• Tuesday, 07 July 2026
logo

اتفاق كردي-كردي سري في سوريا؟

اتفاق كردي-كردي سري في سوريا؟
أعادت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، تقديم الدعم الجوي لقوات "درع الفرات" المدعومة تركياً، بقصف مواقع لتنظيم "الدولة الإسلامية" قرب مدينة الباب شمال شرقي حلب. عودة "التحالف الدولي" لقصف أهداف التنظيم، ودعم "درع الفرات"، جاء بعد انتقادات تركية واسعة لـ"التحالف" بقيادة الولايات المتحدة، الذين فضّلا وقف دعم "درع الفرات" نتيجة اشتباك المصالح مع "قوات سوريا الديموقراطية"، التي تشكل "وحدات حماية الشعب" الكردية عمودها الفقري. الدعم الأميركي المفاجئ بعد طول انقطاع، جاء مع أنباء عن تقديم "البنتاغون" خيارات للإدارة الأميركية المقبلة، لمكافحة "الدولة الإسلامية"، تقوم إحداها على تقديم السلاح مباشرة للقوات الكردية في حملة استعادة الرقة، وهو أمر سيثير غضب أنقرة.

وعلى وقع التطورات الدولية والإقليمية، أفرجت قوات "الأسايش" الأمنية، التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، الثلاثاء، عن المسؤول الإداري للمكتب السياسي في الحزب "الديموقراطي الكردستاني-سوريا" محمد اسماعيل، بالتزامن مع تفجير عبوتين ناسفتين استهدفت الأولى منهما مكتب "المجلس الوطني الكردي" في بلدة معبدة، والثانية استهدفت حي المفتي في مدينة الحسكة.

وكان اسماعيل قد اعتقل صيف العام 2016 مع أكثر من ثلاثين شخصية قيادية من "المجلس الوطني الكردي" المنضوي في "الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" أثناء مشاركتهم في تشييع جنازة أحد مقاتلي "بيشمركة روج"، التابعة لـ"المجلس الوطني الكردي". وكان اسماعيل قد رفض مؤخراً اطلاق سراحه بكفالة مالية، مبرراً ذلك بعدم اعترافه بمحاكم حزب "الاتحاد الديموقراطي".

إلا أن اطلاق سراح اسماعيل هو أحد المؤشرات على أن المشهد السياسي الكردي الراهن، في طريقه إلى اتفاق بين الأطياف الكردية، بعدما أبدى "الاتحاد الديموقراطي"، الثلاثاء، ترحيبه بمبادرات الحوار الكردي–الكردي، عبر بيان لوسائل الإعلام، مؤكداً أن هذه المرحلة خطيرة وتحتوي على فرص ذهبية، ومبدياً استعداده لتطوير "الإدارة الذاتية" من النواقص التي تحول دون مشاركة الأطياف الأخرى.

"المجلس الوطني الكردي" كان قد صرّح لوسائل الإعلام، الإثنين، بأن الطريق إلى موقف موحد يكون من خلال الإفراج عن المعتقلين السياسيين. وكان العشرات من النشطاء والمثقفين الأكراد قد أصدروا قبل أيام بياناً من مدينة بريمن الألمانية، عُرف باسم "نداء بريمن"، دعا الأطراف الكردية إلى توحيد موقفها، بعد أيام قليلة من انتشار أنباء عن مباحثات جرت في مدينة هولير في إقليم كردستان العراق بين "الاتحاد الديموقراطي" و"الديموقراطي الكردستاني–سوريا"، إلا أن الأخير رفض تلك الأنباء في بيان لوسائل الإعلام.

