حرب خطيرة بين ترامب والاستخبارات... هل تشهد سي آي إي موجة استقالات؟
إذا رفض الرئيس عمل السي آي إي، أو أثار شكوكاً فيها بالإشادة فيها مرة وانتقادها على تويتر مرات، فإن ضباطاً كثيرين سيتركون وظائفهم. ولن يمكن إيجاد بديلين لهم بسهولة
ويقول موريل إن رفض الرئيس المنتخب تقويم السي آي إي، وبالتالي تقويم الاستخبارات الأمريكية، بأن روسيا تدخلت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ليس تحدياً سياسياً لا سابق له لمؤسسة الأمن القومي فحسب، وإنما أيضاً خطر للأمة, لافتاً إلى أن تصريح ترامب الجمعة بأنه عقد اجتماعاً بناء مع مسؤولين استخباراتيين كبار في شأن مسألة القرصنة كان خطوة في الطريق الصحيح، إلا أن ذمه لمسؤولي الاستخبارات في الأشهر الأخيرة سيسبب على الأرجح ضرراً بوكالة الاستخبارات المركزية.
تشكيك ترامب بالسي آي إي
ويلفت موريل إلى تشكيك ترامب تحديداً بكفاية الوكالة، متسائلاً مراراً عبر تويتر كيف يمكن الوثوق بمنظمة حكمت على نحو خاطئ بأن صدام حسين امتلك أسلحة للدمار الشامل، وهو انتقاد برأي موريل غير عادل لوكالة تغيرت كثيراً في السنوات ال15 الأخيرة. إلا أنه يلفت أيضاً إلى أنه اتهم الوكالة بالانحياز وبأنها فبركت التحاليل في شأن روسيا لإضعافه. وبتعبير آخر، يقول ترامب إن المسؤولين في الوكالة غير شرفاء. وبالنسبة إلى الرجال والنساء الذين أقسموا على حماية الوطن، يعتبر هذا الأمر ضربة موجعة.
أهمية المعلومات الاستخباراتية
ويؤكد موريل أن تصرف ترامب يضعف الوكالة، وهي منظمة كانت دائماً مهمة لأمننا القومي، والمسائل المتعلقة بالأمن القومي حالياً، على غرار الإرهاب والانتشار النووي والتجسس المضاد والجريمة والحرب، وتحديات للنظام العالمي التي تمثلها الصين وروسيا وإيران كلها تتطلب معلومات استخباراتية لمساعدة القائد العام للقوات المسلحة، أي الرئيس، على فهمها، ووضع سياسة وتطبيقها.
ويتساءل: "كيف سيعرف الرئيس ترامب ما إذا كانت إيران تلتزم تعهداتها عدم انتاج أسلحة نووية، من دون معلومات استخباراتية موثوقة؟ هل سيعرف إلى أي مدى اقتربت كوريا الشمالية من صنع سلاح نووي طويل المدى قادر على ضرب الأراضي الأمريكية؟ كيف سيعرف ما إذا كان داعش يخطط لهجوم آخر على نسق هجوم 11 سبتمبر 2001؟".
تقويض صدقية الوكالة
وحذر من أن نبرة الرئيس المنتخب تقوض فاعلية السي آي إي بطريقتين رئيسيتين. أولاً، يمكن حصول موجة من الاستقالات، والاستنزاف الذي كان منخفضاً جداً منذ 11 سبتمبر 2001، سيزداد كثير، وخصوصاً أن الحافز الأول لبعض من أهم العقول العاملة في السي آي إي هي إحداث فارق للأمن القومي والاضطلاع بدور في الحفاظ على البلاد آمنة. وكل التضحيات، من ساعات العمل الطويلة إلى الانتقادات غير العادلة في وسائل الإعلام والأخطار، تصير بلا قيمة إذا لم يكونوا يحدثون فارقاً.
ويضيف أنه إذا رفض الرئيس عمل السي آي إي، أو أثار شكوكاً فيها بالإشادة فيها مرة وانتقادها على تويتر مرات، فإن ضباطاً كثيرين سيتركون وظائفهم. ولن يمكن إيجاد بديلين لهم بسهولة، إذ يستغرق تدريبهم سنوات والأهم سنوات من الخبرة الضرورية لتجهيز ضباط ومحللين وخبراء وغيرهم. ويمكن أن يتطلب الأمر عقداً للتعافي من موجة استقالات.
سابقة
ويذكر بسابقة في هذا الشأن، عندما قال ستانسفيلد ترنر، مدير السي آي إي في عهد جيمي كارتر إن التكنولوجيا تجعل الاستخبارات التي يجمعها البشر، بالية، ما أدى إلى استقالة مئات من ضباط الوكالة. ثم طرد ترنر مئات آخرين شككوا في مقاربته. وقد استلزم الوكالة سنوات لاستعادة قوتها. ويحذر من أن الاستقالات التي قد تثيرها تصريحات ترامب قد تتجاوز كثيراً ما حصل بسبب ترنر.
الاستخبارات الأجنبية
وثانياً، من شأن رفض ترامب تقويمات الوكالة أن يضعفها في طريقة ثانية، إذ إن الوكالات الأمريكية لا تعمل وحدها، وهي تعتمد على علاقات وثيقة مع منظمات موازية في دول كثيرة. فلماذا يتعامل جهاز استخبارات أجنبي مع السي آي إي بجدية (ويتشارك معها معلومات مهمة) عندما لا يثق بها الرئيس الأمريكي؟".
وأكد أن علاقة قوية بين السي آي إي والرئيس هي حافز رئيسي لأجهزة استخبارات أخرى للعمل معها.
