يوميات حلب84.. حلب الشرقية.. المعارضة المسلحة في مواجهة "جفش"!
الانشقاقات العسكرية الحاصلة حالياً داخل فصائل المعارضة بعد سقوط حلب الشرقية، وما تلا ذلك من تداعيات عسكرية وسياسية، وتحجيم دور السياسيين وإعطاء الدور الأكبر للعسكريين في مؤتمر آستانة، ما هو إلا تحوُّلٌ دراماتيكي في جسم المعارضة السورية من كافة الأبعاد، فالمحيط الإقليمي والتغير الدولي والتقاطعات بينهما، مع التشرذم الداخلي، أدى إلى هيكلة جديدة لأجسام الفصائل المسلحة، مع تحوير دراماتيكي لخطاب تلك المعارضة التي كانت ترفض الجلوس مع حكومة الأسد، بل كانت تصر وبكل قوة على رحيل الأسد، أما الآن فقد تخلت تلك المعارضة المسلحة عن لاءاتها وخطوطها الحمراء لصالح خطط وأجندات أسيادها الممولين.
سقوط حلب الشرقية بيد الحكومة وخروج المعارضة إلى إدلب، وسريان "الاتفاق الصفقة" بين روسيا وتركيا من أجل وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة المفترضة، ومن ثم تكليف المعارضة المسلحة بالذهاب إلى مؤتمر آستانة، أدى يوماً بعد يوم إلى انهيارات دومينوية داخل الفصائل المسلحة، حيث كانت تلك الانهيارات التنظيمية والانشقاقات تُسجّل كنقاط قوة للحكومة وجيشها على الأرض، ما جعل الحكومة مع غرفة عمليات حميميم تقيم في عدة مناطق ومواقع مصالحات مع الفصائل المسلحة والأهالي، وقد كان آخرها الاتفاق الذي جرى بين الفصائل المسلحة والحكومة في وادي بردى، حيث دخلت قوات الحكومة إلى بلدة عين الفيجة التي سيطرت عليها المعارضة المسلحة قرابة أربع سنوات، فخرج مسلحوها مع جرحاهم إلى محافظة إدلب التي ستكون مقبرة للمعارضة المسلحة في مواجهة "جفش"، بعد أن انقسم قومُ المعارضة إلى فسطاطين، فسطاط "أحرار الشام" وفسطاط "فتح الشام".
دولياً اتفق القيصر الروسي بوتين والكلادياتور الأمريكي ترامب، على إعادة بناء العلاقات الأمريكية-الروسية، والتعاون معاً في سوريا على هزيمة داعش، حيث ستتعاون القوتان الجويتان للبلدين ضمن بنك معلومات مشترك في استهداف مواقع وبنية داعش والمجموعات الإرهابية الأخرى.
من جانبه ترامب أمهل البنتاغون 30 يوماً من أجل إعداد خطة واستراتيجية جديدة لهزيمة داعش، وقد صرح الكلادياتور الأمريكي أنه لا خيار أمامه سوى التخلص من داعش، وبحسب قوله فإن داعش شرٌّ مطلق، وأن هذا الشر لم يشهده التاريخ البشري مثيلاً له من قبل، وهذا يستدعي بحسب البنتاغون نشر مدرعات ومروحيات وجنود بأعداد هائلة في كل من سوريا والعراق، إلى جانب دعم القوات العراقية والتركية والكوردية التي تدخل ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.
في الشمال السوري، وتحديداً في معركة الباب الحلبية، يتسابق كل من الجيشين التركي والسوري للاستحواذ من داعش على مدينة الباب الاستراتيجية، حيث باتت معركة الباب خاضعة للعبة دولية غير مسبوقة، خاضعة لقواعد تقاسم النفوذ الأمريكي-الروسي في شمال سوريا، والسيناريو المرجح بحسب المراقبين هو استماتة داعش في الدفاع عن الباب لكي يمنع درع الفرات التركية من دخول الباب، ويكون ذلك تمهيداً يقضي بانسحاب داعش من المدينة، ومن ثم دخول الجيش السوري وعودة المدينة إلى حضن الدولة.