وكانت روسيا قد حاولت رسم ملامح الوجود الكردي ضمن المستجدات السورية الجديدة، بعد معركة حلب، في لقاء جرى بين أحزاب كردية مقربة من "الاتحاد الديموقراطي" والنظام السوري، منذ حوالي شهر، قبل أن يقوم "الاتحاد الديموقراطي" بإلغاء كلمة "روج آفا" من أدبياته السياسية. وذلك بالتزامن مع تسريب أنباء عن اجتماعات جرت بين النظام و"الاتحاد الديموقراطي" لعقد اتفاقية جديدة بين الطرفين، تخلو من الطابع العسكري. ثم حاول النظام أن يحرك أحزاباً كردية أخرى، بدعوة بعض الشخصيات إلى دمشق، منهم القيادي في الحزب "الديموقراطي التقدمي" أحمد سليمان. و"الديموقراطي التقدمي" كان منضوياً في "الائتلاف" السوري المعارض، وينشط تحت علم الثورة قبل عام واحد. ونظم سليمان وحزبه، مؤخراً، ندوة حوارية في مدينة القامشلي، بالاشتراك مع "المنظمة الآثورية" دعا فيها الأطياف السياسية المختلفة في الحسكة، ومن بينها الموالية للنظام، وأكد في كلمة ألقاها أنه مع "الدولة السورية وضد إقامة دولة كردية".

تصريح سليمان تزامن مع حديث تلفزيوني للأمين العام للحزب "الديموقراطي التقدمي" بأنه يؤيد الرئيس السوري بشار الأسد "الرئيس الشرعي لسوريا"، الأمر الذي فتح أبواب الانتقاد من قبل النشطاء على حزبه، ليصدر بياناً وصف منتقديه بـ"الغجر".

مراقبون أكراد رجّحوا أن يكون الوفد الذي التقى النظام، قد نقل مطالب "المجلس الوطني الكردي" والقوى السياسية الكردية الأخرى، إلى النظام، بهدف الانضمام الى "الادارة الذاتية" وتأجيل مسألة الفيدرالية، استناداً إلى أقوال المحاضر في جامعة الحسكة فريد سعدون، المشارك في الوفد، الذي أشار إلى أنهم تناقشوا مع النظام حول كيفية تطوير "الادارة الذاتية".

من جهة أخرى، أكدت وسائل إعلام مقربة من "المجلس الوطني الكردي" تلقي كلاً من نائب رئيس "الائتلاف" عبد الحكيم بشار، ورئيس "المجلس الوطني" ابراهيم برو، ودرويش ميركان، دعوات رسمية لحضور "مؤتمر الأستانة". في وقت أصدرت فيه "المنسقية العامة للإدارة الذاتية" بياناً أكدت فيه رفضها للنتائج التي ستصدر عن المؤتمر.

واللافت في الجدل الكردي الأخير، سعي جميع الأطراف لتقديم مشاريع سياسية مختلفة، بعيداً عن الاحتراب الإعلامي، على غير العادة. وهذا ما يفسره مراقبون بأنه قد يكون اتفاقاً خفياً بين الطرفين؛ "الديموقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الديموقراطي"، إذ إن الاتفاقات التي يمكن أن تجري بين الطرفين تمتد لترتبط بمسائل أخرى من ضمنها مسألة انسحاب "العمال الكردستاني" من سنجار.

وعلى ذلك، قد يكون تفجير العبوة الناسفة التي استهدفت مكتب "المجلس الوطني" في مدينة معبدة، تغطية على الاتفاق السري بين الطرفين. وعادة ما يتم اتهام "الاتحاد الديموقراطي" من قبل الأوساط الكردية بارتكاب مثل هذه الممارسات، خاصة أن نتائجها اقتصرت على الأضرار المادية.

السجال السياسي الكردي الذي جرى مؤخراً بين أطياف سياسية متعددة تنتمي إلى تحالفات إقليمية مختلفة، يبدو أنه انتهى الى اتفاق غير معلن، وربما يرتبط الإعلان عنه، بطبيعة سير المحادثات في الاستانة، وإمكانية توصل الأطراف إلى حل للأزمة السورية.
Top