لاجئة كوردية بفنلندا تحضر فيلماً وثائقياً يكشف شبكات الإتجار بالمهاجرين
وهاجرت الفتاة الكوردية البالغة من العمر 26 عاماً برفقة عائلتها من كوردستان سوريا إلى إقليم كوردستان عن طريق التهريب، ومن هناك توجهت إلى تركيا بالطريقة ذاتها، ثم وصلت إلى السويد، ومنها إلى فنلندا.
وتعتزم سانا طاهر، التي تعتبر "بطلة طريق الهجرة" في فنلندا، إنتاج فيلم وثائقي تتحدث فيه عن هذه الظاهرة.
وبدأت القصة المريرة للفتاة الكوردية حين لجأت مع عائلتها إلى إقليم كوردستان، عقب اندلاع الأزمة السورية.
وتقول سانا طاهر: "كنا نعتقد بأننا نجونا وتحررنا، ولم نكن نعلم بأن حياةً أصعب تنتظرنا، كنا نعيش أوضاعاً صعبةً هناك، لذلك اضطررنا للتوجه إلى تركيا".
وكانت تركيا قد فرضت تأشيرة الدخول إلى أراضيها على السوريين في وقت سابق، وقد صرفت سانا وعائلتها ما بحوزتهم من نقود دون أن يتمكنوا من الحصول على تأشيرة الدخول إلى تركيا، فدخلوا الأراضي التركية عن طريق التهريب، ومن هناك توجهت العائلة إلى اليونان، ومنها إلى إيطاليا، ليتوجهوا بعد ذلك إلى السويد عن طريق التهريب أيضاً.
وأضافت سانا طاهر قائلةً: "مكثنا في السويد لمدة عام، ولكن مصيرنا كان مجهولاً، لذلك توجهنا إلى فنلندا عن طريق التهريب، ونعيش شمالي البلاد حالياً".
أصبحت الفتاة الكوردية مادةً دسمة لوسائل الإعلام الفنلندية من خلال الفيلم الوثائقي الذي تعتزم إنتاجه، وتتحدث فيه عن قساوة الحياة بالنسبة للمهاجرين والصعوبات التي يتعرضون لها خلال طريق الهجرة، حيث التقطت مشاهد خلال رحلتها إلى بلاد المهجر، وتقول سانا طاهر في هذا السياق: "مع أن جودة الكاميرا التي كانت بحوزتي لم تكن بالمستوى المطلوب، ولكنني تمكنت من تصوير مقاطع فيديو تساوي مبالغ كبيرة".
وأردفت سانا طاهر بالقول: "الفيلم الذي سأنتجه سيكون بمثابة قنبلة، حيث سأتحدث فيه عن أولئك الذين تلطخت أياديهم بدماء النساء والأطفال المهاجرين".
مشيرةً إلى أن "مقاتلي حزب العمال الكوردستاني، والقوات الأمنية والشرطة التركية، وموظفي السفارات الأجنبية في تركيا، جميعهم يشكلون شبكة، وهم شركاء في التهريب، وسوف أكشف وثائق توضح إتجار الشرطة التركية وموظفي السفارات الأوروبية بالأطفال، وهم أنفسم الذين يذرفون دموع التماسيح أمام وسائل الإعلام عندما كان الأطفال يموتون، ومن ثم كانت وسائل إعلام بلدهم تتاجر بجثث أولئك الأطفال".
وزادت سانا طاهر أنها "تملك صوراً لأطفال والضحكة مرسومة على وجوههم، قبل أن يصبحوا بعد ذلك ضحايا طرق التهريب".
من جهتها قالت المسؤولة عن ملف سانا طاهر وعائلتها، هانا أركي، إن "سانا إنسانة لطيفة، وهي مثال للفتاة الناجحة في المهجر، وبإمكانها أن تصبح في المستقبل شخصيةً نعتز بها".
وأضافت أركي أن "سانا تعلمت اللغة الفنلندية خلال مدة وجيزة، وفي البداية طالبت بفرصة عمل، ثم علمنا أن لديها الكثير من الوثائق وتسعى لتحويلها إلى فيلم وثائقي، لذلك نريد تقديم المساعدة لها".
ومن المتوقع أن يترك الفيلم الوثائقي لسانا طاهر صدى واسعاً، ويؤثر في قرارات المسؤولين الأوروبيين حيال المهاجرين.
وتقول أليسا أينو، وهي إحدى المشاركات في الفيلم الوثائقي لسانا طاهر: "أنا على يقين بأن أوروبا ستتخذ قراراً جديداً، حيث ستكشف الكثير من أسرار طرق الهجرة من خلال هذا الفيلم".
