• Tuesday, 07 July 2026
logo

يوميات حلب94.. حلب الشرقية.. صراع القوى والأجندات في مؤتمر جنيف4!

يوميات حلب94.. حلب الشرقية.. صراع القوى والأجندات في مؤتمر جنيف4!
بعدما اختارت المعارضة السورية في الرياض وفدها المفاوض إلى مؤتمر جنيف4، تتجه الأنظار الآن إلى مؤتمر آستانة2، وبحسب المراقبين سيكون مؤتمر آستانة2 تمهيداً وحلحلةً للعقبات التي تعترض انعقاد مؤتمر جنيف4، وستكون قضية وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة أولى أولويات آستانة2، لأن المعارضة المسلحة تشترط للذهاب إلى مؤتمر جنيف4 تثبيتاً للهدنة، تلك الهدنة التي لم يلتزم بها النظام حتى الساعة.

ميدانياً مازالت طائرات الحكومة تقصف بلدات الغوطة الشرقية، وقد أكد النشطاء أن قصفاً بالغازات السامة قد طال بلدة عربين والمزارع التي حولها، كذلك طال قصف طائرات الحكومة الوعر الحمصي وبلدات غرب حمص والشمال والشمال الشرقي لحماة، حيث مازالت المعارك في شمال اللاذقية بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة محتدمة في جبل الأكراد، ما يوحي أن إيقاف الأعمال العدائية التي نصت عليها الاتفاقية الصفقة بين روسيا وتركيا قبيل العام المنصرم لم ترَ النور في البؤر الساخنة بعد على الجغرافيا السورية بين الطرفين المتحاربين.

رئيس الدبلوماسية الروسية، سيرغي لافروف، من جانبه طالب المبعوث الشخصي دي مستورا أن يباشر بمهمته في تشكيل الوفد المفاوض الذي يضم كافة الأطراف المعارضة السورية، وقد بدا من حديث لافروف أن روسيا غير مرتاحة للوفد الذي شكلته المعارضة في الرياض، لأن الوفد الذي يضم واحداً وعشرين عضواً غمط من حق المنصات التي تدعمها موسكو، وتلك المنصات التي اشترطت المرابعة في تشكيل وفد المعارضة إلى مؤتمر جنيف4، وهي تجري على أن تكون لكل من منصات الرياض وموسكو والقاهرة ثلاثة أعضاء على حدة، وثلاثة للفصائل المسلحة، ومن ثم تستكمل القائمة من الفعاليات النسوية والشبابية.

مصادر المعارضة أكدت أن مشاورات تجري حالياً في باريس للدعوة إلى اجتماع للدول الداعمة للمعارضة السورية المسماة بـ(النواة الصلبة)، وتضم هذه مجموعة عشر دول هي "أمريكا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا السعودية، الإمارات، قطر، الأردن، وتركيا"، وسيناقش اجتماع دول (النواة الصلبة) موضوعين رئيسين أولهما: كيف ستتعامل الإدارة الأمريكية الجديدة مع المشكلة السورية بعدما فشلت إدارة أوباما في وضع حد للنزيف السوري، وثانيهما: توفير الدعم السياسي للمعارضة السورية لتقوية موقفها في مؤتمر جنيف4، من خلال مرجعيات جنيف1 والقرار الدولي 2254.

بحسب الوقائع والمعطيات، فإن موقف المعارضة سيكون ضعيفاً في مؤتمر جنيف4، وذلك بعد سقوط حلب الشرقية بيد الحكومة، وكذلك ضيق المساحة الجغرافية التي تسيطر عليها المعارضة الليبرالية، كما أن قضية الانتقال السياسي ومرحلة الحكم الانتقالي سيجري حولها نقاش شديد، لأن قواعد اللعبة السياسية منذ ما يقارب السنة قد تغيرت، وذلك بتغير إحداثيات المعركتين العسكرية والسياسية، وتغير الحلفاء الدوليين والإقليميين، وكذلك تغير المرجعيات التي استحدثتها روسيا وتركيا في "الاتفاق الصفقة" قبيل العام المنصرم غداة سقوط حلب الشرقية.

الفرنسيون أكثر الأطراف المنزعجة والمتخوفة من الجولة الجديدة للمفاوضات بين الحكومة والمعارضة، فقد عبر عن ذلك وزير الخارجية الفرنسي علناً أن نتائج مؤتمر جنيف4 ستكون مخيبة للآمال بالنسبة للمعارضة، وذلك لعدم وجود معادلة دولية واضحة في حل المعضلة السورية، فالحكومة تساندها بشدة قوتان عالميتان هما روسيا والصين، وقوتان إقليميتان واحدةٌ في العلن وهي إيران، وأخرى في الكواليس وهي تركيا، بعدما لعب العامل الكوردي عكس التيار وضد مصالح السلطان العثماني أردوغان، أي أن المعارضة لكي تصبح طرفاً نداً للحكومة لا بد من دخول أمريكا في مواجهة روسيا والصين لحسم قضية المعادلة ورجحان كفة مطالب المعارضة والشعب السوري الذي دفع في سبيل التغيير أنهاراً من الدم وعقوداً من العمران وأنثربولوجيا من الحضارات التي تعاقبت على سوريا التاريخ و الإنسان.
Top