يوميات حلب70.. حلب الشرقية.. مؤتمر الأستانة يترنح بين التأخير والفشل!
رغم أن موعد مؤتمر الأستانة حول العملية السياسية في سوريا قد حدد في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، إلا أن التسريبات القادمة من موسكو توحي بأن ذلك الموعد المحدد ليس مقدساً، وقد يتغير في أية لحظة لعدة عوامل موضوعية، أولها الاستراتيجية الروسية المغايرة للمرجعية الدولية التي تتناول العملية السياسية في سوريا من حيث الشكل والمضمون، فبعد انتصار القيصر الروسي بوتين في حلب الشرقية وإبرامه الاتفاقية الصفقة مع الشريك التركي، فتحت أمامه أبواب المناورة السياسية الكلاسيكية القائمة على مبدأ العصا والجزرة، مستفيداً من انحسار الدور الأمريكي على الساحة الدولية عامةً والسورية خاصةً، وكذلك الخضوع التركي للعاصفة الروسية بعدما شعرت تركيا أن أمنها القومي يتهدد من قبل التمدد الكوردي شمالاً باتجاه عفرين.
روسيا رغم أنها تمثل إحدى ركائز القرار الدولي، انفردت باستراتيجيتها التي تخدم مصالحها الجيوبوليتيكية، حيث كانت تفعل أمريكا أيام بوش الأب والابن على الساحة الدولية، فالمرجعية الدولية بالنسبة لحل المعضلة السورية تتمثل في بيان جنيف الأول والقرار الدولي 2254، إلا أن روسيا حادت عن جادة الصواب ففرضت رؤيتها القائمة على بقاء الدولة السورية وعلى رأسها الأسد، مع تطعيم الحكومة الحالية ببعض فصائل المعارضة المدجنة والمنصات السياسية التي تعتاش في عواصم ذات البعد الأحادي.
عسكرياً وبحسب المراقبين، لم تلتزم القوات الحكومية ومجموعاتها الرديفة باتفاق وقف النار والهدنة حتى الساعة، ومازالت الجبهات في أغلب البؤر الساخنة مشتعلة، وتعتبر جبهة وادي بردى من أسخن الجبهات على الإطلاق في سوريا، ورغم تدخل الوسيطين الروسي والتركي راعيي (الاتفاق الصفقة) لوقف الزحف الحكومي على المعارضة في وادي بردى، إلا أن الحكومة لم تلتزم بالوعود، وقامت بإفشال المفاوضات التي عقدت أمس بين وفدها ووفد المعارضة لحل أزمة مياه عين الفيجة.
في الشمال السوري قامت الطائرات الحربية بقصف مدن وبلدات محافظة إدلب موقعةً أفدح الخسائر البشرية والعمرانية، وفي الأثناء كذلك نشبت معركة مفاجئة غرب مدينة حلب على جبهة منيان بين القوات الحكومية وأحد فصائل المعارضة لتؤشر إلى أن جمر المقاومة مازال تحت الرماد، وكذلك خرقت الطائرات الحربية دون توقف الهدنة في شمال حماة وحمص مستهدفةً مواقع المعارضة، ونتيجة لكافة الخروقات والانتهاكات ضد الهدنة، وثقت المعارضة منذ اتفاق الهدنة وحتى الساعة 400 خرقاً لها حيث أدت الاستهدافات الجوية السورية والروسية إلى مقتل ما يقارب 270 شخصاً، مع إطلاق الطائرات السورية بحسب مصادر المعارضة لصواريخ محملة بالغازات السامة على منطقة وادي بردى، حيث يعيش ما يقارب مئة ألف مدني تحت الحصار المزدوج من قبل الحكومة والمعارضة، بالإضافة إلى حرمان ما يقارب خمسة ملايين ونصف المليون في دمشق العاصمة وما حولها من مياه الشرب.
من جانبها فرضت أمريكا عقوبات صارمة على 18 من كبار المسؤولين العسكريين السوريين في الجيش والحرس الجمهوري بعد أن ثبت بالدليل القاطع لديها استخدامهم للسلاح الكيمياوي ضد المعارضة والمدنيين في عدة مناطق بسوريا، وبحسب المراقبين أرادت أمريكا من خلال هذه العقوبات إشهار البطاقة الحمراء في وجه القيصر الروسي الذي يتفرد كل يوم بسياساته اللامسؤولة تجاه الأزمة السورية، حيث الانحياز التام للنظام وتقزيم دور المعارضة إلى حد عدم استدعائها إلى مؤتمر الأستانة بوفد سياسي، بل من خلال وفد عسكري، أي استبدال الدبلوماسية القائمة على الأجندة بالعسكرتاريا القائمة على تخريجة التسوية التي لا تقبل القسمة على الاثنين.
