه لم يقل أنه سيترك الحبل على غاربه لنظام الأسد و روسيا كي يقضيا على المعارضة المعتدلة.
وما إعلان إدارة ترامب بكل أجنحتها السياسية والعسكرية والامنية بصدد التصويب والتفريق من قبل روسيا ما بين الإرهابيين والمعارضة المعتدلة إلا تصويب ما كان خطأً وخطيئةً في عهد أوباما و تحويراً براغماتياً من قبل القيصر بوتين لصالح الأسد وحفظ نظامه من السقوط المحتم قبيل 2016.
بعد شدٍ وجذبٍ بصدد مخرجات مؤتمر آستانة، أطلقت روسيا أخيراً وثيقة آستانة للعمل الميداني في سوريا من أجل تثبيت الهدنة، وتلخصت وثيقة آستانة في تكوين مجموعة مراقبة تضم ممثلين من الدول الرعاة الثلاث (روسيا-تركيا-ايران) وتقوم آلية عمل المجموعة الثلاثية على تبادل المعلومات عن الخروقات بمساعدةٍ من مراكز وقف النار الوطنية في كل من تركيا و روسيا و ايران و مركز العمليات التابع للأمم المتحدة في جنيف.
وثيقة آستانة أشارت كذلك الى أن عمل المجموعة الثلاثية سيشمل "جهود تبادل المعتقلين والمخطوفين والسجناء والجثامين على أساس القبول المتبادل، وتحديد المفقودين بين الاطراف الموقعة على وقف النار، ومن ثم تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة وإطلاق حرية حركة المدنيين.
بعد كل هذا اللغط والشد والجذب بصدد الإتفاق الصفقة بين روسيا وتركيا بعد إخراج المسلحين والمدنيين من حلب الشرقية، ومن ثم المباشرة والتحضير لمؤتمر آستانة1، ومن ثم المراوغة التي حدثت من قبل الضامنين والنظام والعودة مرةً أخرى الى آستانة2، خرجت وثيقة الميكانيزمات من مؤتمر آستانة2 إلى النور، ولكن السؤال الاستراتيجي من سينفذ عناصر وبنود وحيثيات وثيقة آستانة2 على الجغرافيا السورية، والسؤال الأكثر ديناميةً من قبل المعارضة هل سيلتزم النظام وحليفته إيران بما قرره القيصر الروسي بوتين؟ بل وأين اللاعب القانوني الأساس في كل هذه المعمعة و أقصد المنظمة الأممية؟ تلك المنظمة التي أنشئت أصلاً لفض المنازعات وبؤر التوتر في العالم؟!
